رؤية سياسية
اختراق مهم للدبلوماسية السعودية
طلال صالح بنان
منذ زمن طويل لم يُسمع عن تأييد قوي لوجهة النظر العربية في حل أزمة الشرق الأوسط. طوال أكثر من ثلاثة عقود، ومنذ أن أخذت حركة الصراع العربي منحىً مغايراً لمساره التقليدي بالتركيز على آليات ووسائل حل الصراع السلمية، ووجهة النظر الإسرائيلية والأمريكية، هي السائدة بزعم رعاية عملية السلام تارةً.. وتطوير بعض المبادرات تارةً أخرى.. وتوقيع اتفاقات سلام بارد تهيئة لجولات قادمة مع الصراع العنيف والحروب... والنتيجة كانت، في كل الأحوال: تجميد الوضع القائم، بكل عوامل عدم الاستقرار الكامنة فيه، على حساب السلام الحقيقي الشامل.
في المقابل العرب، حتى أثناء فترة إدارتهم العنيفة للصراع لم يتخلوا عن هدفهم الاستراتيجي في السلام. حروب العرب كانت جميعها دفاعية، رداً للعدوان وصوناً للسلام... وعندما حققوا نصرهم الكبير في أكتوبر 1973، كانت فرصة لهدفهم الأسمى ( السلام ). لقد جارى العرب الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل، حتى أنهم عرضوا تطبيعاً مع الدولة العبرية، وهو مرحلة تتعدى حالة السلام، مقابل استعادة الحقوق والأرض. منذ أن أعلن العرب مبادرتهم السلمية في قمة بيروت العربية 2002، لم يتجاوب معها لا الإسرائيليون ولا الولايات المتحدة ولا الغرب، بما تستحقه من تقدير وجدارة.
اليوم وبعد أكثر من ست سنوات على هذه المبادرة تنجح الدبلوماسية السعودية في إقناع قطب أوروبي مهم ( إسبانيا )، بجدارة مبادرة السلام.. ويعترف بالدور السعودي البناء والمخلص في تقديمها وعرضها وتبني النظام العربي لها. إذا لم تكن هناك نتيجة غير هذا الاختراق السعودي لدولة مهمة في الاتحاد الأوروبي، فإن ذلك يكفي لوصف زيارة ولي العهد لأسبانيا بالنجاح... ما بالك إذا كانت الزيارة تمخضت عنها اتفاقات ثنائية بين البلدين.. وتنسيق سياسي ودبلوماسي وثيق تجاه قضايا السلام والتنمية في المنطقة والعالم.. وحشد القوى المحبة للسلام في العالم من أجل سيادة السلام في أرض الرسالات والعالم.