مصادر دبلوماسية : تحول جذري للسياسة السورية تجاه لبنان
ساركوزي يدعو سليمان لإنجاز المصالحة واللبنانيين إلى الحوار
زياد عيتاني ـ بيروت
صرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس في بيروت ان الرئيس اللبناني ميشال سليمان يتحمل "مسؤولية كبيرة بانجاز المصالحة الوطنية" داعيا جميع الاطراف اللبنانيين الى الحوار. وقال ساركوزي في كلمة بعيد وصوله الى مطار بيروت في زيارة للبنان تستغرق بضع ساعات ان "الرئيس سليمان يتحمل المسؤولية الكبيرة بانجاز هذه المصالحة الوطنية ومن الاساسي بهذا الصدد ان تترجم كل القوى السياسية اللبنانية التزامها بالتحاور على ارضية الواقع".
وابدى ارتياحه لاتفاق الدوحة الموقع بين الاطراف اللبنانيين في 21 مايو والذي اتاح حلحلة الازمة السياسية وانتخاب سليمان بعد فراغ في سدة الرئاسة استمر ستة اشهر وازمة سياسية دامت 18 شهرا. من جهته رحب سليمان في كلمته بساركوزي والوفد المرافق له معتبرا ان الزيارة " تؤكد عمق علاقات الصداقة والثقة والقوية التي صقلها التاريخ بين فرنسا ولبنان". وقال ان "لبنان اثبت التزامه الوثيق بتلك القيم الانسانية الكبرى التي تمثلها الديموقراطية وحقوق الانسان والحريات العامة"، مؤكدا ان "التزامنا في محاربة الارهاب وكل شكل من اشكال التطرف، اثبتناه ولا زلنا".
ثم انتقل ساركوزي برفقة سليمان إلى قصر الرئاسة في بعبدا حيث عقدا خلوة للتحول بعدها إلى مشاورات موسعة ثم إلى حفل غداء ألقى فيه الرئيس الفرنسي كلمة جدد فيها التزام فرنسا بدعم لبنان وقال "ان انتخاب الرئيس سليمان هو مدخل لبنان إلى عهد جديد، وهو أمل لجميع اللبنانيين". وأكد ساركوزي التزامه وعد "الرئيس جاك شيراك بان فرنسا صديقة لبنان واللبنانيين دون استثناء، وسوف نبقى على التزامنا هذا لنساهم في المشاريع وهذه هي مسؤولية الرئيس السنيورة الذي أثبت شجاعة كبيرة خلال السنوات الماضية، كذلك سنبقى إلى جانب القضية اللبنانية، ونحن هنا لدعم قدرات الجيش اللبناني عبر الحوار بين اللبنانيين واستراتيجية دفاع وطنية لايمكن اختراقها. ولكي لا يفلت المجرمون من العقاب وسيدفعون ثمن هذا الإجرام وهذا ما تجسده المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تدعمها فرنسا سياسياً ودبلوماسياً ومالياً. وسنعمل على تنفيذ اتفاق الدوحة وسندعمه إلى أن ينفذ بشكل كامل".
من جهة ثانية اعلن الرئيس الفرنسي ان "صفحة جديدة ربما تفتح في العلاقات بين فرنسا وسوريا"، وذلك في مقابة مع ثلاث صحف لبنانية نشرت أمس قائلا "اليوم، صفحة جديدة ربما تكون على طريق ان تفتح بين فرنسا وسوريا". واضاف "منذ وقت طويل، حال وضع العرقلة والازمة اللبنانية دون استئناف حوار تدريجي" ولكن مع انتخاب رئيس لبناني جديد بعد اتفاق الدوحة "فان الاشياء ربما تكون على طريق التغيير. هذا على كل حال ما اتمناه".
وقد كشفت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت لـ"عكاظ" أن "الأيام القليلة المقبلة ستشهد تحولاً جذرياً في السياسة السورية تجاه لبنان وملفات المنطقة بخاصة أن المباحثات السورية الإسرائيلية تسير بشكل إيجابي كبير".
وأضافت "ان سوريا وخلال المرحلة المقبلة ستكون أكثر سعياً لإقامة علاقات دولة مع دولة بالنسبة للبنان وذلك وفقاً لتعاون المؤسسات في كلا البلدين كما أنها ستسعى لتحسين العلاقة مع قيادات بارزة في قوى 14 آذار التي لطالما كانت مناوئة لها".