قراءة في زيارة ولي العهد لأسبانيا
دعم العلاقات الثنائية واتفاق الرؤى حول قضايا السلام والأمن
فتحي عطوة ـ القاهرة
ساهمت زيارة سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز لأسبانيا في توثيق عرى العلاقات السعودية الأسبانية ، كما ساهمت في خدمة القضايا العربية نظرا للدور الأسباني في تسوية النزاع العربي الإسرائيلي والخبرة الطويلة لها في قضايا المنطقة منذ مؤتمر مدريد عام 1991 . ومن أهم النتائج التي تمخضت عنها الزيارة ذلك التوافق الذي بدا خلال مباحثاته مع كبار المسؤولين حول عدد من القضايا التي تهم البلدين، والرؤية السياسية المتقاربة بالنسبة إلى السلام في الشرق الأوسط والنظرة الواحدة إلى مشاكل العالم وخاصة آفة الإرهاب، كما لوحظ ان مدريد ترغب في الارتقاء بعلاقاتها الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية التي تربط المملكتين، وتنفيذ ما طالب به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لدى زيارته لأسبانيا العام الماضي وماتوافق عليه الجانبان لدى زيارة الملك خوان كارلوس للمملكة مؤخرا.
ولعل ماساهم في الوصول إلى هذه العلاقة التاريخية التي تربط بين المملكتين والتي استمرت عقودا طويلة بلغت نصف قرن حتى الآن أنه لا توجد اختلافات كبيرة في وجهات النظر حيال العديد من المواضيع.
وتعتبر الحكومة الإسبانية المملكة طرفا أساسيا في الشرق الأوسط على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، بحكم كونها اكبر دولة منتجة للنفط في العالم، إضافة إلى امتلاكها نحو 20 بالمائة من احتياطي النفط العالمي، ومن المتوقع ان تسفر نتائج الزيارة عن تفعيل الاتفاقيات في المجالات الثقافية والاقتصادية في ضوء اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين. كما ستساهم الزيارة في تفعيل صندوق الاستثمارات المشترك.
كما ستسهم الزيارة أيضا في تعزيز الحوار العربي الأوروبي وتعزيز الحوار الخليجي الأوروبي نظرا لمكانة أسبانيا في الاتحاد الأوروبي ومكانة المملكة عربيا وخليجيا ، وقد تناولت الزيارة ملف الحوار العربي الأوروبي لدعم عملية السلام وهو ملف طرح أيضا خلال زيارة جلالة الملك خوان كارلوس الى المملكة. وهكذا ستعزز الزيارة المصالح والرؤى المشتركة من أجل خدمة الشعبين وقضايا المنطقة ..