نأمل أن يشكل اتفاق الدوحة نقطة انطلاق نحو مستقبل مستقر للبنان
ولي العهد: أمتنا حريصة على مصلحة دولها وشعوبها بعيدا عن الأهواء والأغراض الخارجية
واس- مدريد
أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام حرص الأمة العربية على مصلحة دولها وشعوبها بمعزل عن الأهواء والأغراض الخارجية وقدرتها على حل الأزمات العربية إذا ما توافرت لها الجدية والمصداقية. وقال سموه في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط» نشرتها امس إن المملكة مستمرة في جهودها سواء في إطار البيت العربي أو على الصعيد الإقليمي والدولي لدعم الأمن والاستقرار للجميع. ورداً على سؤال حول ما مر به لبنان من ظروف وسير الأمور بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان قال سموه ان المملكة كانت حريصة على دعوة كافة الأطراف اللبنانية إلى حل خلافاتهم بالحوار وتغليب المصلحة الوطنية، والوصول إلى حل توافقي لمشكلاتهم بعيدا عن التوتر والتصعيد، كما أنها أكدت دوما على أهمية إعادة الحياة إلى مؤسسات لبنان واستقراره ورخائه. من هذا المنطلق فإننا نشعر بارتياح بالغ إلى تحقيق هذه الأهداف.
واعرب سموه عن امله أن يشكل اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان نقطة انطلاق نحو مستقبل مستقر وزاهر للبنان الشقيق، تتضافر فيه جهود اللبنانيين بكل طوائفهم وأطيافهم السياسية خدمة لوطنهم وعبر مؤسساتهم الدستورية، وعلى أساس التوافق فيما بينهم، في كنف دولة ينضوي تحت لوائها الجميع وتفرض سيادتها على الجميع.
وقال سمو ولي العهد ان الذي يبعث أيضا على الارتياح أن حل الأزمة اللبنانية جاء في إطار البيت العربي، وكما كان اتفاق الطائف عربي الهوية وكرس التركيبة الدستورية للبنان ومؤسساته، فإن اتفاق الدوحة جاء عربيا أيضا ليعزز هذا التوجه ويؤكد على أسلوب الحوار والتوافق، ويرفض منطق الصدام والمواجهة. وهذا يؤكد على أن الأمة العربية أحرص على مصلحة دولها وشعوبها بمعزل عن الأهواء والأغراض الخارجية، كما أنه يعبر عن قدرة الإرادة العربية المخلصة على حل الأزمات العربية إذا ما توافرت لها الجدية والمصداقية.
وأجاب سموه على سؤال عن رأيه في ما هو الشيء المفقود ما بين العرب والعراق أو العراق والعرب اليوم ؟ قال ان العراق جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، ودولة ذات تاريخ وحضارة عريقين، ونحمل له ولشعبه كل محبة وتقدير، نشاطرهم نفس الآلام، ونشاركهم نفس الآمال والتطلعات بعراق آمن وزاهر ومستقر، يسوده التعايش السلمي والوئام بين أبنائه بكافة فئاتهم، يتمتع بالاستقلال والسيادة ووحدة الأرض .
واشار سموه الى ان المملكة وقفت مع العراق منذ اليوم الأول للأزمة، ولم يقتصر تحركها على دعم الجهود الإقليمية والدولية الراعية لإعادة الاستقرار في العراق، بل استضافت المملكة أيضا في رحاب بيت الله الحرام علماء العراق والمسلمين بكافة مذاهبهم الدينية لتأصيل مبدأ الحوار بينهم ودرء الفتنة. كما يحسب للجامعة العربية مبادرتها بعقد أول مؤتمر للوفاق الوطني بين العراقيين بكافة أطيافهم السياسية والعرقية والدينية.
واكد سموه ان المملكة مستمرة في جهودها سواء في إطار البيت العربي أو على الصعيد الإقليمي والدولي، حتى ينعم العراق الشقيق بالأمن والاستقرار والازدهار الذي يستحقه .
وحول المناورات العسكرية السعودية التي جرت مؤخرا وهل كانت ضمن السياق الروتيني أم أنها انعكاس للأجواء المتوترة في المنطقة؟ قال سموه إن تمرين «سيف السلام» يأتي ضمن التدريبات الدورية التي تقوم بها القوات المسلحة السعودية من حين لآخر. مؤكدا أن التمرين الأخير الذي نفذته القوات السعودية في المنطقة الشمالية الغربية من المملكة، يأتي ضمن الجدولة المعتادة لوزارة الدفاع والطيران والمعروفة بتدريبات "سيف السلام". ولقد خطط له منذ عدة أشهر وحدد موعد انطلاقه سلفا، وقد نفذ تمرين " سيف السلام 6" في المنطقة الجنوبية، والعام القادم سينفذ ـ بمشيئة الله ـ في مكان آخر، فالقوات المسلحة لا بد أن تكون مستعدة على الدوام .
وأضاف سمو ولي العهد أن ما تحرص عليه القيادة هو تحقيق الجاهزية والانسجام بين كافة أفرع القوات المسلحة في المملكة. ومن هذا المنطلق فقد شاركت قوات من الحرس الوطني وحرس الحدود، بالإضافة إلى القوات الجوية والبرية والبحرية والدفاع الجوي في تمرين "سيف السلام 7". لذلك أعيد القول بأن تمرين "سيف السلام 7" يأتي ضمن التدريبات الدورية التي تقوم بها القوات المسلحة السعودية من حين لآخر.