رأي عكـاظ
دعوة.. من جوار بيت الله
لا يمكن لأي متابع لفعاليات مؤتمر الحوار الذي تستضيفه أم القرى ويرعاه خادم الحرمين الشريفين ويشارك به اكثر من 500 من علماء الأمة ودعاتها, إلا أن ينتبه الى الوعي الشمولي الذي اضفاه خادم الحرمين الشريفين على هذه الخطوة لكي تكون الاساس الذي تنطلق منه كل الخطوات التالية واللبنة الاساسية لمنارة الحوار الحضاري بين الجميع.
ولقد كانت عبارة خادم الحرمين الشريفين الافتتاحية التفاتة معبرة حين قال (اننا من جوار بيت الله).. بهذه العبارة ذات الدلالة العميقة يعيد الملك عبدالله مبدأ الحوار الى جذوره الأولى, الى جذور الدعوة في أصولها, حيث ارتفع صوت الحق للبشرية جمعاء, وهنا نعيد التواصل مع أنفسنا ومع العالم من منبثق الدعوة الاصلي..
خاصة وان كل دعوة للحوار مع الآخر, أو حوار المختلف, أو حوار مع النائي والبعيد لن يتسنى لنا تحقيقه ما لم نتحاور مع ذواتنا ومع أنفسنا, ولذلك فان حوار المسلمين مع بعضهم البعض, هو الخطوة الأولى لأي حوار..
ولذلك جاءت المشاركات في المؤتمر متمثلة لهذا الخطاب, ومجسدة له وهكذا بالتأكيد ستكون التوصيات, وعلى أمانة المؤتمر ودعاة وعقلاء المسلمين بعد ذلك.. السير بخطوة الملك عبدالله الى أهدافها الاساسية وهي كسر حاجز الاختلاف بين المسلمين انفسهم ولو كانت هذه الاختلافات في الفروع وليست في الأصول, اضافة الى كسر حاجز الجفوة بين شعوب وحضارات العالم بعد ان زادت حدة الشقاق بسبب الايدلوجيات التي تكرس للصراع, وتحرض على المواجهة.
ان كل شعوب الارض هي من سلالة واحدة, وجميع الشرائع السماوية تدعو الى هدف واحد عبادة الله وتكريس العدل والمساواة والتعايش والحوار العاقل بين الناس بعضهم البعض وبينهم وشعوب العالم الاخرى.
لذلك يأمل المسلمون ان يستمع الجميع لهذه الدعوة المباركة, وان يستلهموا من مبادرة خادم الحرمين الشريفين منذ أن كانت فكرة الى أن تحققت على أرض الواقع, ليعيدوا للأمة تماسكها, وليخاطبوا العالم بصوت العقل, لأن دعوة الاسلام كانت على الدوام ومنذ انطلاقها من جوار بيت الله هي دعوة خير.. وسلام.