من يرفع هذا الظلم ؟!
تعقيبا على مقالي المنشور هنا عن المعروف الثلاثاء الماضي، تلقيتُ رسالة مؤلمة من مواطن فاضل عانى بسبب المعروف الذي قدمه لمن لا يستحقه، وإذا كان أجر المعروف عند الله كبيرا وعلى الإنسان أن يحتسبه هناك إلا أن ذلك يظل أمرا صعبا حين يتم تجاوز إنكار المعروف ليصل إلى مرحلة الإيذاء لصاحبه والإساءة إليه دون أن يتمكن من الانتصار لنفسه وأخذ حقها الطبيعي في الحياة .
وحتى يفهم القارئ ما أعنيه أوجز فيما يلي قصة ذلك المواطن بعد اختصار رسالته المطولة ، كما أتصور في الوقت نفسه أن هناك قصصا أخرى مشابهة لها في ظل الوضع القائم:
1- هو موظف أشرف على الستين من العمر وله مشاركات تطوعية في مجالات وأماكن عدة كمراكز الأحياء والأوقاف والأمانة والعمدة، إضافة إلى خدمة الأقارب والجيران وسكان الحي.
2- قبل شهور وفي منتصف إحدى ليالي آخر الأسبوع اتصل به أحد أقاربه طالبا منه الحضور لكفالته وإخراجه حيث أنه موقوف بسبب مشكلة عائلية.
3- ذهب الرجل إلى هناك وكفل قريبه على أن يراجع المكفول الإدارة في بداية الأسبوع التالي لإنهاء الخلاف.
4- لم يقم المكفول بالمراجعة فاستصدرت إدارة الحقوق أمرا بالقبض على الكفيل وأصبح ملاحَقا من أفراد البحث طوال شهور .
5- لم يتمكن الرجل الكفيل من إحضار المكفول أو الإمساك به لأنه لا يحق له اقتحام بيته وإخراجه منه بالقوة.
6- أن الشخص المكفول متقاعد ومعتصم في بيته وعنوانه معلوم لدى أفراد البحث ومع ذلك فهم يطاردون الكفيل.
7 - عدم قدرة الكفيل على الخروج وحتى مراجعة المستشفيات للعلاج بسبب هذه المشكلة وقد قدَم ما يثبت عجزه ومع ذلك لم يُنظر في أمره.
8- اضطر الرجل لأخذ اجازاته الاعتيادية التي قاربت على الانتهاء ويخشى أن يُفصل من عمله إذا انتهت مدة تلك الاجازات.
9- أن الخلاف بين الرجل المكفول وخصمه الذي وقعت المشكلة بسببه هو خلاف قديم استمر شهورا وقد يستمر لسنوات قادمة مما يعني استمرار تعلق الكفيل بهذه الكفالة.
وبعد.. قلتُ في مقال الأسبوع الماضي أن أسوأ الناس هو من يؤذي من سبق ووقف إلى جانبه بالإساءة إليه ظلما وأكدتُ على أن هذا النوع من الناس لا يخجل من الوقوف في وجه من أحسن إليه ، بل ربما يكون معه أشد ضراوة منه مع غيره ، قصة اليوم هي نموذج صارخ لما قلته ، بل قد تتعداه لأن الظلم فيها مستمر ومعطل لحياة إنسان بريء ومشوه لسمعته.
في الوقت نفسه فإن نتائج سيئة كهذه تترتب على وقوف الناس مع بعضها البعض تجبر الإنسان على تجنب فعل المعروف والابتعاد عنه بالرغم من التوجيه الديني بأهمية ذلك.
بين يدي الآن الأوراق التي توثق جوانب هذه القصة ، ولم يبق إلا الأمل في الله ثم في أصحاب الشأن الذين يمكنهم حل هذه المشكلة ، وآمل أن يأتي الحل شاملا لإصلاح الأسلوب الذي يُستخدم في التعامل مع الكفلاء والمكفولين حتى تستقيم الأمور بإذن الله.
فاكس 6401574
ص.ب 30550 جدة 21487
للتواصل ارسل sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 100 مسافة ثم الرسالة