قصائد
النكبة.. وستون عاما
شعر : اسامة عبدالرحمن
يا أمتي قد طال صبر رجائي
وانا افتش عن بصيص رجاء
عن ومضة في الافق ترسم لوحة
سحرية.. في حلكة الظلماء
او بارق يهمي بأية قطرة
تأتي بعطر الورد في البيداء
او فارس متأبط لعزيمة
كالبرق يمخر عاصف الانواء
ويخوض في اللجج العتية.. ما ونت
يوما.. ولا ضاقت من الوعثاء
واذا دعاه الحق.. ثار ملبيا
للحق مثل الفرض أي نداء
البحر يضرب فيه دون هوادة
وكضربه في مهمه الصحراء
ويعانق الامواج وهي عتية
ويسير في ثقة على الرمضاء
واذا دعته الارض ان يرد الوغى
لبى.. وخاض عواصف الهيجاء
لو كان كل الدرب درب مشقة
او كان كل الدرب درب عناء
هل في الوغى الا انتفاض عزائم
هل في الوغى الا انتفاض إباء
***
يا أمتي.. والافق افق حالك
ما مر فيه أي خطو ضياء
والروضة الغناء صارت بلقعا
لم تبق اية روضة غناء
والحق تمضغه السنون وقد غدا
نهبا لكل جحافل الاعداء
قد اوغلوا في الغي.. واغتالوا الحمى
وجثت سنابكهم على الارجاء
ستون عاما والاعادي صادروا
احلى الرسوم واجمل الاسماء
لم يبق صرح او سنا او ومضة
لم يبق لو شيء من الاشياء
وسطوا على الازهار تنشر عطرها
وجميع ما في الجنة الفيحاء
وتحكموا في الارض واغتالوا بها
شعبا.. وصالوا صولة السفهاء
وتربعوا بسنابك وقنابل
فوق الربوع الحرة الخضراء
لم تبق ناحية بأرض زلزلت
الا وتبكي باقي الانحاء
والريح هوجاء.. وما من فارس
قد خاضها بعزيمة هوجاء
هبت.. هبوب العاديات وحطمت
للغي.. كل غواية رعناء
وتأبطت عزما ابيا.. لم يلن
يوما.. ولم يركن الى استرخاء
ما ان تناديه مدامع وردة
او صيحة من زهرة عذراء
او صرخة.. من امة مقهورة
كانت مثال العزة الفعساء
ألقت بها الايام في ديجورها
وهي التي عاشت مع الاضواء
ورمت بها في وحدة وهي التي
راياتها خفقت على العلياء
وهي التي قد كان موئلها الذرى
وعرينها في القمة الشماء
ستون عاما لم تلامس ارضها
سراء منذ تكالب الضراء
صال الاعادي.. واستباحوا لما
شاؤوا بلا خجل ولا استحياء
والكون يشهد والجرائم جمة
لكنه كالصخرة الصماء
والعالم العربي يشهد انما
ستون عاما.. وهو في اغماء
ستون عاما.. ضاع شعب وانتهى
حق بأيدي حفنة الغرباء
ستون عاما وهو رهن هزائم
او رهن اية فتنة شعواء
ضاعت فلسطين وضاعت امة
هي لم تزل في خبطها العشوائي
***
ما للعشائر تستبيح عشائرا
وسطت عليها سطوة البغضاء
لم تعتصم برباط حبل واحد
وتشبثت بالشر والشحناء
واستسلمت لنوازع ونوازغ
واستسلمت لمسارب الاهواء
وتجاهلت قيم الشهامة كلها
في معجم الاجداد والآباء
***
يا أمة كانت تحلق عاليا
كالنسر فوق القمة الشماء
وبسيرة عطرية صفحاتها
طوبى لها من سيرة عصماء
اضحت بغاثا ما له من همة
وغدت غثاء او كسيل غثاء
عاث العدو.. وعربدت نزواته
ورمت بك البأساء للبأساء
حتى الجنان المرسلات ظلالها
قد اصبحت كمفازة جرداء
حتى العيون المرخصات زلالها
لم تبق فيها قطرة من ماء
لم يترك الاعداء غصنا يانعا
قد كان ينشر أعطر الاشذاء
لم يتركوا حتى ابتسامة زهرة
وأرق ما فيها من الانداء
لم تبق نجوى طائر.. في عشه
لم يبق لو فيء من الافياء
وأجلت.. طرفك والاشاوس ما اتوا
بعزيمة كعزيمة النكباء
وبغضبة مضرية.. تواقة
لملاحم.. سحرية الاصداء
كم كان في التاريخ يخطر عطرها
وسطوره ذهبية الاضواء
في بدر.. او حطين.. سفر ناصع
رسمته قافلة من الشهداء
حفل الزمان بها.. وردد ذكرها
في مسمع الاطراف والآناء
لولا بقية جذوة من ذكرها
بعض الأباة تسابقوا لوفاء
نذروا نفوسهمو وما بخلوا بها
للثأر ثأر الفتية الشرفاء
والنصر قد شحذوا عزائمهم له
ورنوا الى وعد له ولقاء
واستبسلوا ضد العدو ومزقوا
ما راح يحشده الى اشلا
فاذا العدو يجر ذيل هزيمة
ومهرولا كنعامة فتخاء
في غزة او في جنين روائع
لبطولة عربية غراء
وصمود شعب واستماتة امة
لم تستكن لكريهة وبلاء
واستعذبت حتى الشقاء لحقها
هل حق حق دون سيل شقاء
لو طال ليل.. سوف يأتي مشرقا
فجر.. بنصر كاسح وضّاء
وسيرجع الحق المبين.. مرفرفا
ومحلقا في قمة الجوزاء
والنصر يكتبه الاباة.. وقد محوا
ليل الشقاء وعتمة الارزاء
وجميع ما ترك الغزاة من القذى
والقهر والتنكيل والايذاء
ويعود للارض السليبة عزها
والمعتدي سينال شر جزاء
وسترجع البسمات فوق شفاهها
وتزف عرسا بعد طول عناء
ويعود مؤتلقا على صفحاته
والمجد يلثمه.. اعز رجاء