بعض الحقيقة
إدمان الأرز
أخيراً لحقت تايلند بكل من باكستان والهند فيما يتعلق برفع أسعار الأرز وتحجيم تصديره للخارج بعد الارتفاع الذي طرأ على أسعاره المحلية وهو ما دعا هذه الحكومات وفي أكثر من مناسبة للتدخل بضبط إيقاع أسعاره داخلياً.
الأرز الذي أصبح يحتل المرتبة الأولى في قائمة الوجبات المفضلة على مائدة المواطن السعودي يتجه من خلال هذه التطورات لأن يكون عملة غذائية صعبة والدول (القليلة) المصدرة للأرز أصبحت أكثر ثقة في التعامل مع هذه الحقيقة أكثر من أي وقت مضى فمع ارتفاع الطلب أصبحت هذه الدول تبالغ في وضع القيود وشرط التصدير.. إلخ وهو ما ينبئ بأن السوق العالمية للأرز في الطريق للتشكل وإعادة الإنتاج من جديد وبصورة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها لا تخدم المستهلك السعودي.
رب ضارة نافعة، فنحن بحاجة إلى تغيير بعض أنماطنا الغذائية التي تقترب من الإدمان، فالاتحاد الأوروبي (300 مليون نسمة) يستهلك (960) ألف طن من الأرز سنوياً أما المملكة (26 مليون نسمة) فتستهلك (800) ألف طن، وعليك الحساب في نسبة استهلاك الفرد السعودي مقارنة مع المعدلات العالمية الطبيعية.
إلا أن المشكلة هنا أنه لايوجد بديل غذائي وطني خصوصاً بعد خروج القمح المحلي من الخدمة وهو ما يعني زيادة الاعتماد على المستورد من المحاصيل الغذائية الاستراتيجية.
ماذا تبقى لنا إذن من حقبة زراعية ظل الإعلام يتغنى بها على مدى ثلاثة عقود؟ وماذا تبقى لنا من غذاء وطني نعتمد عليه بعد هذه الحقبة التي خسرنا عليها المليارات إذا كان الغذاء التاريخي لمجتمع الجزيرة العربية (التمر واللبن) يخضعان للمحاكمة حالياً من وجهة نظر مائية؟
علينا أن نقرع أجراس الإنذار لشعب يتوالد بأعلى نسبة في العالم ويقلص من رقعته الزراعية بأعلى نسبة هي الأخرى في العالم.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 161 مسافة ثم الرسالة