التحديات وأولويات الملفات في المرحلة القادمة
حققت المملكة خلال السنوات القليلة الماضية، العديد من الإنجازات السياسية والأمنية، التي أسهمت في تعزيز الاستقرار الاستراتيجي، وإطلاق حزمة واسعة من المشاريع التنموية.
إلا ان المتغيرات الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية، ألقت بتداعياتها العميقة على الداخل السعودي، من خلال الملف الاقتصادي /الاجتماعي وبشكل غير مسبوق، مما يعظم حجم التحديات الوطنية في المرحلة القادمة، وأهمية بناء آليات ووسائل وطاقات تتصدى لمستجدات المرحلة، وإعادة ترتيب أولويات معالجة الملفات الداخلية، خاصة الاقتصادية والإدارية والاجتماعية.
فالتحديات الرئيسة التي تواجه المملكة خلال السنوات الخمس القادمة تتمحور -بشكل خاص- في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيروقراطية(الإدارية).
فمؤشر التضخم في المملكة لازال يواصل صعوده بشكل مستمر -عكس توقعات مؤسسة النقد- وبنسب غير مسبوقة في تاريخ المملكة، كما أن مسلسل ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والخدمية لازال يشكل المحرك الرئيس للتضخم بالرغم من مبادرات الدعم، التي استفاد منها الموردون والموزعون أكثر من المواطنين، بسبب ضعف آليات الفعل الاقتصادي والضبط الرقابي والعلاجي.
من جهة أخرى، يشكل ملف الإسكان بمعناه الشامل، وليس الإسكان الشعبي فقط، تحديا كبيرا يصطدم بطموحات شريحة عريضة من المواطنين؛ تشكل العمود الفقري للمجتمع السعودي وهم الشباب الذين يشكلون مانسبته 70% من المجتمع ، و يتطلعون إلى حقهم في الحصول على مساكن بأسعار تتفق وقدراتهم المالية، خاصة مع الارتفاع الحاد في أسعار العقارات (بيعا وتأجيرا) وعدم وجود أي تحركات على الأرض لضبط عملية المضاربات على أسعار الأراضي والعقارات والاجارات، مما فاقم من حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على المواطن، فملف الإسكان من الملفات الساخنة التي يجب أعطاؤها أولوية قصوى في المعالجة والحل، فالسكن يستنزف مانسبته 40% من دخل الأسرة السعودية.
وفي الحقل الاجتماعي لازال ملف معالجة الفقر يشكل عبئا تراكميا على وزارة الشؤون الاجتماعية ، خاصة مع انخفاض دخل الفرد السعودي وتساقط بعض شرائح الطبقة الوسطى إلى الطبقات الدنيا،بسبب ارتفاع معدل التضخم ،ووجود قرابة 3 ملايين مواطن ومواطنة مسجلين في الضمان الاجتماعي، وفق الأرقام الرسمية،ما يعني أهمية التسريع بمعالجة ملف الفقر بشكل استراتيجي ومتكامل، ومنحه أولوية بارزة تتفق واهتمام القيادة بهذا الملف الحساس، الذي يتقاطع مع ملف وطني حيوي، يشكل هو الآخر هاجسا كبيرا للوطن والمواطن، واقصد به تحديدا ملف البطالة المتنامية، لاسيما مع ارتفاع عدد الأجانب في المملكة إلى قرابة النصف، وهي أرقام غير مسبوقة على المستوى الوطني.
لذلك تتطلب معالجة هذه التحديات إعادة ترتيب أولويات الملفات الوطنية ، وربط إنجازها بجداول زمنية ومقاييس محددة، وضخ كوادر وطنية شابة في الجسم الإداري، وتشكيل مجموعات عمل مركزة قادرة على تنفيذ القرارات الإستراتيجية، وترجمة طموحات الوطن وأهله، من كافة مناطق وشرائح الوطن ومكوناته.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة