المعروف
ما الذي يدفع الناس لفعل المعروف ؟ أتصور أن الخير يتأصل في نفوس البعض مما يدفعه للعمل الطيب تلقائيا وبشكل دائم دون أن ينتظر أجرا ولا شكورا ، بعضهم الآخر يفعل المعروف إذا وجد نفسه في ظروف تساعده على ذلك لذا تجده هناك أحيانا وقد لا تجده أحيانا أخرى .. بعض آخر يفعل المعروف مع بعض الناس وليس معهم كلهم ، وذلك حين يكون الهدف هو تحقيق منفعة شخصية يُتوقع الحصول عليها ، وقد يحدث ذلك نفاقا أو مجاملة أو لغير ذلك من الأمور التي تحقق للشخص مصلحة ما، بعض آخر من الناس تضطره الظروف لعمل المعروف إما خوفا من الناس أو مجاراة لموقف معين أو تغطية لأمر ما ، لذا يكون المعروف في مثل هذه الحالات ليس خالصا لوجه الله إنما هو أمر اضطُر إليه الإنسان لسبب أو لآخر.
من جهة أخرى، ما هي ردة الفعل المتوقعة ممن أُسدي إليه المعروف !! بعض الناس يشعر بالجميل يطوق عنقه مدى الحياة، لذا فهو لا ينساه ويحاول إشعار صاحب المعروف بفضله، يشكره من حين لآخر، ويتمنى لو تساعده الظروف على رد الجميل بمثله، البعض الآخر ينسى وتشغله الدنيا عن الأمر ، لكن أي طارئ قد يذكره به ويجعله يسعى في رده بمثله أو حتى بأكبر منه ، في المقابل هناك بعض آخر ينسى المعروف تماما أو لعله يتناساه ، يسقطه من ذاكرته فلا يعد له مكان في نفسه ، بل حتى في حالة الحاجة إليه ممن أسدى إليه المعروف مسبقا فإنه يتغاضى ولا يستفيد من تلك الفرصة السانحة في رد الجميل ولو بأقل منه ، أما أسوأ الناس فهو ذلك الذي لا يعطي المعروف في حياته أي قيمة تُذكر، فهو قد يؤذي من سبق ووقف إلى جانبه ، قد يسيء إليه أو يظلمه ، وقد يتحدث عنه بالسوء صدقا أو كذبا ، هذا النوع من الناس لا يخجل من الوقوف في وجه من أحسن إليه ، بل ربما يكون معه أشد ضراوة منه مع غيره ، وينتشر هذا النوع بكل أسف في كل مجتمعات الدنيا. لكن يظل هناك دائما .. وفي كل مكان أيضا .. أهل المعروف .. أولئك الذين يتفانون في العطاء دون أن يفكروا أو يترددوا ، ذلك لأنهم جُبلوا على حب الخير والتفاني فيه وهؤلاء هم زينة المجتمعات ومصدر سعادتها وأمنها النفسي..
* تعقيب :
لم أكن أتصور أن الأستاذ / نجيب يماني يعلق على مقال ما دون أن يقرأه بنفسه، لذا فقد فوجئتُ بتعليقه المنشور في عكاظ يوم 14 / 5 تعقيبا على مقالي " من حيث أمركم الله " وأرد عليه بما يلي:
*- أنني لم أسم الأشياء بأسمائها إنما ذكرتُ ولمرة واحدة في المقال عبارة "معاشرة بطريقة غير شرعية" إضافة إلى كتابة الآية الكريمة الخاصة بهذا الشأن في العنوان وهي قرآن يُتلى.
*- أنني لم أطلب نشر مثل هذه الأمور في الشارع – كما قال – ولم أطالب بتدريسها في مدارس البنات ولا حتى مدارس الأولاد فمن أين أتى بهذا الكلام؟
*- أن مقالي لم يتضمن أي شيء يرتبط بالتحريم أو التجريم أو استحقاق اللعن كما أشار في تعقيبه فأين قرأ كل ذلك؟ بقي أن أتساءل عن الحل وقد انهمرت علي الرسائل والفاكسات تعقيبا على مقالي ذاك بمضامين يشيب لها الرأس!! لذا كان بودي لو أن الزميل قدم لنا حلا بديلا يخفف من معاناة النساء ويواجه الفساد الذي استشرى في المجتمع لكنه لم يفعل فهل نصمت عن عيب فاحش قبيح من أجل عيب لا قيمة له ولا معنى؟
فاكس 6401574
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 100 مسافة ثم الرسالة