أفــيــاء
الاحتفال بالبراعم
احتفلت جامعة الملك سعود يوم الخميس الماضي (17/5/1428هـ) بتخرج ما يزيد على سبعة آلاف طالبة من طالباتها في مجالات علمية متعددة.
كان منظر الطالبات وهن يعبرن أمام الحاضرات أثناء مسيرتهن، فرحات بالتخرج يملأهن الفخر والاعتزاز بأنفسهن، يبعث في نفوس الحاضرات مشاعر مختلفة ومتناقضة، عبر عنها بعضهم بعبارات طريفة مثل قول: «ياربي، كل هالبنات! وش بيزوجهن!»، «وين بيلقون وظايف!»، «خلهن يرتحن من تعب الدراسة، وشو له هالشقا، البنت ما لها إلا البيت»، «الله يعين أهلهن على قعدتهن بالبيت، كان ما أعرسن ولا توظفن».
لفت نظري في هذه التعليقات المتداولة في صفوف الحاضرات أني لم أسمع بينها تعبيراً فيه شيء من الفخر والاعتزاز بهؤلاء الخريجات أو التوقع للوطن بمستقبل أجمل بوجودهن!
أن تزف الجامعة سبعة آلاف خريجة إلى الوطن، هو حدث يتوقع أن يكون مبهجاً وسعيداً ومبشراً بحياة قادمة أفضل وأرقى، لكن التعليقات لم تكن لتشي بشيء من هذا! أهو الشعور باليأس والإحباط أن هذه الطاقات الشابة لن يُستفاد منها؟
هذه البراعم الشابة ثروة عظيمة ورأس مال كبير، إن لم يحسن الوطن استثمارها والاستفادة منها تبددت وضاعت هباء، فما الذي أعده المجتمع ليستثمر هذه الأيدي العاملة الشابة، وما الذي خططه للاستفادة من مهاراتها وقدراتها؟ إن هؤلاء الخريجات متى حسنت الاستفادة منهن أمكنهن المشاركة بقدر عظيم في تطوير المجتمع وتأهيله لخوض الحياة المعاصرة والتغلب على ما يكتنفه من تحدياتها. ولا أظن أن المجتمع تنقصه الرؤية السديدة لأهمية الاستفادة من هؤلاء الخريجات أو أنه يفتقر إلى أهداف يتابعها ويرنو إلى بلوغها، لكن نقطة ضعفه هي في تراخيه عن ترجمة ذلك إلى خطوات عملية نافعة، فالغايات لا تنال إلا بالسعي وراءها وبذل الجهد من أجل الحصول عليها.
إن المستقبل محفوف بالمخاطر التي تبعث على القلق والتخوف وهو ما يستدعي الاستعداد الجيد لمواجهتها، ومن ذلك الاهتمام بهذه الدفعات الجديدة من الخريجات.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 ثم الرسالة