بعض الكلام
العرب وتاريخهم
فور أن انتهيت من قراءة كتاب (تاريخ الملح في العالم) للصحافي الأمريكي مارك كيرلانسكي عبر ترجمة عالم المعرفة بالرغم من وجود ترجمة أخرى للكتاب صدرت عن دار الساقي، ثم بدأت أقلب صفحات كتابين كانت في متناول يدي الأول عن (قصة الاسبرين) والآخر عن (قبائل الغجر) حتى أحسست بغصة مريرة، وأنا أقرأ كل هذا، وأكثر حتى أن بعض الباحثين خصصوا جهداً كبيراً وعادوا إلى مئات المراجع فقط ليقفوا على حقيقة الوقائع في رواية دان براون الشهيرة شيفرة دافنشي.. بينما نجد أن حقب كاملة من تاريخنا، وقبائل شهيرة وطوائف ذات حضور طاغ لا نعرف عنها شيئاً، فقط بعض الأقاويل والمرويات التي نرددها جيلاً وراء جيل.
حتى أن أنساب القبائل العربية التي تفرغ عدد كبير من الرواة على مدى تاريخها الطويل من (الحكي) نجد تضارباً في الروايات تجعلنا نتشكك في كل شيء، ومواقع كثيرة لا نعرف عنها إلا أساطير الأولين، وعهود كاملة يبدو وكأنها اختفت من أذهان المؤرخين ولا وجود لها على الواقع.
أقول هذا الكلام ولست مشغولاً إلى هذا الحد بالماضي، ولا بالتأصيل للماضي، ولكن كيف لنا أن نعبر المستقبل ونصنعه كما نريد ونحن لا نعرف من نحن، وما هي هويتنا، وجذورنا التاريخية.. فالذي يحدث الآن في المكتبة عبث كبير أو فعل رائع لمكاشفة النفس ومواجهة الواقع، فأغلب الكتابات تشكك في كل شيء، وتقول إن تراثنا التاريخي قائم على التأليف والاختلاق، وأكثر ما أدهشني بحث جميل للباحث العراقي فاضل الربيعي جاء بعنوان (أبطال بلا تاريخ) نفى فيه من أول سطر إلى آخر جملة أبطال تاريخنا العربي ورموزه وأبرز هؤلاء وأكثر شهرة أمرؤ القيس.
فهل نجد جمعية أو هيئة أو مجمع عربي مؤهل يقوم بإعادة كتابة التاريخ العربي من جديد، خاصة وأن هذا الأمر ليس مستحيلاً بعد الاكتشافات الأثرية الجديدة، وتحقيق المخطوطات بشكل واسع، وسبق لرجل واحد هو الباحث الدكتور جواد علي أن ألّف عدة مجلدات تحت عنوان (المفصل في تاريخ العرب) وهو جهد يستحق التقدير والاقتناء.
للتواصل ارسل sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 167 مسافة ثم الرسالة