الجهات الخمس
هل اتفق اللبنانيون ؟!
لم تكن أفكار و مقترحات الحل التي اتفق عليها الفرقاء اللبنانيون في الدوحة جديدة أو سحرية حتى تصنع معجزة فتح أبواب الحل و إنهاء الأزمة السياسية المدمرة في لبنان، بل هي أفكار و مقترحات يتقاذفها اللبنانيون منذ أكثر من 18 شهرا دون أن تجد أرضا مشتركة للقبول بها!!
كانت المشكلة طوال الفترة الماضية مشكلة أزمة ثقة بين الطرفين عصفت بكل فرص الحوار و التلاقي والاتفاق بعد أن تحولت الساحة السياسية اللبنانية إلى حلبة تخوين ووضعت لبنان على حافة الحرب الأهلية، ولعل الاجتياح المسلح الذي قامت به ميلشيات المعارضة لبيروت والجبل شكل الصدمة التي احتاجها كلا الطرفين ليفيقا من غيبوبة تقودهما نحو الهاوية، فأحزاب الأكثرية أدركت أنها عاجزة عن مواجهة خصم لن يتورع عن سفك الدماء في حماية مصالحه السياسية، وأحزاب المعارضة أدركت أن تحريك الشارع لأشهر طويلة ثم احتلاله بالقوة العسكرية فشل في إسقاط الحكومة و كان قرارا خاطئا كلفها ثمنا وطنيا باهظا!!
في لبنان يبدو اليوم مزاج السلام الداخلي هادئا بفضل اتفاق الدوحة، لكن علينا ألا نغفل فضل غزل السلام السوري الإسرائيلي الحالي في تغيير الموقف السوري من الأزمة اللبنانية، مما يعني أيضا أن يبقى مزاج السلام اللبناني الداخلي مرتبطا باتجاهات مزاج السلام السوري الإسرائيلي!!
ظاهريا تبدو الأكثرية خاسرة من معادلة الحل فهي تنازلت عن حقها في اختيار رئيس من بين صفوفها ثم تنازلت عن أغلبيتها المطلقة داخل الحكومة و خضعت لقانون انتخاب كانت ترفضه، لكن كل ذلك يبدو اليوم غير مهم بعد أن كشفت الأزمة اللبنانية أن اللعبة السياسية في الديمقراطية اللبنانية لا تحكمها الأرقام وإنما التوافق السياسي المرتهن لمصالح القوى السياسية اللبنانية!!
Jehat5@yahoo.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 153 مسافة ثم الرسالة