رؤية سياسية
صبراً على الاحتفال..!
طلال صالح بنان
ليس تشاؤماً، ولكن من الحكمة التريث في الاحتفاء بما توصل إليه الفرقاء اللبنانيون في الدوحة، أمس. ولادة الاتفاق كانت عسيرة، والجنين لم يكتمل نموه بعد، ويحتاج إلى أن يبقى في "حضانة" النظام العربي الرسمي وفي رعاية وإخلاص نية الفرقاء اللبنانيين، خاصةً مَنْ لم يأت منهم إلى الدوحة، بعيداً عن متناول العناصر الإقليمية والدولية، المغرضة.
الشيطان يتربص في إجراءات وآليات التنفيذ. ليس بمستغربٍ، في أفضل الأحوال: أن تُفسر بنود الاتفاق بمواقف وتفسيرات متناقضة عند عودة الأشقاء الألداء إلى بيروت.
المشكلة، في حقيقة الأمر لم تكن تكمن في اختيار رئيس جديد للجمهورية.. ولا في إنهاء اعتصام المعارضة وسط بيروت الذي مضى عليه أكثر من عام، ولم يتبق منه سوى خيام خالية من المعتصمين.. ولم تكن في العودة إلى قانون انتخاب 1960.... المشكلة، لازالت في القضايا التي تُجنب الخوض فيها في حوار الدوحة، مثل: الجدل حول مبدأ سيادة الدولة.. وسلاح الميليشيات.. والقضايا ذات الطبيعة الدولية، مثل المحكمة الدولية.. وطبيعة التكوينة الطائفية للساحة السياسة والاجتماعية اللبنانية، التي تغذيها التدخلات الخارجية، أكثر مما تتكفل بها عناصر الهوية الوطنية والقومية للشعب اللبناني.
قد يُصار إلى انتخاب رئيس جمهورية، لكن تظل هناك مشكلة تشكيل الحكومة الانتقالية. وبعد ذلك مشكلة التحضير للانتخابات النيابية القادمة، وقبلها معركة صياغة القانون الانتخابي الجديد.. جدل كبير سيدور حول الفرق بين معنى الثلث "الضامن" أو الثلث "المعطل"، وموقف وزراء رئيس الجمهورية الجديد الثلاثة، تجاه الخلافات بين المعارضة والموالاة داخل الحكومة. وقبل كل ذلك لا يمكن إغفال دور المتغير الخارجي، الذي بالقطع لم يعجبه توصل الأشقاء اللبنانيين الألداء لاتفاق الدوحة.
علينا أن ننتظر لنرى، دون تحمس لا أساس حقيقيا له.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 154 مسافة ثم الرسالة