خسائر وأرباح المعارضة والموالاة في «الاتفاق القيصري»
هشام عليوان -بيروت
وُلد اتفاق الدوحة بعملية قيصرية، بدأت في شوارع بيروت وتلال الضواحي الجنوبية الشرقية، وانتهت في قاعات وغرف فندق الشيراتون بالدوحة، فكانت معادلة لا غالب ولا مغلوب هي السائدة، حيث ربحت الموالاة وخسرت، كما ربحت المعارضة وخسرت، أما معرفة مدى الربح والخسارة لكل معسكر، فتحتاج إلى تدقيق مع بعض الوقت، حتى تتضح المساحة الرمادية او ينحسر حجمها، فتنكشف كل الأبعاد وتظهر كل المواقف على حقيقتها. السؤال الكبير الذي يطرح نفسه لأول وهلة، هو هل يستحق مقعد نيابي في بيروت كل هذا الجهد والوقت والمال والدم؟ وهل أُقفل وسط بيروت التجاري لأكثر من 15 شهراً من طرف المعارضة، من اجل ان يعود ممثل الاكثرية ليكون رئيساً للحكومة الجديدة ولو بثلث معطل؟ ام ان حفظ المقاومة وحماية منجزاتها وصيانة رجالها كان مستحيلاً من دون استخدام سلاحها في عاصمة المقاومة التي قدمت أكثر مما تحتمل طيلة عشرات السنين، من اجل القضية الفلسطينية حتى كادت الدولة تندثر في اكثر من مناسبة.
وقد يكون من العبث الآن طرح السؤال وغيره، فما يهم في المدى المنظور، هو الاستفادة القصوى من كل إيجابيات الاتفاق العتيد، للحدّ من الخسائر المتراكمة،والعودة إلى منطق الدولة ومؤسساتها. لكن الحساب الأولي للأرباح والخسائر او التنازلات التي قدمها كل فريق ومدى المكاسب التي حققها، يمكن أن يلقي الضوء على المرحلة المقبلة، والتي ستنطلق يوم الاحد المقبل، بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً، ومعالم المعادلة الجديدة التي ستظهر أولاً عبر حكومة الوحدة الوطنية، وثانياً من خلال التحالفات الانتخابية التي ستخضع لمقتضيات الدوائر الجديدة، وأخيراً عبر الأكثرية الجديدة التي ستقررها الانتخابات النيابية العام المقبل، وهل ستكون مطابقة للأكثرية الحالية، مع بعض التعديلات. لقد تنازلت الموالاة عن الثلث المعطل في الحكومة الجديدة، واحتفظت بالاكثرية المطلقة، بما يسمح لها باتخاذ القرارات العادية دون القرارات الاستراتيجية، كما تنازلت عن دائرة من ثلاث دوائر انتخابية في بيروت او أربعة مقاعد نيابية ستذهب إلى المعارضة الشيعية والأرمنية، أي اكثر من ربع بيروت انتخابياً مع إمكانية ان تخسر مقاعد أخرى، في الدائرة المخصصة للطوائف المسيحية في الأشرفية والصيفي والرميل، فيما حُشرت الأكثرية السنية في دائرة واحدة هي ميناء الحصن وعين المريسة والمزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وزقاق البلاط، وسيكون لها 10 نواب ستة منهم سنة، وهم مجموع النواب السنة في العاصمة. اما المعارضة الشيعية فقد احتفظت بقضاء بعلبك الهرمل، دائرة واحدة حيث تحتفظ بثقل وازن، رغم وجود أقلية سنية كبيرة، وان كانت المعارك الانتخابية في بقية الأقضية في الجنوب والبقاع والجبل، ستكون ساخنة نظراً لتعادل القوى أو تقاربها، وفي الخلاصة، فإن ما ربحته المعارضة الشيعية في بيروت، ستخسره المعارضة المسيحية بقيادة ميشال عون في اكثر من مكان، كانت حققت فيه انتصاراً كاسحاً لاسيما في المتن وكسروان وجبيل، حيث ستظهر كتل مؤيدة للرئيس المنتخب الذي سيكون الوريث الأول للتيار العوني الذي سيفقد من الآن وصاعداً مركز الثقل في تحركه السياسي، أي فقدان زعيمه أي فرصة له في الوصول إلى قصر بعبدا. وستكون التقسيمات الانتخابية الجديدة اختباراً مهماً للساحة المسيحية حيث اختلطت الاوراق بشدة، وستتزايد الانقسامات اكثر فاكثر لمصالح انتخابية ضيقة في كل دائرة من الدوائر.