ماجد يصافح جماهيره في ليلة الوفاء
وداعاً أيها الحب الذي لا ينتهي
كتب : فوزي عبدالوهاب خياط
سنوات طويلة.. طويلة جداً.. والعصافير تهمي على كتفي.. وكفي.. وصدري.. كلما بدأت الكتابة عن -ماجد عبدالله-.. تعودت أن تمطر السحابة.. ويشق البهاء عنان الليل.. وتلتمع سيوف المحبة.. كلما مرّ هذا العملاق بخاطري.. وكلما توسد كلماتي.. وارتسم على صدر حروفي.. أصبحت أدخل مدينة الدهشة.. واطلع في وجه البساتين.. وأمرُّ ببال الجميلات.. كلما هممت بالحديث عن -ماجد عبدالله-. وظللت كل هذه الأعوام.. والسنوات.. وأنا أركض خلف ابداعات هذا الفارس.. تماماً مثلما أركض خلف حبيبتي.. بكل الوله.. والشوق.. والحب. مرات كثيرة.. شعرت بأن الكتابة عن -ماجد عبدالله- عمل خطير.. وانقلابي.. هل يمكن لأحد في الدنيا كلها أن يكتب عن عشقه دون أن يتردد.. ويخاف.. ويرتبك!!.
كنت أعرف بأن الكلمة من أجل أن تتحدث عن -ماجد عبدالله- فإنه يتوجب عليها أن تكون في كامل بهائها.. وجمالها.. وأناقتها..
كنت أسأل كلماتي: ماذا تريدين من العطر.. وماذا تطلبين من الزينة والبهاء.. وكانت كلماتي تطلب ما لا يطلبه أحد من الناسّ! وما لم يفكر فيه أحد من الناس!.
وبالتأكيد فإن -ماجد عبدالله- لم يكن لاعباً عادياً.. وفنه لم يكن فناً عادياً.. وابداعه لم يكن ابداعاً عادياً..
ماجد فقط.. هو الذي حوّل الكرة إلى هتاف.. وقارورة عطر.. وباقة ورد..
وحده الذي جاءت أهدافه مثلما تجيء المواويل.. شجية.. حافلة.. بهية..
والجميل.. انك لا تدري كيف سكنك فن ماجد.. ولا متى.. ولا لماذا.. تماماً مثل كل الأشياء الحلوة.. والجميلة.. والمدهشة.. هل يعطينا المطر موعداً لمجيئه؟!.. وهل تعطينا الوردة موعداً لانبثاقها؟!.
لقد ظل ماجد عبدالله على مدى سنوات طوال هو سيد المهاجمين العرب والآسيويين وكان هو الهتاف الأغلى المرسوم على كل الصدور.. المتوسد كل العيون..
واليوم إذ ينظم هذا -العملاق- مهرجان اعتزاله اللعب.. فإن التعب يغزو قلمي من كل جانب ويغلبه فلا يقدر على البوح.. ويصمت.. ما دام ان الكلمات تأتي متخثرة.. متعثرة.. خالية من الروح.. والنبض.. والمعاني.
هذا -ماجد عبدالله- يعتزل ويحتفل اذاً هذا عصر العمالقة قد انتهى.. وهذا ملف الأفذاذ قد أغلق.. وهذه مسيرة الابداع قد توارت.
إنني لا أتجرأ في الكتابة عن -فن ماجد- ولا -عبقرية ماجد- ولا -انجازات ماجد- وأشفق على -من يفعل هذا- لرصد المسار التاريخي لهذا اللاعب لأني أعرف بأن الرصد الحقيقي والمنصف له هو ما دونته ملاعب الكرة.. وساحات المنازلة التي وشمها هذا الأسمر بيديه وهو يرفعهما عقب تسجيله لأهدافه الخرافية التي لا تُنسى..
إن ماجد عبدالله تصمت أمام فنه الكلمات.. وتتوارى المعاني.. وتجف الأقلام والأحبار.. ويظل هو مثل التماعة السيف في ساحة الوغى!!.
أنا لا أعلن حزني اليوم لاعتزال ماجد.. لأن ماجد سيظل باقياً في القلوب.. أبداً مزروعا في ذاكرة التاريخ الرياضي السعودي والعربي والآسيوي والدولي حتى آخر الدنيا..الدنيا كلها!!.
** معذرة ماجد عبدالله..
فأنا الذي كتبت عنك أحلى الكلام.. أقف اللحظة عاجزاً.. وأشعر بالرضا لأني أقف أمام فنك.. وإنجازاتك.. وتاريخك.. صامتاً!!
فـ(الصمت في حرم الجمال.. جمال)..