أفـيــاء
هل الغلاء أصاب كل شيء ؟
لا شيء يكاد يشغل اهتمام الناس ويسيطر على تفكيرهم هذه الأيام مثل الحديث عن موضوع الغلاء في الأسعار، إلى حد أن خطباء المساجد صاروا يخطبون في الناس منذرين لهم أن ما حل بهم من (مصيبة) الغلاء إنما هو بسبب كثرة ذنوبهم.
وقد كتب إليّ أحد القراء مفضلاً الإشارة إلى نفسه برمز (فاضي) يتعجب كيف أن هذا الغلاء الذي حل بالأمة منهكاً قواها، شاملاً كل حاجة من احتياجاتها بلا تفرقة بين حاجة ضرورية وأخرى كمالية، كيف أنه غض بصره عن دية إزهاق الروح البشرية فلم يدرجها تحت جناحه كما فعل مع كل شيء آخر! ويوضح ذلك بمقدار الدية التي تدفع للورثة عند إزهاق روح مورثهم عن طريق الخطأ، فهي تقدر بمبلغ (120) ألف ريال، أي أنها بقيت على ما كانت مقدرة عليه قبل عصر الغلاء لم تزد ريالاً واحداً، والدية حسب ما يقول هذا القارئ، تقدر في الفقه بما يعادل (100) ناقة من الإبل، وذلك بناء على ما أقر في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبما أن أدنى ثمن للناقة هذه الأيام (5000) ريال، علماً بأن بعض فحول الإبل تصل قيمته إلى ملايين الريالات، فإن المتوقع أن تبلغ قيمة الدية (500) ألف ريال وذلك في أدنى تقديراتها، لكن ما هو مقرر الآن لا يكاد يبلغ حتى خمس القيمة! أي أن الغلاء وإن أصاب الإبل فارتفعت أسعارها، هو لم يجرؤ على أن يقترب من الدية المدفوعة مقابل إزهاق روح بشرية بطريق الخطأ، فبقيت ثابتة على مقدارها القديم.
وغني عن القول إن الدية مهما غلا قدرها لن تكون عوضاً عن حبيب فقد، وأن المال مهما كثر لا يمكن أن يكون بديلاً لحبيب غاب، بل ربما تمنى المرء أن يفقد كل ماله وأن لا يفقد حبيباً، إلا أن المراد هو أنه في بعض الحالات قد يكون المفقود عائلاً لقصر أو لكبار عاجزين عن الكسب ليس لهم من يرعاهم، وقد ينتهي بهم الأمر إلى ذل الحاجة عند فقد العائل، ما لم يجدوا عوضاً مالياً مجزياً يكون فيه سداً لحاجتهم المادية، حتى وإن عز سد حاجتهم العاطفية.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة