المحرك الإعلامي.. وإدارة الصراع اللبناني
يلعب الإعلام المحلي والدولي دورا بارزا في إدارة الصراع السياسي والأزمات المحلية والإقليمية والتأثير في مجرياتها، عبر (القوة الناعمة) المعلومات والإعلام، وتوجيه الرأي العام وسائل الإعلام. وبمقاربة علمية للمعالجات الإعلامية للازمة اللبنانية، يتجسد لنا دور الإعلام في إدارة الصراع اللبناني بشكل كبير.
فقبل وأثناء وبعد نزول المعارضة اللبنانية الى الشارع واستخدام السلاح في بيروت والجبل، لعب الإعلام دورا لافتا في تعقيد الأزمة بين الطرفين من جهة، وتعظيم حجم الخسائر في الوقت ذاته لكلا الطرفين أيضا.
فالمعارضة، وتحديدا حزب الله وإن حققت نجاحا عسكريا (مرحليا) فقد حققت خسائر عريضة بالمعنى السياسي، بسبب الأخطاء الإعلامية الاستراتيجية، فعملية إحراق تلفزيون المستقبل وتعطيل المحركات الإعلامية لفريق الأكثرية، جيشت المجتمع الإعلامي المحلي والعربي ضد العملية، ودفعت المعارضة إلى الاصطدام بالمؤسسات الإعلامية ومنطلقاتها الرئيسة في حرية التعبير والعمل الاعلامي، مما دفع حزب الله لاحقا الى إصدار بيان توضحي يؤكد احترامه للمؤسسات الإعلامية، كما جاءت عملية نشر صور الأسرى اللبنانيين (مقيدين) من فريق الأكثرية على قناة (المنار) لتسحب من الرصيد السياسي لحزب الله والمعارضة اللبنانية بشكل عام.
أما فريق الأكثرية(14 اذار) فأظهر خللا في معالجة الأزمة إعلاميا، بدءا من آلية تسويق القرار (المشكل) وانتهاء بكيفية تبرير العودة عنه، مما انعكس على الموقف السياسي وبالتالي الخطاب الإعلامي للأكثرية، واللافت هنا، تبلور موقف درزي موحد لتجنيب (الجبل) الأزمة، وكذلك تبلور موقف (مسيحي) موحد لتجنيب (المناطق المسيحية) الأزمة، عدا الموقف السني، حيث انفرد (عمر كرامي) عن القادة السنيين (السياسيين والدينيين) بتأييد فريق المعارضة في عملية استخدام السلاح، مما فاقم من أحداث (طرابلس).
اما الإعلام العربي، وتحديدا الفضائي فقد انقسمت الفضائيات العربية بين طرفي الصراع، فبعضها اعتبرت ما حدث (خلافا سياسيا) وبعضها صنفته (انقلابا وغزوا لبيروت) كما لعب الإعلام اللبناني (وفق الفعل السياسي للطرفين) دورا في تعميق حدة الخطاب الإعلامي وتداعياته على الرأي العام، لجهة التصنيف المذهبي، والسياسي والتخوين والتخوين المضاد، مما عمق الصراع وعقده.
إجمالا، الإعلام اللبناني والعربي، يواجهان تحديات كبيرة في مقاربة الأزمة اللبنانية ومعالجتها، إذ يفترض ان يلعب الاعلام دورا ايجابيا اثناء النزاعات السياسية بين الدول، فما بالك بين ابناء الوطن الواحد، الذين يجب ان يغلبوا المصلحة اللبنانية على المحركات الماتحت وطنية(مذهبيا وسياسيا) واستخدام الإعلام كمحرك وسيط داعم لتسوية الأزمة.
alfirm@gmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة