أدوات التفكير الجديدة في مواجهة الأسئلة
مفكرون وكتّاب يطالبون المجتمع بـ «إعادة انتاج الأفكار»
انتصار ابو ادريس - القطيف
«الفكر والتجديد ومدى قدرة المناهج وأدوات التفكير الجديدة على قراءة النصوص الدينية تحديدا في ظل التمسك بالمناهج القديمة واقتصار التجديد على اللفظ دون المنهج». عناوين محاور الندوة التي نظمها المنتدى الثقافي بالقطيف مؤخرا تحدث فيها كل من د. توفيق السيف والشيخ فيصل العوامي ود. يوسف مكي وأدارها ميرزا الخويلدي. بداية أشار د. السيف الى ان الافكار المهمة غالبا ما تكون وليدة تجربة ذاتية تتحول لتجربة مشتركة من خلال النقاش وليست وليدة مراسلة داعيا للشك في الافكار ورفضها قبل قبولها ما أمكن لتطوير التجربة العلمية المؤدية الى تحصن الانسان من التلقي السلبي في التفاعل وفيما يتعلق بتجديد الفكر عرض بضع نقاط على شكل مفاهيم أشار فيها الى ان هدف الكلام في تجديد الفكر هو التجديد في الحياة وليس تجديد العلم والثقافة الأمر الذي يؤدي بدوره الى تجديد أطراف الحياة سلوكا وممارسة ثم انتقل الى الحديث حول أهمية التجديد وأسبابه وأطره وذلك بعرض أمثلة حياتية شيقة من واقع المجتمع لبعض هذه الاطر كالتجديد في القواعد الفلسفية والتجديد في بعض المسائل الجزئية مؤكدا ان الجدل النظري من شأنه استغراق زمن طويل متأخر عن زمن ظهور الحاجة له، وعن محاور التجديد اشار الى كثرة التحديات التي يواجهها المجتمع ويستلزم التعاطي معها كمحور العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان وختم رؤيته بأن المجددين هم عامة الناس وليسوا خاصة الفقهاء والعلماء والمفكرين فقط.
صيرورة التجديد
الشيخ فيصل العوامي تحدث عن صيرورة التجديد معرفا له بكونه استبدال المناهج والادوات العلمية القديمة بأخرى جديدة مشيرا لعدم شمولية التجديد للافكار، وذكر ان الهدف من التجديد هو كشف الحقائق التي تقصر الادوات والمناهج القديمة عن الوصول لها رغم تأكيد وجودها متسائلا عن الادوات والمناهج الجديدة لقراءة النص الديني في ظل تمسك الاطراف الاسلامية بمناهجها القديمة وجمودها ثم اقتصار التجديد على اللفظ دون المنهج.
اسئلة مثيرة
أسئلة مثيرة وجهها الشيخ فيصل للدكتور السيف تقاطع معهما فيها مدير الندوة في محاولة لتقريب وجهات النظر للحضور تلخصت جميعها بالاتفاق على أهمية تجديد المسلمين لحياتهم ليكون لهم ذلك دافعا أفضل للدين فيما تحدد الاختلاف حول وجود الأدوات المنهجية في كشف الحقائق ثم امكانية توظيفها.
المحور الثاني في الندوة بدأه د. مكي بعرض رؤيته لقضية النسبي والمطلق في الحديث حول الدين والديموقراطية مشيرا الى ان لا تعارض في الروح بينهما.
مؤكدا ان القيم الليبرالية في منظومة الديموقراطية كتداول السلطة والانتخاب وحقوق الانسان هي قيم يرتبط جوهرها بقيم دينية تحترم في أساسها الانسان كمبادئ العدالة والمساواة والشورى يتضح ذلك جليا في الثورتين الفرنسية والانجليزية اللتين ارتبطتا بحركات الاصلاح الديني حين قيـــــــامهــــــمــا وقــــد استعــــرض د. يوسف العديد من المحاولات العربية الجادة للإصلاح السياسي والاجتماعي التي اقحمت الديمقراطية في الدين كتجربة جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورفاعة الطهطاوي ومحمد رشيد رضا، لكنها فشلت لكونها مثلت شريحة اجتماعية غيبت الموازنة بين فكرة العدل الاجتماعي والحركة السياسية في الديموقراطية الغربية وختم حديثه بالتأكيد على ان الاشكالية القائمة حتى الان ليست مشكلة الديموقراطية بقدر ماهي مشكلة اجرائية موجها سؤاله للدكتور السيف حول كيفية تجسيد قيم الديموقراطية.
حديث ديموقراطي
د. السيف أجاب بعدم وجود تناسب بين الديموقراطية والدين لكون الدين منظما لعلاقة الانسان المتسعة بالكون المحيط به فيما تنظم الديموقراطية السلطة المحدودة التي تحكم هذا الانسان ثم اوضح ان الحديث عن الديموقراطية لا يمكن ان يقابله الا الحديث عن الاستبداد فيما يقابل الالحاد الحديث عن الدين ، ثم ختم السيف حديثه بطرح 3 نقاط حول علاقة الدين بالديموقراطية وكيفية التعاطي معها مجيبا على سؤال ميرزا فأشار مقدما الى جدة بناء الديموقراطية الذي لا يمكن الاستدلال عليه بأدلة شرعية الا ان هناك الكثير من القضايا التي يتعامل بها الناس لفائدتها حتى يضيفون عليها بأدلة شرعية كما اشار الى خطأ تناول مظهر مواضيع التحديد مقابل اقصاء الجوهر مؤكدا أهمية الغوص في التجربة للوقوف على اركانها وقواعدها واشار أخيرا الى لزوم قيام المجتمع بإعادة الافكار والمفاهيم والانظمة فيها بما يتناسب مع طبيعته.