للمنفعة
التربية الاقتصادية
يعتبر علم الاقتصاد من العلوم الإنسانية التي تعنى بدراسة سلوك الإنسان وتؤكد نظرياته الحديثة على ضرورة معرفة تأثير العوامل المادية والمعنوية في تغيير أنماط السلوك الاقتصادي للبشر مثل السلوك الاستهلاكي والادخاري والاستثماري والإنتاجي. ومن هنا تولد فرع علم " الاقتصاد التربوي" الذي ظهرت الحاجة له لأن المجتمع يعيش حالة من الانفصام الاقتصادي أو التعارض بشكل كبير بين القيم والضوابط الأخلاقية الإيجابية كمسلمين والتي يتطلبها الاقتصاد من ناحية والواقع العملي التطبيقي من ناحية أخرى. ويرجع ذلك وفق رأي المحللين الاقتصاديين إلى غياب التربية الاقتصادية من حياتنا اليومية على صعيد مؤسسات المجتمع المدني كافة بما في ذلك الأسرة والمدرسة، فنحن نمارس عادات وأنشطة اقتصادية كثيرة مثل الشراء والبيع وغير ذلك ولكن معظمها بعيد عن السلوك الاقتصادي السوي، وقد لا نكون مقتنعين بما نمارسه من سلوكيات سلبية ولكن الواقع يدل على ظهور هذه السلوكيات مثل الغش التجاري وسرقة حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وانتشار الرشاوى والاختلاسات وأنواع الفساد المالي والإداري كافة التي قد تستشري ومن ثم تعتاد عليها المجتمعات وتتأقلم معها إذا لم تتم محاربتها والقضاء عليها في حينها وخاصة اذا بدأ يعاني المجتمع من عدم التوازن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
ومن هنا تبرز أهمية الاقتصاد التربوي في خلق المناخ الصحي السليم الذي يقي المجتمع الكثير من الأمراض والمشكلات الناجمة عن الممارسات الاقتصادية السلبية المدمرة.
وتبدأ التربية الاقتصادية الصحيحة للأطفال من البيت والمدرسة منذ الصغر فلا يكفي أن يتعلم الطفل أن الغش والسرقة والرشوة من المحرمات، بل من المهم تطبيق منهج علمي أعمق من ذلك يوضح الآثار المدمرة لتلك السلوكيات وأضرارها التي تعود على الجميع أفرادا ومؤسسات بصورة مباشرة أو غير مباشرة وعلى المدى القريب أو البعيد، ومساوئ كل ذلك على مستقبل المجتمعات والأمم، ومن المجدي الاطلاع على نماذج عالمية ناجحة ومثل عليا للاقتداء بها والمتوفرة في تاريخنا الاقتصادي الاسلامي.
نائلة حسين عطار
مستشار اقتصادي
attarn@gmail.com