( الثلاثاء 15/05/1429هـ ) 20/ مايو/2008  العدد : 2529  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار . نت
    • رحلة الايام
    • أماكن
    • قاع المدينة
    • تحقيقات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سياسة
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • أسهم
    • عقار
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • حياتنا الصحية
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
شؤون محلية » رحلة الايام...
أبو مدين وخمس ليالٍ عصيبة في تاريخ نادي جدة الثقافي
الـدعــوة الزائـفــة

  حوار: سعيد السريحي 4
«كان نادي جدة الثقافي هدفاً لهجمات شرسة شنها عليه الكثيرون ممن لم يكونوا متفقين معه في الاتجاه نحو التجديد والتحديث»، هكذا قال أبو مدين وهو يتذكر أيام الحرب الشرسة التي خاضها مع النادي ضد العديد من الأطراف قبل عشرين عاماً واستمرت سنوات عدة، ويضيف أبو مدين :
كانت الحملة تستعر ضد النادي حيناً وتخفت حيناً آخر وكنا نحاول أن نواجهها بالحكمة مرة وبالإصرار على نهجنا مرات أخرى .. كنا نخسر أحياناً كما كنا نكسب أحياناً ولكننا في كل الأحيان كنا نؤمن أن المستقبل لنا وهو ما برهنت عليه الأيام بعد ذلك .. لم يكن المتشددون آنذاك وهم وحدهم الذين يشنون الحملات ضد النادي.. شاركهم في ذلك الذين كانوا يحسدون النادي على نشاطه. ويروي أبو مدين حادثة من حوادث الطعن على النادي فيقول:
ذات مرة دعونا الدكتور محمد يوسف زايد وهو من أساتذة جامعة الملك عبدالعزيز لإلقاء محاضرة في إطار النشاط المنبري واختار لمحاضرته عنوان " تأثير الأدب الصهيوني في الأدب الأمريكي " وكان ذلك عام 1981 وهو العام الذي شهد أشد الهجمات على النادي .. وبعد أن ألقى الدكتور محمد يوسف زايد محاضرته وقف أحد المعلقين وهو أستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز ليقول إن الصهيونية ظهرت في هذا النادي..
يواصل أبو مدين حديثه وقد احتد صوته :
لم أكن موجوداً في النادي ذلك المساء.. كنت مسافراً وحين عدت رجعت لشريط الأمسية كي استمع إليها كما هي عادتي في أي نشاط واشتد حزني وغضبي أن أحداً لم يرد عليه وأن أعضاء النادي الذين كانوا حاضرين قد سكتوا عما قاله من قذف في النادي ونيل من نشاطاته .. ولو كنت موجوداً لتصديت له وألقمته حجراً.. ولم أجد بداً من أن أكتب لمدير جامعة الملك عبدالعزيز آنذاك الدكتور رضا عبيد ونقلت له ما قاله أحد أساتذة الجامعة التي يرأسها وطلبت منه أن ينصف النادي أو يطلب من الأستاذ الذي قال ما قاله أن يبرهن على صدق دعواه وأن يثبت بالدليل العلمي أن الصهيونية قد تسربت إلى نادي جدة الأدبي كما ادعى.. واكتفى الدكتور رضا عبيد بأن أصدر قراراً منع فيه ذلك الأستاذ من حضور نشاطات النادي فاكتفينا شره بعد ذلك وارتحنا من تعليقاته التي لم تكن تستند إلى عقل أو علم أو منطق..
توقف ذلك الأستاذ عن المجئ للنادي وحضور محاضراته ثم أشاع بعد ذلك أن النادي هو الذي منعه من حضور المحاضرات والنادي لا يمنع أحداً وإنما الذي منعه هو مدير جامعته حرصاً على سمعة الجامعة .
عظام الهنود
ويتذكر أبو مدين حادثة أخرى لتورط بعض المعلقين في تعليقاتهم وندمهم على ما يتفوهون به فيقول :
زار المملكة ذات مرة المؤرخ المعروف الدكتور حسين مؤنس، وكانت زيارته لمعالجة عينيه في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض وحين علمت بذلك انتهزت الفرصة ودعوته لزيارة النادي والقاء محاضرة فيه واختار أن يكون الملك عبدالعزيز صقر الجزيرة طيب الله ثراه موضوعاً للمحاضرة .. وامتد الحديث حتى تطرق استطراداً للعلاقات الدولية وامريكا فنهض أحد المعلقين وهو استاذ بقسم اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز أيضاً ليقول إن الأمريكيين كانوا يصنعون أزارير ملابسهم من عظام الهنود الحمر الذين كانوا يبيدونهم..
وكنا كما هي عادتنا نتولى نشر المحاضرات التي تلقى من على منبر النادي ونقوم كذلك بنشر كافة الحوارات والتعليقات التي تدور حولها ولكننا فوجئنا برسالة من ذلك الاستاذ المعلق يرجو فيها أن يحذف تعليقه الذي علق به على المحاضرة فترددت قليلاً ثم استجبت لطلبه ولكنني نشرت رسالته التي يطلب فيها عدم نشر تعليقه، وأعتقد أن ذلك الاستاذ خاف من ردة الفعل على ما قال وأن ذلك يمكن له أن يعيق سفره إلى أمريكا وتواصله مع جامعاتها ..
أجواء ملغومة
في وسط هذه الأجواء «الملغومة» كان النادي يعمل وكان يقدم محاضراته ويصدر دورياته وينشر كتبه ويدعو ضيوفه ..
وكانت الحملات تشتد كلما دعونا ضيفاً من الخارج في الوقت الذي كانت الأندية الأخرى تتطلع إلى أن تقوم بما نقوم به ولكنها لا تجد سبيلاً و لاعزماً على ذلك .
وقد طلب مني بعض الأصدقاء أن يتمكن ناديه من استضافة المحاضرين الذين نستضيفهم من خارج المملكة فاعتذرت لهم لأن الأستاذ الزائر ملك نفسه ولا استطيع أن أطلب منه أن يحاضر في غير النادي الذي دعاه إضافة إلى أن كثيراً من المحاضرين جاء بتأشيرة عمرة وهذا يعني أن حركته محدودة بين جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وليس سهلاً أن ينتقل الى مدن أخرى..
البياتي
ويقول أبو مدين.. كلما كان ضيف النادي أكثر إثارة للجدل كانت الحملة ضد النادي أكثر حدة ورغم ذلك فإن هذه المسألة لم تكن تجعلنا نتهاون أو نتراجع بل نزيد إصراراً ولا نخشى شيئاً ما دمنا نعمل لأجل مصلحة الوطن والثقافة، وذات مرة فكرنا أن ندعو الشاعر العربي الكبير عبدالوهاب البياتي.. ونحن نعرف توجهاته الفكرية ولكننا كنا ندعوه باعتباره شاعراً لايمكن تجاهله إضافة إلى أن ثقتنا بأنفسنا ووعي مثقفينا هي التي تشكل الحماية الحقيقية من أي اتجاهات لا نقبل بها ..
رتبنا مسألة زيارة البياتي بصمت وأحطنا اجراءاتنا بسرية كاملة، كنا نقوم بكامل الإجراءات على المستوى الرسمي ولكننا كنا نتجنب أي ضجة إعلامية يمكن لها أن تثير المتشددين والمناوئين فيثيرون من اللغط ما يمكن له أن يؤدي إلى إلغاء هذه الأمسية التي من شأنها أن تعد مشروعاً في حد ذاتها.. وليس سهلاً أن يستضيف النادي شاعراً كالبياتي لم يكن قد زار المملكة من قبل..
وحصلنا على الموافقة على اقامة هذه الأمسية ثم شعرنا بالحيرة في الإعلان عنها ..
الدعوة الزائفة
كان النادي يقيم نشاطه مساء كل أحد بشكل أسبوعي واعتاد جمهور النادي أن يستلم دعوة النشاط القادم في آخر كل نشاط يحضره وهذا يعني أن علينا أن نوزع الدعوة لأمسية البياتي قبل قيامها بأسبوع .. ومدة الأسبوع ليست قليلة بل هي كافية لإحداث اللغط الذي يمكن له أن يفضي إلى إلغاء الأمسية، ولو لم توزع خطابات الدعوة لاعتقد الجمهور أنه ليست هناك أمسية وبالتالي يغيبون..
كنا في حيرة وتفتق الذهن عن حيلة .. كنا قد دعونا من قبل الدكتور ابراهيم غلوم الاستاذ بقسم اللغة العربية بجامعة البحرين واعتذر عن الحضور بعد أن وافق.. وكان جمهورنا يعرف أن الدكتور غلوم سيكون من ضيوف النادي .. لذلك قمنا بطباعة كرت الدعوة معلنين عن حضور ابراهيم غلوم لإلغاء محاضرته ووزعنا الدعوة على الحاضرين وابقينا أمر أمسية البياتي سراً..
وقبل الأمسية بيومين فقط أعلنا في الصحف عن اعتذار غلوم عن الحضور وأن ضيف النادي سيكون الشاعر الكبير عبدالوهاب البياتي..
وقبل أن يعمل اللغط عمله أقيمت الأمسية ولم تتسع كراسي قاعة فندق العطاس، حيث أقيمت الأمسية للجمهور فتابع كثير منهم الأمسية من خارج القاعة ..

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى






شؤون محلية - كتاب ومقالات - سياسة - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000