أخرج رأسك من الرمل
ان صورة النعامة وهي تدفن رأسها في الرمال مبنية على الاسطورة اكثر مما هي واقعية فإنها تعد الأيقونة المثالية لتوضيح الكثير من تكتيكات التجنب التي تستخدمها دون تدقيق وتمحيص كافيين في التعامل مع الأمور الصعبة فالصعاب قد لا تزول بمجرد رفض النظر اليها.. بداية ما الذي يجعلنا متنوعين في أفكارنا ورؤانا؟ بالتأكيد هي ثقافتنا والثقافات الفرعية المتنوعة التي ننتمي اليها، لذا يجب علينا ان نستوعب الثقافة وتأثيرها علينا.. والتحدي هو ان نعرف الاختلاف ثم نعمل بفاعلية للوصول الى نتيجة ناجحة جداً, ان التنوع الفكري البناء هو مكون حاسم في بناء علاقات فعالة مع الآخرين وبتطوير فهمك لهم فان مكاسبك الشخصية ستتضمن ما يلي: التعبير عن آرائك وافكارك في جو امن, تقليص التوتر المقترن بالتهميش أي كون المرء مستبعداً الشعور بالانتمان وخلق علاقات موثقة وطويلة الأمد.. اما المكاسب التي ستجنيها المؤسسة من توجهات التنوع.. وقضايا التغيير فإنها تشمل: تقليص الخسائر المرتبطة بتهميش الموظفين معالجة وتحسين والانتاجية المنخفضة وجذب افضل الموظفين والاحتفاظ بهم, زيادة انتاجية العاملين وتحفيز الابداع وتنظيم العمل الجماعي, هناك بعض المفاهيم الأساسية مع خطوات عمل فورية والتي تقوم بتحريك عجلات التغيير سريعا الذي يعطي فرصة للتأثير الايجابي على العلاقات والانتاجية وتتضمن:
اولاً: يقول عالم النفس الدكتور فيل ماك غرو: “عندما يغضب الناس ويثورون فذلك لانهم لا يملكون الجرأة للتعبير علنا عن مشاعرهم الحقيقية” فعندما نتجنب أي موقف يمكن ان ينتج عنه مواجهة او اذى لمشاعر الآخرين بسبب تجنب القضايا الحساسة مثلا او ان نفترض في الناس ماليس فيهم او القلق من ايذاء الآخرين وهذا هو ما نسميه المشي على البيض (الحذر) ونعمل بحرص ووعي لتجنب الصراع عندما نعمل مع اناس يختلفون عنا ونتّخذ الحل البسيط والمقبول لمعالجة الصراع والتواصل في تفاعلاتنا في مجالات مثل اللغة والأسلوب والتوقعات والصفات العامة المشتركة ونزع قناع الدبلوماسية وفعل ما تؤمن به بالفعل. إذن لا بد ان تخرج رأسك من الرمل باستخدام المواجهة الايجابية وهو ما ينبغي عليك فعله عندما تمشي على البيض..
ثانيا: قال الله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).. صدق الله العظيم، ويقول هنري دافيد ثورو “الأشياء لا تتغير أما نحن فنتغير” وعلق الكاتب الروسي ليو تولستوي مرة قائلا: ما من أحد الا ويريد تغيير العالم ولكن قلة هم الذين يريدون تغيير انفسهم.. لذلك لا بد ان تكون صادقا وملتزما بتطوير ادراكك لنفسك ومتحمساً للتنوع في التعامل مع الآخرين والحد من الوقوع فريسة للقلق وبناء علاقات جديدة داخليا وخارجيا لدعم أدوار وتوقعات جديدة، إذن لا بد ان تخرج رأسك من الرمل وذلك بإدراك الحاجة للتغيير الايجابي (الشخصي).
ثالثا: الاهتمام بمساعدة الآخرين واطلاق العنان لقوة التنوع، وذلك بإدراكك لتحيزاتك وافعالك وسلوكك ومد يد العون والدعم للآخرين وازالة العوائق الشخصية والبحث عن قيمة الآخرين ومساهماتهم، إذن اخرج رأسك من الرمل بتحويل التهميش الى اهتمام.
رابعا: توسيع الافق والنظر الى الاشياء كماهي لا كما تراها انت، يقول الكاتب والروائي الانجليزي أدوس هوكسلي “معظم الجهل جهل مهزوم، اننا لا نعلم لاننا لا نريد ان نعلم” لذلك قم بعملية تقييم ذاتي تعطيك لقطة عن مكان وجودك الآن بدلالة معرفتك بمن يختلفون عنك وفهمك لهم وإيجاد او اختلاق فرص للاتصال بمن يختلفون عنك وفهمك لهم وتذكر ان تعزيز السلوك الصحيح يقود الى نتائج صحيحة، إذن اخرج رأسك من الرمل بتوسيع نظرتك.
خامسا: يحصل التقدم بخطوة واحدة فإزالة الجبل تبدأ بنقل حجارة صغيرة لذلك رتب افكارك وكن مسؤولا عن قراراتك وأعد دراسة معتقداتك بشكل موضوعي واعترف بأن الآخرين قد يشعرون بأنهم مثقلون بالعمل ايضا حتى تستطيع الخروج من صحراء قضايا التنوع الشاسعة، إذن اخرج رأسك من الرمل بإتخاذك تلك الخطوة الاولى، هناك نعامة اخرى تعرضت لتحدي التنوع، قد نجحت في اخراج رأسها من الرمل فهل كانت تلك النعامة هي أنت؟
د. نوف الغامدي