أفــيــاء
البحث عن شعلة ضوء
لا شيء يحز في نفسي ويسبب لها الضيق والألم قدر رؤيتي من يود التعلم أو يحتاج إلى العلاج، لكنه لا يجد ما ينفقه على ذلك. التعليم والعلاج، حاجتان أساسيتان للإنسان، وفي كثير من المجتمعات الحديثة يعدان حقاً للمواطن يحصل على القدر الضروري منهما مجاناً.
لكننا في هذه المرحلة من تاريخ مجتمعنا، التي تتزايد فيها نسبة الطلاب الراغبين في مواصلة تعليمهم الجامعي بسرعة تفوق سرعة التوسع في المؤسسات التعليمية الحكومية، فتبقى نسبة كبيرة منهم خارج تلك المؤسسات، مما جعل كليات وجامعات أهلية تتقاضى رسوماً عالية، تتكاثر وتنتشر لامتصاص الطلاب الذين لم يجدوا لهم أماكن في الجامعات الحكومية المجانية، وهؤلاء الطلاب ليس بالضرورة أن يكونوا منحدرين من أسر ميسورة قادرة على دفع الرسوم العالية للتعليم الأهلي، لكنهم مضطرون إلى الالتحاق بها لعدم وجود حل آخر يمكنهم من متابعة تعلمهم.
وقد وصلتني رسالة من طالب في كلية طب أهلية، يذكر فيها أنه مضطر إلى التوقف عن الدراسة لعدم قدرته على تسديد رسوم الكلية المادية بعد أن أصيب أبوه بجلطة قلبية، فأصابهم عجز مادي يحول بينه وبين الاستمرار في الدراسة.
عندما يضطر شاب يدرس تخصصاً مهماً كالطب، في مجتمع فقير في عدد الأطباء، إلى أن يقطع دراسته لعدم قدرته على دفع تكاليف الدراسة المادية، فإن هذا لا يكون خسارة شخصية له وحده، وإنما هو خسارة يمنى بها المجتمع ككل، وهي خسارة مزدوجة لأنها من ناحية تحرم المجتمع من تنمية أعداد الملتحقين بالدراسات العلمية الذين يحتاج إليهم المجتمع أكثر من غيرهم، ومن ناحية أخرى تضاعف أعداد الشباب المحبطين واليائسين، الذين تمتلئ قلوبهم حسرة وألماً، عندما يرون أنفسهم قادرين معنوياً على التعلم، لكنهم عاجزون مادياً عن ذلك. وربما زاد شعورهم بالألم كلما رأوا أمام أعينهم ما يحدث من إسراف البعض في الإنفاق على كماليات وترف، بينما هم يتجرعون المرارة من العجز عن تأمين القسط المادي المطلوب لدراستهم، فتكون النتيجة تنامي المشاعر السلبية في القلوب، فضلاً عن فقد المجتمع لعنصر متميز من أبنائه كان يرجى منه نفع وخير لولا مزاحمة الفقر.
هذا الشاب، صاحب الرسالة، لم يفقد الأمل وهو يتوقع أن تمتد يد كريمة لتسدد رسوم دراسته وتتبناه حتى يتخرج. (احتفظ باسمه وهاتفه لمن يرغب في مساعدته).
فاكس 4555382
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 ثم مسافة ثم الرسالة