أشواك
الموت جوعاً
الدكتور غازي القصيبي لم يتلق لوما متتاليا من المواطنين في جميع مناصبه التي تقلدها كما يجده الآن في منصبه كوزير للعمل. فلا يمر يوم الا وكان محل غضبة مُضَرية من قبل فئة من فئات المجتمع بسبب التداخل الحاد مابين سياسات مستقبلية وبين مصالح وقتية وهو يعرف تماما هذا المأزق الذي يعيشه بسبب منصبه كوزير للعمل، وهو منصب حارق لأية شخصية، وقد سئل في ملتقى جدة الاقتصادي عن السؤال الذي كان يتوقعه ولم يسأله الحضور، فكانت اجابته الساخرة حاضرة :كنت أتوقع أن يأتي سؤال مستهزئ ولم يحدث (مستهزئ قالها بصيغة أخرى أكثر وقعا واحساسا بما يموج في صدور الناس بسبب قرارات الوزارة ) . وسخرية الدكتور غازي القصيبي حاضرة فيما يكتبه ويتحدث به، ومن لا يعرف هذه السمة في شخصيته يحمل سخريته محملا مغايرا لمغزى تلك المقولات.
وهي مقولات تتقلب على الارث العربي بما يفهمه السامع وهذا مايعرف بالمدح على صيغ الذم، أو الذم بصيغة المدح ..وفي الحوار الذي نشر على صفحات هذه الجريدة جاء مانشيت منزوع من سياقه يشير الى ان وزارة العمل لن تمنح راتبا أو مكافأة لمن لايعمل الا حين يموت العاطل من الجوع .
وهو عنوان لافت تخاطفته عيون الشباب ممن يبحثون عن عمل ولايجدون بالرغم من أن الوزير القصيبي نفى هذا التصريح في اليوم التالي إلا أنه تسبب في هجوم ناري من قبل هؤلاء العاطلين الباحثين عن عمل، وتوزعت تلك الغضبة مابين النت وفي المجالس وفي رسائل للكتاب كتعليق على ماقال معاليه : فهناك من قال (انني اموت جوعا ياوزير العمل فكيف ستصل اعانة الوزارة الي بعد موتي هل ستصل بالبريد الممتاز أو السريع). وهناك من قال: «هل تعلم يادكتور أن الجوع بلغ ببعض الناس لدرجة انهم لايعرفون بوجود فئة الخمسمئة الجديدة، وأعتقد لو تمت اعانتهم بهذه العملة سيشبعون» وهناك من قال : هل سيمنح الاعانة من يموت فقط أم ستشمل الاعانة من يعولهم أيضا. وهناك من قال : هل تكفي اعانة الوزارة لمراسم العزاء ؟، وأحدهم قال:لدي صديق يحمل الشهادة الثانوية وله اليوم اكثر من ست سنوات لايجد عملا ببساطة لانه غلبان ولايملك واسطة . وهو الان يعمل في احدى الشقق المفروشة بمرتب لايزيد على الالف ريال ولديه اسرة مكونة من سبعة اخوة بينهم اطفال تركهم له والده بعد أن قضى نحبه قبل عدة سنوات وهو الان يعمل بألف ريال يطعم هؤلاء السبعة . وانا على يقين انه سيموت هو أو احد اسرته كمدا مما سمع .. هذه الردود الغاضبة ستتفاقم لأن وزارة العمل في تصريح آخر أشارت الى ان 98% ممن يطلبون العمل غير مهيئين له. وهذا يعني ان معضلة حقيقية تقف بيننا وتدفع بالكثيرين لحافة الموت جوعا ..وقبل أن تتحول المزحة الى واقع ثقيل الدم، لماذا لاتقوم الوزارة باقرار اعانات لمن لايعمل مع البحث الجاد لايجاد اعمال تتناسب مع هذه النسبة المرتفعة جداً.
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة