بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
أمة مجذومة
أتذكر ان مسكيناً مرّ بقريتنا وطرق باب بيتنا يريد طعاما فطلبت امي من اخي الذي كان اكبر مني بعامين ان يحمل اليه بقايا عصيدة.
لكن المسكين بعد ان التهم العصيدة وانصرف أثار عاصفة من الذعر اجتاحت بيتنا وجميع بيوت القرية.
وذلك بعد ان تم العثور على اصبع من اصابع كفه في قاع الصحن. يومها عرفتُ بأن المسكين الذي مر بقريتنا وطرق باب بيتنا وأكل عصيدتنا وترك إصبعا له في صحننا هو شخص مجذوم مصاب بداء الجذام.
ماجعلني أستعيد ذكرى هذه الاصبع التي سقطت من كف المجذوم وروّعت القرية هو أنه ومنذ سقوط فلسطين أصبح كل شيء يتساقط: مدننا وأحلامنا لكأننا أمة مجذومة أصابها داء الجذام.
وفي قصيدة جديدة له يقول شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيز المقالح مصوراً حال هذه الأمة:
ماذا تبقى لنا
في زمان هو الموت
في أمة تتساقط كالجسد المتهالك
عضواً فعضوا ً
وحلماً فحلماً.
للتواصل ارسل sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 155 مسافة ثم الرسالة