نجيب عصام يماني
الحياء شعبة من الإيمان
أختلف مع الدكتورة/ ابتسام حلواني في ما تناولته بعنوان: (من حيث أمركم الله) عكاظ (15221)، فهو موضوع الأصل فيه الستر والخفاء على ما تربّى عليه الناس من المسلمين من الخجل والحياء في مثل هذه المواضيع. وهذا في نفس الوقت لا يمنع من السؤال والاستفسار إذ كان الصحابة رضوان الله عليهم يرسلون زوجاتهم إلى أمهات المؤمنين للاستفسار عن الأمور التي يكتنفها الخجل والحياء. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يجيبهم كل على حدة تلميحًا وليس تصريحًا ولا يسمي الأشياء بأسمائها وإنما كان عليه الصلاة والسلام يكني ويرمز وكان عليه الصلاة والسلام في الأمور التي لا يكتنفها الحياء يجمع الناس في مسجده ويخطب فيهم ويبيّن لهم أحكام الله وشرعه. والدكتورة ابتسام تطلب ومن على منبر الصحافة التي يقرأها الجميع بأن تنشر مثل هذه الأمور الحسّاسة على الشارع وتُدرّس في مدارس البنات ومعلم الأمة الخير يقول وقروا من تتعلمون منه ووقروا من تعلمونه هذه واحدة. والثانية أن المستقبحات من الأفعال لا يتطرّق إليها الشرع أصلًا كما قال ابن تيمية في (التعارض) (8/493) والبيضاوي في (المنهاج) (1/266) والرازي في (المحصول) (1/147) والغزالي في (المستصفى) (1/91) ذلك لأن الناس بطبعهم وميلهم الفطري الذي خلقه الله لهم يستقبحونها من تلقاء أنفسهم حتى ومن قبل ورود الشرع إليهم فهي من الجبلة البشرية. لذلك تجد هذه النظرة الطبيعية موجودة لدى عامة المجتمعات البشرية في مشارق الأرض ومغاربها من المسلمين وغيرهم. وهذا يدخل تحت معاني قوله تعالى: (ولقد كرّمنا بني آدم..).
والثالثة أن الدكتورة ابتسام قفزت إلى التحريم والتجريم واستحقاق اللعن، مع أن الرازي في (التفسير الكبير) (6/73) والطاهر بن عاشور في(التحرير) (8/142) والقاسمي في (مواطن التأويل) (4/375) وابن عطية وغيرهم ذكروا ما وقع فيه الخلاف بين أئمة الفقه بل بين الصحابة أنفسهم. وهذا يكفي لتبرير إبقاء مثل هذه الأمور في الستر والخفاء، وإبعادها عن منابر الإعلام ومناهج الصبايا والصبيان. ويبقى الحياء سيّد الأخلاق عامة فقد كان عليه الصلاة والسلام خلقه الحياء كما وصفته بذلك السيّدة عائشة رضي الله عنها وهو شعبة من شعب الإيمان وهو لا يأتي إلا بالخير وما كان في شيء إلا زانه حتى ولو كان في جماد فما بالك بالإنسان وبالذات في الأنثى التي يزيدها الخفر والحياء أبهة وجمالا. جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع النبي فأخذ عليها أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين، فوضعت يدها على رأسها حياءً فأعجب رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما رأى منها فقالت لها عائشة أفري أيتها المرأة فوالله ما بايعنا إلاّ على هذا، فالمرأة استحت ووضعت يدها على رأسها لأجل سماعها كلمة ولا يزنين فأُعجب النبي بحيائها، والحياء شعبة من الإيمان وهو بِضع وسبعون شعبة وكان عليه الصلاة والسلام أشد حياءً من العذراء في خدرها. يقول نبي الرحمة: "إن الله حي ستير يحب الحياء والستر" والله تعالى يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفافها مؤيّدًا الزميلة ابتسام في ما ذهبت إليه في مقالها من أن التدين ومظاهره قناع عند بعض الناس يخفون به حقيقة أمرهم وما تطوي سريرتهم وهؤلاء خطرهم أشد على المجتمع نعاني منهم كثيرًا وهم فئة المنافقين الذين تأذّى منهم رسول الله وصحابته وعزاؤنا وعيد الله لهم بأنهم في الدرك الأسفل من النار. ومهما حاولت الأسر أن تكشف حقيقة المتقدّم لابنتهم فلن يستطيعوا إلى ذلك سبيلًا بحكم العادات والتقاليد والمعوّقات الاجتماعية التي تسيطر على المجتمع فالفتاة لا تستطيع أن تتعرّف على من سوف يشاركها حياتها أو الاحتكاك به عن قرب ومعرفة خبايا نفسه وأنماط سلوكه فالخداع والتملّق هو سيّد الموقف والحكم على تلك اللحظات المخطوفة من قِبل الاثنين، فنحن كمجتمع حكّم العرف والعادة في كل أموره الدنيوية واعتبرها من الثوابت وبالتالي فلا يحق له أن يحتج أو يعض أصابع الندم على ما يحدث من ممارسات وأخطاء ونسبة طلاق عالية لأننا نحن من أوجدناها وزنقنا أنفسنا في إطار ضيق من المفاهيم الخاطئة وضيقنا من الاسلام واسعًا.
فاكس 6975040
nyamanie@hotmail.com
للتواصل ارسل sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة