إعصار «تعال بكره» !!
إذا كان «إعصار تسونامي» خلّف خسائر مادية وبشرية فادحة، فإن «تعال بكره» وزيادة تدفقها، تحولت إلى سيل جارف قاتل، وأكثر تدميراً، ضحاياه معظم المراجعين لبعض المؤسسات والأجهزة الحكومية، الذين وقعوا تحت سيطرة وسطوة موظف، اعتدى على المؤسسات الضابطة والمراقبة.
وفي تقديري أن المسؤولية، لا تقع على ذلك الموظف فحسب، الذي فقد ضميره، وشوه سمعته، بل تمتد لتشمل رئيسه، الساكت عنه، الذي لا يشن حرباً تُخلص المراجعين من «تعال بكره» والوسيط الذي قد يسعى لتحقيق مكاسب ما، تعزل الإنسان عن نيل حقوقه، وتظل معاملته سجينة الأدراج، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
إن «تعال بكره» أغرقت المجتمع السعودي في بحور من الخسائر الاقتصادية، والبشرية، وتكاد تجرده من قيمه الأخلاقية، وخاض بسببها معارك غير متكافئة بين موظف له سيطرة مطلقة، وإنسان يدفع أثمانا باهظة من أجل إنهاء معاملته، مما يشجع على الانحراف والفساد.
لقد ازدادت «تعال بكره» حدة وضراوة، نتيجة عوامل كثيرة قد يكون من بينها: الحصول على رشى، أو تهيئة الأجواء لها، ومنع الناس من الحصول على حقوقهم، مما يقود إلى صراع يصيب جوهر العلاقات الإنسانية، والاجتماعية، والأخلاقية.
يا شِين «تعال بكره» التي أصبحت تعذيباً للناس، وسياسة مناهضة لسياسة الدولة الرامية لقضاء مصالح العباد، وقيوداً تكبِّل ضحايا بشريّة، في إطار صفقة للفساد تنتزع حقوق الناس، وتدفع المراجعين إلى منعطف خطير لتسيير أعمالهم.
«تعال بكره» استغلال للسلطة الوظيفية، واعتداء على حقوق الناس، وسعي لانتزاع مكاسب المجتمع وإلغائها، ومن ثم فإن مواجهة هذا الخطر تكمن في: الحزم في تطبيق القرارات الحكومية، التي واجهت الفساد بعقوبات مشددة، ولذلك فإن من حق الناس والمجتمع التخلص الفوري منها، ومن واجب المؤسسات الرقابية والضبطية، مناهضة كل ما هو سلبي ومُخرِّب، والضرب بيد من حديد على كل من يتورط في «تعال بكره» التي أضحت قضية تشغل الرأي العام السعودي.
وحتى لا تفتح الأبواب على مصاريعها أمام التهاون في قضاء حوائج الناس، وحتى لا تصبح «تعال بكره» جزءاً من «الشطارة» فلا بد من حملة وطنية، للتوعية بمخاطرها، وفضح المتهاونين الذين يجردون الإنسان من الحصول على حقوقه، ويخضعونه لإملاءات تُعد خروجاً على أنظمة الدولة لحماية حقوق الإنسان، ومكافحة الفساد.
أدعو إلى هذه الحملة بعد أن استشرت «تعال بكره» وأصبحت -كما قلت- لا تقل تدميراً عن تدمير «إعصار تسونامي» والحل يكمن في: الحزم في تطبيق القرارات الحكومية، التي أدركت أخطار الفساد، فواجهته بعقوبات مشددة، وما «تعال بكره» إلا واحدة منه.
فاكس: 014543856
badrkerrayem@hotmail.com
للتواصل ارسل sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 106 مسافة ثم الرسالة