الرجال يتفوقون على النساء في انقطاع التنفس
تسجيل نشاط المخ والجسم لعلاج الأرق واضطرابات النوم
محمد داوود ـ جدة
كشف رئيس قسم الأمراض الصدرية ومدير مركز اضطرابات النوم بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة الدكتور أيمن بدر كريّم عن ارتفاع نسبة المرضى الذين يعانون من مشاكل النوم ، موضحا ان مراكز اضطرابات النوم تعنى بتشخيص وعلاج المشاكل المختلفة المرتبطة بالنوم ، ومن بين هذه المشاكل اضطرابات التنفس بما في ذلك الشخير وانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم الذي تصل نسبته إلى أكثر من 5 % بين الأفراد في المجتمع الأمريكي ، وكذلك الأرق المزمن وحالات الإفراط في النوم و اضطرابات الحركة قبل و أثناء النوم كمتلازمة الساقين غير المستقرة وغيرها مثل الكلام والمشي وتمثيل الأحلام. وكشف انه لاتوجد إحصاءات دقيقة عن مشاكل واضطرابات النوم في المملكة ، نظرا لحداثة عهد هذا الفرع من الطب في المملكة ، إلا أنه يعتقد أن نسبة هذه الاضطرابات لاتقل أبدا عن نسبتها في الدول المتقدمة الأخرى، وأضاف: ان هذه الاضطرابات لا تؤدي عادة إلى رداءة النوم أثناء الليل فقط بل ينعكس اثرها سلبا على الحالة الصحية والنفسية والاجتماعية للفرد. كما يمكن لاضطرابات النوم أن تؤثر على شريك الحياة فعلى سبيل المثال ، قد يؤدي صوت شخير الزوج العالي والمستمر وانقطاع تنفسه أثناء النوم بشكل متكرر إلى أرق الزوجة ومعاناتها مما يترتب عليه الكثير من المشاكل الصحية والعائلية والاجتماعية. وأشار الدكتور أيمن كريّم إلى أنه يمكن التعرف على مراحل النوم المختلفة كالنوم العميق والحالم وكشف أي خلل بها عن طريق تسجيل نشاط المخ والجسم أثناء النوم الذي يشمل تخطيط المخ ، وحركة العينين ، وتسجيل توتر بعض عضلات الجسم ، وسرعة نبضات القلب. ومن خلال جمع هذه المعلومات يمكن معرفة طبيعة النوم وتشخيص نوع الاضطراب الذي يعاني منه المريض.
ووصف د. كريّم مختبر فحص النوم بقوله: هو عبارة عن غرفة مهيأة لاستقبال المريض وضمان راحته أثناء النوم بسرير نوم كبير مريح وإضاءة مناسبة وحرارة معتدلة. وأثناء فحص النوم يتم تسجيل رسم الدماغ والقلب وحركة العينين بالإضافة إلى رصد الشخير وحركة عضلات الحلق والساقين بواسطة موصلات سلكية تثبت قبل النوم. كما يتم رصد حركة التنفس عن طريق حزام يوضع حول الصدر وآخر حول البطن ومتابعة تدفق الهواء عن طريق مجسات توضع قريبا من الأنف و كذلك تسجيل نسبة الأوكسجين في الدم طوال ساعات النوم باستخدام مقياس للأوكسجين عـن طـريق النبض. ونوه الدكتور كريّم أن إجراء فحص النوم غير مؤلم على الإطلاق بل ويطلب من المريض النوم بصورة عادية قدر الإمكان. فبالرغم من وجود كل هذه الأقطاب والمجسات المثبتة على الجسم ينام معظم الأشخاص بشكل جيد نسبيا، فالأقطاب و المجسات البدنية توضع بحيث يمكن للمريض تحت الفحص التقلب والتحرك أثناء النوم.
وأفاد د. كريّم أن فحص النوم لا يقتصر فقط على فترة الليل بل يمكن إجراء اختبار خاص للنوم أثناء ساعات النهار لتشخيص حالات معينة من النوم المفرط كمرض نوبات النوم القهري ، ويقوم جهاز كمبيوتر رئيسي بتجميع كل هذه الإشارات ودمجها في شاشة واحدة حتى يتمكن أخصائي المختبر من تحليلها واستشاري إضطرابات النوم من مراجعتها بدقة و من ثم إعطاء التشخيص النهائي ووصف العلاج المناسب.
ويواصل د.كريم حديثه قائلا : ان من ضمن الحالات الأخرى التي يمكن التأكد من تشخيصها في مختبر فحص النوم حالات الأرق المزمن والمشاكل المتعلقة بالنوم المفرط و الكلام وطحن الأسنان وغيرها من اضطرابات الحركة مثل متلازمة الساقين غير المستقرة وكذلك تمثيل الأحلام أثناء النوم وهي من ضمن الظواهر المثيرة للاهتمام ، كما أن بعض متوسطي الأعمار من الجنسين والذين يعانون من بعض التغييرات الخلقية مثل التواء الحاجز الأنفي وهبوط سقف الحلق وتضخم اللوزتين وكذلك السمنة المفرطة و اختلال إفراز بعض الهرمونات ، يمكن أن يصابوا باضطرابات النوم خاصة متلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم ، وتزيد نسبة احتمال الإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم عند الرجال بمقدار الضعف تقريبا مقارنة بالنساء و ذلك بسبب توفر بعض العوامل المساعدة مثل زيادة الوزن و التقدم في العمر وإصابة أحد الأقارب بنفس المشكلة والتدخين وغيرها من عوامل الخطر.