للمنفعة
من يقيل عثرات المسددين
عبدالله كاتب
أشرت في الحلقة السابقة الى أن انشاء قوائم مديونية ترصد السجل الائتماني للافراد هي خطوة سبقتنا اليها حضارات اخرى.
وهي خطوة هامة بالمملكة تساعد الجهات القضائية والتنفيذية في التخفيف من حجم المطالبات والمرافعات التي كانت تزدحم بها اروقة ومكاتب الجهات القضائية والتنفيذية.
وبالنظر الى الخطوات التي قامت بها الجهات الخاصة فقد بدأت بخطوات ذاتية نشأت من داخل الشركات بأن أنشأت قوائم مديونية تحرم التعامل مع المتعثر او المماطل وتوسعت تلك الخطوات بخطوات تقدم تحالفًا بين اكثر من جهة فقامت الغرف التجارية بإنشاء قوائم مديونية ترصد بها أسماء العملاء الذين يتعثرون بالسداد والتي ترد إليهم عن طريق بعض الشركات التي تتعامل بمبدأ الائتمان والتقسيط، ومنها ايضا قيام بعض البنوك او جميعها بإنشاء شركة تهتم برصد مثل تلك الأمور وتقدم المعلومات التاريخية للبنك الذي يرغب بالتعامل مع احد الاطراف للاطلاع على سجله الائتماني وتقييم طلبه.
كل تلك الاوضاع ظاهرة سليمة وصحية وتدعو لثبات العمل بها وتطويرها، الا ان الامر الذي يدعو إلى الحيرة والتعجب هو تعسف الجهات الدائنة في استخدام حقها بصورة يحدث بها ظلم كبير وحيف وغبن على من تعثر بالسداد وقام فيما بعد بالسداد وبرئت ذمته، والتعسف في استخدام الحق من وجهة النظر الشرعية كما يراه المحامي القانوني زامل الركاض حيث يقول: اهتمت الشريعة الاسلامية قبل القوانين الوضعية بنظرية التعسف في استعمال الحق انطلاقًا من القاعدة الشرعية «لا ضرر ولا ضرار» وقيدت الحقوق الخاصة للإنسان عند استعماله إياها حتى لا يضار الغير، ويعتبر التعسف في استعمال الحق خروجًا عن حدود الحق نفسه. فالمسلم له استعمال حقه الخاص بشرط ان لا يلحق هذا الاستعمال أضرارًا بمصلحة الغير فالمالك له ان يبني في ارضه ما يشاء ولكن لجاره الحق في ان لا يضار ببنائه بأن يفوت عليه مصلحة مشروعة له كأن يكشف عوراته، ونخلص الى ان استعمال الحق المشروع ليس مطلقًا بل مقيد بضوابط الغرض منها ألا يلحق هذا الاستعمال ضررًا بالآخرين. ونخلص الى ان كل تعسف في استعمال الحقوق سواء الخاصة او العامة يلحق ضررًا بالغير تمنعه الشريعة الاسلامية التي كما اسلفنا لها قصب السبق في مجال اجراء الموازنة بين استعمال الحقوق الشخصية وعدم الاضرار بمصلحة الغير.
وللموضوع بقية
كذلك اذا نظر الى الامر من زاوية "فقه الحرمات وكرامة الانسان" حيث قيل إن فقه الحرمات هو عماد فقه كرامة الانسان وحقوق الانسان في الاسلام دين الانسان. ومن اشكال التعسف والحيف التي رصدت على الجهات الدائنة هي اهمالها في إقرارها بتلك القوائم بأن المدين قد استوفى دينه او انه قام بعمل تسوية ما فتبقى الملاحظات بسجلات تلك القوائم دون تعديل او حذف ولربما يتطور الوضع الى اعادة المطالبة واستغلال بعض الظروف التي تواجه المدينين الذي سددوا ما عليهم واضاعوا على سبيل المثال الاوراق التي تثبت سداد ما عليهم جهلا بما قد يترتب على ذلك الضياع او لأسباب خارجة عن ارادتهم فيصبحون في وضع يصعب معه قيامهم بالدفاع عن انفسهم ودرء ما طرأ عليهم فجأة من مصائب لم تكن بالحسبان. وهي بذلك تقع شاءت أم أبت في طور ما قمنا بذكره من تعسف في استعمال الحق ينتج عنه انتهاك صريح لكرامة وحق الإنسان في ما حرمه الإسلام استنادًا للحديث النبوي الشريف “دم المسلم وماله وعرضه حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا” او كما قال صلى الله عليه وسلم.
ان الجهات التنفيذية والحكومية والاهلية معنية وخاصة مؤسسة النقد ووزارة المالية في التشديد على البنوك وكذا وزارة التجارة بضرورة تقنين استعمال هذا الحق مع ضرورة وضعه تحت الرقابة المشددة ضمانا وحفاظا للحقوق وايقاع اشد العقوبات والغرامات على أي شركة او بنك يتعسف بشكل سافر في انتهاك حرمات الناس دون وجه حق. كما أن مجلس الشورى مطالب ببحث هذا الامر بصورة مستفيضة تهدف في المقام الأول حفظ الحقوق ودرء الأضرار عن جميع الاطراف بما يكفل اقتراح قانون او نظام يؤطر استعمال الحق لأي طرف بالصورة الشرعية. ومن الجهات التي يعول عليها كثيرًا لتوضيح الحقائق هناك لجنة وهيئة حقوق الإنسان.