الشركات تلجأ لعمليات «الترقيع » في تشطيب المشاريع
ضعف الرقابة وغياب التنسيق خلف انتشار الحفر وتهالك شوارع جدة
فهد الشيخ-جدة
كلما ازدادت سرعة عجلة التنمية في محافظة جدة وتوسعت مشاريع البنى التحتية المختلفة ازدادت معاناة السكان وتضاعف تذمرهم من كثرة الحفر والمطبات التي تخلفها تلك المشاريع وتحولت الى سمة بارزة مطبوعة في معظم شوارع العروس ان لم تكن جميعها.
اهالي جدة اتهموا الشركات المنفذة بحرمانهم من الفرحة بالمشاريع الخدمية وتسببها في تكبيدهم خسائر كبيرة نتيجة تعرض مركباتهم لأضرار مباشرة اضافة الى غياب التنسيق بين الجهات المعنية اثناء تنفيذ المشاريع التنموية فما ان تنتهي شركة من مشروع الاتصالات وتردم الحفر التي احدثتها في طريق ما حتى تشرع شركة الكهرباء لتنجز مشروعا خاصا بها في الموقع وما ان تغادره حتى تحل شركة المياه لتحفر المكان نفسه وتضع معداتها وكل تلك المشاريع تتم خلال فترة وجيزة وبعشوائية اهدرت معها كثيرا من الجهد والمال فضلا عن انها مزقت اوصال الطرق وأنهكت المركبات.
سمير السليماني يقول: الحفر والاخاديد اصبحت السمة الابرز في شوارع جدة بفعل غياب التنسيق بين الجهات المعنية اثناء تنفيذها المشاريع الخدمية.. فالشارع الواحد يحفر ويسفلت خلال فترة وجيزة اكثر من ثلاث مرات.
وتابع اسمع كثيرا ان شراء السيارة الجديدة في جدة شيء من الخطأ نظرا لانها تتعطل في الحفر المنتشرة في اغلب شوارع جدة ويأتي هذا في صالح اصحاب الورش الصناعية الذين يتكسبون منها.
ويرى عدنان دباعي ان ما يميز الكثير من مشاريعنا هو عشوائية في التخطيط واخطاء في التصميم وغياب في المتابعة وضعف في الصيانة واستنزاف كبير للموارد المالية.
ويعزو ذلك الى غياب في التنسيق بين المشاريع والشفافية وانعدام الرقابة والمساءلة وتغييب صوت المواطن او عدم الاكتراث له.
واضاف دباعي ليس هناك جديدا في الموضوع اذا عرفنا ان الشارع الواحد ربما تعاد سفلتته اكثر من مرة خلال فترة وجيزة اذا لم يوجد في الاصل تنسيق بين الجهات المعنية وينتج عن ذلك خسائر كبيرة يتحملها المواطنون واصحاب المحلات التجارية.
محمد الزهراني صاحب مؤسسة يقول: نحن اصحاب المحلات تضايقنا كثيرا من عمليات الحفر المستمرة ونتكبد الكثير جراء صعوبة وصول المشتري الى محلاتنا وهذا شيء عام وملاحظ في كافة ارجاء العروس.
وامام تلك المشكلة الازلية التي اصبحت سمة تتميز بها جدة يقول بسام اخضر عضو المجلس البلدي بمحافظة جدة: منذ بداية تأسيس المجلس البلدي رفعنا لسمو الامير متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية توصية مفادها الاقتراح لسموه بأن لا يتم اعتماد أي مخطط جديد حتى يتم الانتهاء من تجهيز جميع الخدمات الاساسية من ماء وكهرباء وصرف صحي واتصالات من قبل صاحب المخطط الجديد ولنا المثل في منطقة المشاعر المقدسة اذ توجد حفر اسمنتية ضخمة داخل اراضيها موجود بجوفها جميع الخدمات اللازمة للمشعر ولماذا لا تعامل مدينة جدة بخطة مماثلة لها؟
واضاف اخضر ان المجلس البلدي في انتظار الرد من الوزارة علما بأن المجلس في وقت سابق قد ناقش امين جدة المهندس عادل فقيه عن امكانية التنسيق بين الامانة وبقية الجهات الحكومية المعنية.
واقترح انشاء لجنة حكومية عليا يكون دورها التنسيق بين جميع المشاريع الحكومية لنتجنب عشوائية عمليات الحفر والردم ومن اجل التخفيف من معاناة اهالي العروس.
من جهته عزا مدير عام المياه بجدة المهندس عبدالرحمن المحمدي غياب التنسيق اثناء تنفيذ المشاريع الخدمية في جدة الى ان كل جهة حكومية يختلف موعد بدئها للمشروع حسب الاعتمادات المالية لكل جهة علما بأن الامانة هي الجهة المخولة في تنسيق عمليات الحفر داخل المدن.
واضاف المحمدي ان التنسيق موجود لكن بحاجة لمزيد من التفعيل وكما هو معلوم ان لكل جهة حكومية خطة سنوية والمفروض ان يتم اجتماع مبكر بين الجهات الحكومية ذات العلاقة ووضع خطة مشتركة وتناقش بوجود واشراف الامانة.
ومن جهته يرى وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء الدكتور صالح العواجي ان يكون ثمة تنسيق بين الجهات المعنية قبل تنفيذ المشاريع مع الاخذ بالعلم صعوبة تنفيذها لأن كل جهة حكومية لديها مشاريعها وخططها الخاصة بها.
واقترح العواجي ان تمدد كافة الخدمات في المخطط قبل البدء بالبيع فيه كما هو معمول به في كثير من الدول.