أفـيــاء
وثيقة تنظيمية للبث الفضائي العربي
من المقرر أن يجتمع مجلس وزراء الإعلام العرب الشهر القادم لمناقشة إقرار آليات موحدة لتطبيق وثيقة شرف إعلامية سبق أن أقرها المجلس في بداية هذا العام، وهي وثيقة تهدف إلى وضع مبادئ أخلاقية للمهنة يتم الالتزام بها للحد من البث الإعلامي المعادي بين البلاد العربية، وللسيطرة إلى حد ما على ما يبث عبر الفضائيات، سمعية كانت أم بصرية.
ولعله غني عن القول إن فكرة هذه الوثيقة المطروحة للنقاش ليست بالأمر الجديد، وأن وزراء الإعلام العرب مهما اجتهدوا وحرصوا على وضع آليات موحدة يتم العمل بها لتحقيق أهداف الوثيقة، هم لن يتمكنوا من ذلك ولن يستطيعوا الوصول إلى ما يضمن احترام جميع الدول العربية لها وتقيدهم بجميع بنودها، وذلك لسببين رئيسيين، أحدهما، أنه في هذا العصر لم يعد ميسوراً السيطرة وفرض القيود على البث الفضائي، فمن السهل جداً تجاوز أي قيد يفرض، والسبب الآخر، هو أن التزام جميع الدول العربية بالوثائق والاتفاقيات في مجال الإعلام أمر خارج نطاق الثقافة العربية الإعلامية، ويمكن الرجوع في هذا الشأن إلى ما جاء في كتاب (إعلام وأعلام) للدكتور عبدالرحمحن الشبيلي (ص ص151-155)، حيث يذكر أن مواثيق الشرف الإعلامي طرحت على مستوى العالم العربي منذ عام 1970، ثم طرحت مرة أخرى على مستوى الإعلام الخليجي عام 1976، ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم والأحاديث عن مواثيق الشرف الإعلامي لم تتوقف، ومازالت تطرح وتناقش وكأن ذلك يتم للمرة الأولى. وهو يؤكد أن الواقع الذي عشناه ونعيشه اليوم يبعث على التشكك في إمكانية الثقة بمثل تلك المواثيق أو الركون إلى أنها ستكون مرجعاً يحتكم إليه وقت الأزمات وانبثاق الخلافات بين الدول العربية.
وفي رأي الكاتب أنه لو كانت هناك إحصائيات تحصر عدد المرات التي خرقت فيها المواثيق والاتفاقيات الإعلامية بين الدول العربية، والمرات التي دخل فيها إعلام بعض الدول العربية في حملات معادية لدول عربية أخرى رغم اشتراكه معها في التوقيع على اتفاقيات إعلامية ثنائية وإقليمية تنص على منع المهاترات الإعلامية، لو وجد مثل تلك الإحصائيات لعرف الناس مدى صعوبة التزام جميع الدول العربية بوثيقة شرف تنظم السلوك الإعلامي بين الدول العربية.
والخلاصة، هي أن هناك ممارسات أخرى يحتاج الإعلام العربي إلى الاتفاق حولها والاتحاد في مواجهتها لا تقل أهمية، وفي مقدمتها الاتفاق قدر الإمكان على توحيد السياسة العربية الإعلامية، بحيث يتم التوجه إلى التحرر من تبعية الإعلام الغربي، والاجتهاد في إيجاد إعلام عربي ذي هوية مستقلة ينظر إلى المصالح العربية بعين عربية خالصة لا بعين مغشاة بالغلالة الغربية المعادية للمصالح العربية، سواء في ما يطرحه من مضمون أو في ما يتداوله من الألفاظ والمصطلحات والشعارات، لكنه يترك ذلك ويتجه إلى أمر لا طائل وراءه.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة