بعض الحقيقة
ثنائية الزراعة والمياه
لا أعرف ما الذي تبقى لوزارة الزراعة من دور بعد أن أصبحت السياسات الزراعية تُصنع في أروقة وزارة المياه والكهرباء ومن خلال صنابير المياه.
كل السياسات الزراعية التي صدرت أخيراً سواء ما يتعلق بزراعة القمح أو البطاطس أو البطيخ.. إلخ جاءت بمبادرة من وزارة المياه كما يعرف الجميع.
«الطقاق» وصل إلى النخيل فلأول مرة منذ آلاف السنين نسمع عما تحتاجه الثمرة الواحدة من لتر مياه رغم أنها كانت تُسقى طول عمرها من المياه السطحية وعن طريق «السواني» وقبل إقامة الوزارات.
ثم ما قيمة الاستراتيجية الزراعية التي تعكف عليها وزارة الزراعة منذ سنوات بمشاركة معهد الملك عبدالله للبحوث في ضوء مثل هذه المتغيرات؟ المياه قضية وطنية واستراتيجية وعندما يصلها الكلام ينبغي أن يتوقف، ولكن ما نعرفه أن الدراسات المائية ذاتها لم تكتمل بعد، وكنت أتمنى أن يعقد الوزير المخلص (وزير المياه والكهرباء) مؤتمراً صحفياً وعن يمينه ممثل البنك الدولي وعن يساره ممثل الشركة المشاركة في الدراسة لتوضيح هذه المسألة أمام الملأ.
وزارة المياه الحالية كانت في الأساس وكالة وزارة للمياه وخلال أربعة عقود قامت بإصدار أكثر من (50) ألف رخصة لحفر الآبار الارتوازية وتم تمويلها بالكامل من قبل البنك الزراعي، فهل تتوقع الوزارة أن يتم ردم هذه الآبار أو تحييدها من الخدمة لمجرد أننا تذكرنا فجأة أن مخزوننا من المياه في خطر؟
إذا كان ثمة حلول تصحيحية وطنية تخدم البلاد فأهلاً وسهلاً، ولكن لماذا هذه الحلول من طرف واحد وعلى حساب طرف واحد فقط رغم تعدد الجهات المشاركة والتي أفضت بنا إلى هذا الواقع؟
ولماذا لا تكون الحلول عن طريق لجنة وطنية ممثلة من مجلس الشورى ووزارة المياه ووزارة الزراعة تراعي بعين الاعتبار تشعبات هذه القضية وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية؟ ولماذا لا نجرب -ولو مرة- إشراك المجتمع الزراعي من شركات وجمعيات ولجان زراعية.. إلخ في مثل هذه الحلول لتكون شريكاً في القرار الوطني.. والأولوية في نهاية المطاف للوطن ومصالحه العليا.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 161 مسافة ثم الرسالة