أشواك
يا طيارة طيري
نحن مجتمع أبوي عشنا في هذه البوتقة لزمن طويل، وحين انفتح العالم كان بالضرورة اعطاء القطاع الخاص الراية لتسيير المجتمع، وفق آليات فرضها الواقع الاقتصادي العالمي، وهذه النقلة المهولة لم ترافقها توعية ثقافية واقتصادية للمواطنين، كما ان الانتقال لازال يسير وفق مصلحة القطاعات الخاصة من غير التأكيد على أهمية تلبية احتياجات المجتمع بالكيفية التي ترضي العميل كونه مشتريا للخدمة. ومع استلام القطاع الخاص لبعض المرافق الخدمية كان ثمة الحاح تزامن مع استشراء جشع الشركات المحتكرة لبعض الخدمات بالتخلص من ذلك الاحتكار وفتح سوق المنافسة لتقديم الخدمة الراقية. كل هذا تم اقراره الا اننا نلاحظ أن هناك تقاعسا في التنفيذ وان بعض الشركات التي جاءت للمنافسة بهدف القضاء على الاحتكار امكانياتها أقل بكثير من تلك الشركات أو المؤسسات التي ألفناها كمرفق حكومي ظلت لزمن تمنح الخدمة وفق الاولويات.. هذه الملاحظة تبدو واضحة تماما لذلك دعونا من هذه الملاحظة ولننتقل الى الواقع. جاءت خطوط الطيران الخاصة أو التجارية من أجل القضاء على الاحتكار ورفع معدلات الخدمة المقدمة للعملاء، هذا هو الهدف من مجيئها إلا أن الواقع أكد أن هذه الخطوط لم تكن تحمل من الامكانيات ما يجعلها محل المنافسة، وأول الملاحظات أن هذه الخطوط لم تتحول الى شركات مساهمة تسعى للربحية من خلال رفع خدماتها بما يتوازى مع مسؤولية ادارتها امام المساهمين، وبالتالي لم يحدث أن شكلت دخلا وطنيا يصب في خزينة الدولة كما حدث مع رخصة الهاتف النقال التي ضخت لخزينة الدولة 12 مليار ريال، وكذلك شركة الاتصالات التي ضخت 23 مليارا، وتحولت هاتان الشركتان الى شركتين مساهمتين كل اعمالهما تحت النظر من قبل المساهمين بها مع أحقية المساءلة عند تدني الربحية والتي من جوهرها تقديم الخدمة المتميزة لجلب الارباح. وخطوط الطيران الخاصة لم تظهر بامكانيات متقدمة حيث تكون مالكة لاسطول من الطائرات بل دخلت الى السوق من خلال امكانيات ضعيفة حملتها هذه الامكانيات لاستئجار طائرات لم تستطع بها تغطية المناطق الموكلة لها بتقديم الخدمة فيها. وتأتي جدولة المناطق وتقسيمها بين الخطوط الخاصة والخطوط السعودية ضربا لفكرة القضاء على الاحتكار، فعندما تم توزيع مناطق المملكة باعطاء كل شركة عددا من المناطق لتكون الناقلة لمواطني تلك المنطقة كانت الخطوط الخاصة الجديدة غير قادرة على توفير الخدمة المتقدمة ولم يكن أمام المواطن الا الشركة المخصصة لنقله وهذا ركز فكرة الاحتكار ولم يقض عليها كذلك اضعف الخدمة لكون هذه الشركات لاتمتلك البديل فإذا لم تحضر طائرتها على المواطن أن يتناسى كل التزاماته التي جدولها وفق رحلة طيرانه من قبل الخطوط الناقلة. طيب هذا الكلام نهديه لمن.. لا أعرف، فاهدوه لمن تشاءون.!!
abdookhal@yahoo.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة