د. صدقة يحي فاضل
ستون عاماً من الظلم والعدوان..؟!
احتفلت إسرائيل يوم 15مايو 2008م -بالذكرى الستين لقيامها المشؤوم، يوم 15 مايو 1948م، كما ستحتفل يوم 6 يونيو 2008م بمناسبة مرور 42 عاما على ما تسميه بـ(حرب الأيام الستة)، وما نسميه، في عالمنا العربي، بـ(نكبة حزيران 1967م). وفي الجانب الآخر (الفلسطيني) تذكر الفلسطينيين مرور 60 سنة على النكبة الكبرى، التي أنزلها هذا الكيان الغاصب بأرضهم وبشعبهم، وذلك على أشلاء قتلاهم بأيد الجيش الاسرائيلى، فى غزة والضفة. ولم نشهد إحياءً يذكر في البلاد العربية والإسلامية لهذه الكارثة الشنعاء، وكأن الأمر لا يعنى الكثير. فلم يشهد التاريخ الحديث أقسى وأمرَّ من الظلم والوحشية اللذين مارستهما الصهيونية -وما زالت تمارسهما، ويوميا - لإقامة (دولة إسرائيل)، على أرض وحساب حق وكرامة الشعب الفلسطيني. إذ شردت إسرائيل معظم هذا الشعب من بلاده، وقتلت، وأصابت، مئات الآلاف من أبنائه، وصادرت أراضيهم وممتلكاتهم.. واستولت على بيوتهم ومزارعهم ومتاجرهم.. لتهيئتها للمهاجرين الصهاينة، القادمين من شتى بقاع الأرض، في أشرس غزو استيطاني يشهده العصر الحديث.
أضف إلى ذلك المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، ضد الفلسطينيين العزّل، على مدار العام، وقتل العشرات بدم بارد.. في حرب إبادة شاملة. لقد ارتكبت الحركة الصهيونية -بشهادة كل المنصفين في هذا العالم، ومنهم الكثير من اليهود- (جريمة العصر).. بما فعلته، وتفعله، في فلسطين. ومما ضاعف هذا الجرم هو استمراره حتى اليوم، على مرأى ومسمع العالم، الذي خضع معظمه -مع الأسف- للابتزاز الصهيوني.. فوقف متفرجا على هذه المأساة.. بل وبعضه مدعما لهذا العدوان- غير المسبوق، في التاريخ الحديث- على شعب بأكمله.
* * *
وما زال ثلثا الشعب الفلسطيني (حوالى 6 ملايين شخص) مشرداً.. ويعيش معظمهم في مخيمات بائسة، بعيدا عن منازلهم وأراضيهم. وما زالت إسرائيل تصادر الجزء تلو الجزء مما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وتوصم من يقاوم جرمها (وإرهابها) بأنه (إرهابي)..؟! وكما هو معروف، لم يقتصر أذى إسرائيل وخطرها على فلسطين والفلسطينيين، بل امتد ليشمل كل المنطقة. فمجرد وجود هذا الكيان، بالمضمون العدواني الذي يوجد عليه الآن، وبرفضه للتسوية السلمية المطروحة عالميا، يمثل تهديدا وخطرا ساحقا على كل المنطقة العربية.. لأن إسرائيل تسعى -بإصرار عجيب- للهيمنة على المنطقة.. والسيطرة على مقدراتها، عبر: تمزيقها، ونشر الفوضى والاضطراب في أطرافها.. كي تكون لها -في النهاية، وكما تعلن- اليد الطولى في كل شؤون المنطقة- ما صغر منها وما كبر.
لقد جرَّت إسرائيل على المنطقة الكثير من الحروب والمآسى والويلات. وكانت وراء معظم الحروب التي اصطنعت بالمنطقة. صحيح، أن معظم ما بالمنطقة من كوارث يعود إلى أسباب ذاتية. ولكن المؤكد أن الكيان الصهيوني لعب -على مدار العقود الستة الماضية- دورا سلبيا وهداما.. ليفاقم من مشاكل المنطقة، ويزيد طينها بلة. وإدراكا لهذا التهديد، جُر العرب -اضطرارا- لخوض ست حروب مع إسرائيل، وانتفض الفلسطينيون أكثر من مرة. وكان الدعم الأمريكي -وما زال- بالمرصاد لكل المقاومة العربية والفلسطينية. وشهد (الصراع) عشرات المبادرات السلمية والاتفاقات.. ولكن تصميم إسرائيل على تحقيق أهدافها التوسعية يجعل من السلام، بين الجانبين، حلماً بعيد المنال. ويبدو أن قادة إسرائيل الفاشيين يرون أن السلام ليس في صالحهم.. طالما إسرائيل تحظى بهذا التأييد الأمريكي المطلق، الذي ضمن لها (التفوق) الاستراتيجي على كل جيرانها..؟!
* * *
ونذكر بأن قيام وتوسع ونمو إسرائيل يرد إلى عدة أسباب، أهمها (بالترتيب التنازلي للأهمية):
الدعم الأمريكى والغربي المطلق للحركة الصهيونية، ثم التخطيط الصهيوني المحكم والمدروس، والمدعم بكل وسائل القوة الذاتية الممكنة، ثم ضعف وتهالك معظم العرب (والمسلمين) وقابليتهم للانهزام. وضعف العرب ناجم عن (عقبات) ذاتية معروفة -إضافة إلى العقبات الخارجية، الصادرة من الاستعمار والصهيونية. وتحويل هذا الضعف إلى قوة (تتناسب مع ما لدى العرب من إمكانات مادية وبشرية) يعني: (إصلاح) الخراب في الوضع العربي الحالي.
ويبدو أن ذلك هو (مفتاح) حل هذا الصراع، حلا عادلا وحاسما. إضافة إلى كون ذلك متطلب أساس للتنمية الحقيقية الشاملة المنشودة. فعرب أقوى سيكونون أقدر على مواجهة إسرائيل -على شتى الصُّعد- وأكثر فعالية وحكمة في الضغط على القوى الكبرى، لخدمة قضاياهم، وفى مقدمتها هذه القضية. إن التطوير أصبح ضروريا وحتميا، حتى إن لم يكن هناك هذا التحدي الصهيوني الرهيب. بل إن وجود هذا التحدي يمكن -بل يجب- أن يعتبر دافعا محثا للتسريع في التطوير والإصلاح، حتى تخرج معظم هذه الأمة من هذا المأزق التاريخي الدموي والمهين، والمتمثل في: ضعفها، وتخلفها، وكذلك في: اندحارها أمام ألد أعدائها. وتظل هناك الكثير من الأسئلة، ومنها: كيف.. وقد استحكمت المعوقات، بشكل غير مسبوق؟!
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 121 مسافة ثم الرسالة