( الأحد 13/05/1429هـ ) 18/ مايو/2008  العدد : 2527  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار . نت
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • تحقيقات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سياسة
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • أسهم
    • قضية
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الاسلامي
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

شايع بن هذال الوقيان
عبقرية محمد حسن عواد
سأتحدث اليوم عن أديب رائد ومفكر مميز كان له كبير الأثر على أدباء عصره ولا يزال له حضور في المشهد الفكري في السعودية إذا غضينا النظر عن شعره الذي أصبح ذكرى من الماضي لا تكاد تذكر إلا نادرًا ولدى بعض محبي الشعر الكلاسيكي. ولذا سأتوقف عن وصفه بالشاعر لأصفه بالمفكر، بل والمفكر التنويري الرائد الذي استطاع أن ينفتح على أحدث الأفكار والتيارات الفكرية والفلسفية في الوقت الذي انزوى فيه أقرانه تحت راية الشعر والنثر الفني الذي كان مجرد تقليد لكبار الأدباء المصريين والشوام. هذا المفكر الغني عن التعريف هو محمد حسن عواد صاحب المؤلف الشهير (خواطر مصرحة) والذي هزَّ من خلاله عروش التقليد وأعمل في الأدب القديم معاول النقد القاسي والعنيف. في هذا المؤلَّف كان العوادُ أشبه بمحطِّم الأصنام الذي تحدث عنه الفيلسوف الألماني "نيتشه"؛ أصنام التقليد والكسل والجهل والبلادة الفكرية والخرافات والظلم الاجتماعي الذي يُمارس بحق الفرد وبحق المرأة.
كتب العواد الجزء الأول والأهم من كتابه عامَ 1926م ونشره، كما أظن، بعد هذا التاريخ بعام واحد وكان لا يزال في العشرينات من عمره. وأما الجزء الثاني فقد أكمله بعد أن أصبح "راشداً" فكان هذا الجزءُ الراشد أضعفَ من الجزء الأول!
لقد كان هذا الكتاب أهم وأخطر الكتب التي ألفها مؤلف سعودي على مدى خمس عشرة سنة، وهي المدة التي تفصل بين كتابه ومحاضرة حمزة شحاتة الشهيرة "الرجولة عماد الخلق الفاضل" عام 1940م تقريبًا.. وهي نفس السنة التي كتب فيها عبدالله القصيمي كتابَه النقدي الأول "كيف ذل المسلمون".
في السنوات الأخيرة ومع الانفتاح الإعلامي الكبير الذي نعيشه أصبح الحديث عن العواد وشحاتة والقصيمي رائجًا بكثرة.. وهي عودة لما تم القفز عليه في فترات السبات الفكري والخمول الأدبي. وسنقصر المقال على العواد على أمل أن نكتب عن القصيمي وشحاتة لاحقًا.
* * *
لقد كتب العواد كتابه في فترةٍ تاريخية لا يزال فيها كيان البلد السياسي في مرحلة التوحيد وقيد البناء، ولا يزال أغلب الشعب السعودي أمياً لا يقرأ ولا يكتب.
يجب أن نذكر -بدايةً- أن عظماء المفكرين هم وحدهم القادرون على اختراق جدران الزمن الصلبة.. إنهم يستطيعون النفاذ من خلالها بسهولة وعبقرية لا تتوفر لأحد غيرهم. ولا يقتصر الأمر على قدراتهم الفائقة على التنبؤ بل على الجرأة في رسم ملامح المستقبل. وهي جرأة نادرة جدًا، فأغلب المفكرين العاديين لا يبارحون أفق النظام المعرفي الذي يظهرون فيه. إنهم لا يستطيعون أن يفكروا في ما هو خارج عن هموم المرحلة التاريخية التي يعيشونها وعن آمال وتطلعات الناس. أما المفكر غير العادي فهو قادر على التفكير في ما يسمى في الفلسفة المعاصرة بـ"اللامفكر فيه". وهذا "اللامفكر فيه" ليس كذلك لأنه معارض لقناعات المجتمع وحراسه من علماء وأدباء.. بمعنى أنه ليس "مفكَّراً فيه" لأنه من التابوهات المحرمة وحسب، بل لأنه -وهذا الأهم- خارج أفق المرحلة التاريخية. فهو ليس من الأولويات ولا حتى من الثانويات التي تشغل بال مثقفي فترة زمنية معينة.
كيف تسنى للعواد -مثلاً- أن يطالب المرأة بأن تتعلم وتفكر وتعمل وتشارك الرجل في بناء النهضة الوطنية في زمنٍ كانت الأمية فيه وكان التخلف مسيطرا على عقول الرجال - خاصة أن المجتمع ذكوري؟ كيف تسنى له أن يدعو إلى تحطيم القيود البلاغية والقوالب الأدبية الموروثة والموضوعات التقليدية، والكتابة عن المرأة والطبيعة والحرية والحياة بكل ما فيها من خير وشر عوضًا عن الموضوعات القديمة المبتذلة كالمديح والهجاء والغزل والحماسة.. والتعبير عن كل ذلك بأسلوب عصري رشيق أقرب للأسلوب المحكي، في وقتٍ كانت البلاد فيه لا تزال تؤسس لأدبها وثقافتها الفنية من خلال إحياء القديم؟
كيف له أن يتحدث عن الحرية والديمقراطية والمشاركة في وقتٍ لا تزال فيه هذه الأفكار غريبة ومستهجنة في مجتمعات عربية أخرى سبقتنا كثيرًا من الناحية الحضارية؟
إنها عبقرية المفكر التي تتيح له فرصة الخروج من الأفق أو الإطار الذي عمل على صياغة منظومته الفكرية وفقَ شروط وإمكانات معينة. ولا يبقى سوى الشجاعة أو الجرأة للخروج من هذا الأفق. فثمة مفكرون يحدقون كثيرًا إلى تلك النافذة ولكنهم ليسوا من الجرأة بحيث ينفذون منها، فيطيب لهم البقاء في الكهف الأفلاطوني زاهدين في نور الحقيقة، قانعين بالأشباح والشخوص الوهمية!. فـ"الجبن الأدبي" حسب تعبير العواد آفة المفكرين. ولن نمشي الخطوة الأولى في طريق النهوض -كما يقول- إلا بتحطيم هيكل الجبن في نفوسنا.
لقد كانت الحرية هي هاجس العواد الأول والأخير.. إنها دستور الحياة العصرية وسبيل النهوض والرقي الحضاري. والانطلاق الفكري وحرية التعبير -بالنسبة له- هي مثل الكريات الحمراء والبيضاء في دم الإنسان!
وقد ركز العواد في خطابه الفكري -إضافة إلى ما سبق- على أهمية النقد الذاتي. وهو نشاط يجب أن يمارس باستمرار من قبل قادة الرأي والمثقفين. يقول " فلنصفِّ حسابنا مع أنفسنا قبل أن نقع تحت رحمة الغير" وإذا لم نقم بذلك "سنظهر كحثالة أمام الأمم العاقلة"! ويبدي استغرابه من الإسراف في تقديسنا للأمة العربية رغم أنها "ليست إلا نحن ولسنا إلا هي"! فلماذا نكذب على أنفسنا وننافقها؟!
* * *
إن استعراض أفكار هذا الكتاب لا يكفي له مقال واحد.. وقراءته هي السبيل الوحيد للاطلاع على فكر العواد التنويري والليبرالي. وهل الليبرالية إلا الانطلاق من الحرية والعودة إليها؟
وإذا كان إلحاح العواد على الحرية وإصراره على النقد الجريء ليبرالية مبكرة، فإنه هو رائد الفكر الليبرالي الأول بلا منازع في الثقافة السعودية!

للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 118 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • الحاجة إلى تجديد الخطاب السياسي العربي
  • الإنسان كائن ثقافي
  • روح العدالة
  • مامعنى أن تكون مثقفاً ؟
  • السقوط في الثرثرة

عناوين كتاب ومقالات

  • المراهقة السياسية
  • بنك (س) لمساعدة