رؤية سياسية
بين الطائف والدوحة..
طلال صالح بنان
يدور هذه الأيام نقاش كبير حول العلاقة بين اتفاق الطائف وحوار الدوحة الحالي. الأول كان جهداً تفردت به دولة مهمة في المنظومة العربية ( المملكة ) وحققت من خلاله نجاحا كبيرا أما حوار الدوحة الحالي، بغض النظر عن المكان ورئاسة الوفد العربي، فإنه يتم تحت مظلة الجامعة العربية. حوار الدوحة، فرصة لم تُتَح للجامعة العربية منذ غزو العراق للكويت 1990، ليست بعيدة عنها فعالياتها المركزية المهمة، التي كانت وراء نجاح اتفاق الطائف. كما أن حوار الدوحة، يعتبر استجابة عربية فورية لأزمة آنية، فقدت عنصر الخطورة الكامن فيها، لو في الأمد القصير، على الأقل من جانب أطراف الأزمة اللبنانيين، أنفسهم، الذين سرعان ما تذكروا مرجعية الطائف، التي كان من أهم إنجازاتها الحيلولة دون تكرار خطيئة الحرب الأهلية. لذا: على الأمد القصير، يمكن القول إن الأوضاع حسمت على الساحة اللبنانية، بواسطة أطراف الأزمة الرئيسيين، بنسبة 80% قبل الذهاب إلى الدوحة... بينما في اتفاق الطائف كان احتمال النجاح لا يتجاوز الـ 50% مع استعداد الأطراف للعودة إلى خيار القتال، لولا نجاح الجميع، بمساعدة المملكة، في توقيع اتفاق الطائف.
في حوار الدوحة يناقش الأطراف اللبنانية مشاكلهم المستجدة، وفي الخلفية متغيرات إقليمية ودولية، لا يستطيع الأطراف اللبنانيون أن يتحرروا من نفوذها، ضمن مسببات وتوابع الأزمة الأخيرة الجذرية وقضاياها المعقدة. الطائف، من ناحية أخرى، كان يُعدُ مرحلة استراتيجية مفصلية في تاريخ لبنان والمنطقة.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 154 مسافة ثم الرسالة