أفياء
عدو الفقراء
(عدو الفقراء) لقب أضافه أحد القراء إلى نفسه إيغالاً منه في التهكم على الاقتراح المطروح في مقال يوم الاثنين الماضي بأن تقوم بعض الجهات الخيرية بتسديد فواتير الفقراء عن طريق تزويدهم بقسائم مخصصة لذلك الغرض ذات قيمة محدودة يدفعونها لشركة الكهرباء، وذلك بدلاً من اقتراح كان قد طرحه كاتب آخر بأن تقوم الجهات الخيرية بتسديد الفواتير مباشرة لشركة الكهرباء. كانت الغاية من استخدام القسائم هي وضع نوع من الضبط على الاستهلاك الكهربائي كي لا تتولد اللامبالاة عندما تكون الفواتير مسددة بلا حساب أو ضبط. لكن هذا القارئ استسخف الفكرة بحجة أن الفقراء، الذين يقطنون منازل صغيرة، هم مهما استخدموا الكهرباء فإن استهلاكهم لها سيظل محدوداً ولا يمكن أن يقارن بالاستهلاك الكهربائى في الفلل والبيوت الضخمة، ولكني بدوري أسأل: وما الضرر الذي يحل بالفقراء متى صرفت لهم القسائم ليسددوا بها فواتيرهم بدلاً من تسديدها عنهم؟ إني أؤمن بحق الفقراء في أن يؤَمن لهم المجتمع بعض الضروريات مثل التعليم والعلاج والماء والكهرباء، وقد سبق أن كتبت أطالب شركة الكهرباء بأن تخصص حداً أدنى من الاستهلاك يقدم مجاناً للفقراء، تيسيراً لهم، إلا أن هذا لا يعني أن تترك الأمور بلا تنظيم أو ضبط، فأحياناً عندما يكون الحصول على الاحتياجات يتم مجانياً يظهر لدى البعض شيء من اللامبالاة والإسراف في الاستهلاك، ومن هنا فإن تسديد فواتير الكهرباء دون وضع ضوابط قد ينتج عنه تولد اللامبالاة إلى حد ترك الأجهزة والإضاءة مفتوحة أربعاً وعشرين ساعة بلا أدني تفكير بالضرر العام الناتج عن ذلك، وهناك نماذج كثيرة توضح ظهور اللامبالاة لدى الناس في عمليات الاستهلاك عندما يكونون معفيين من تبعات استهلاكهم المسرف. وضع شيء من القيود على المصروفات المجانية يؤدي إلى ضمان الانضباط في الاستهلاك بحيث لا يتجاوز مقدار الحاجة، وليس المراد به الإضرار بأحد، أما التحجج بأن المجتمع يوجد فيه من يسرف ولا يجد من يحاسبه، فهذه قضية أخرى، وهي خطأ لا ينكره أحد، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون مبرراً لإشاعة الخطأ بين الجميع. فمن الواجب أن يتم نشر الإصلاح بقدر الإمكان، وإذا كانت محاربة الإسراف في الاستهلاك ممكنة مع فئة فمن الخطأ التخلي عنها بحجة عدم القدرة على محاربتها في كل الفئات، ولا أرى في هذا تناقضاً مع العدل، فالعدالة تكون بتأمين الحقوق للجميع وليس بإشاعة الأخطاء.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548
تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة