مداولات
الكلمة الضائعة
لو دققنا النظر في تاريخ العرب الحديث، وأقصد به من بداية القرن العشرين إلى الآن، لوجدنا ثلاث كلمات أثرت كثيراً في حركته، الكلمات هن: (1) نضال، (2) مقاومة، (3) جهاد، لقد استعملت الكلمة الأولى (نضال) في بداية القرن العشرين لتحفيز الهمم والدعوة للتحرر من الاستعمار الأوروبي الذي بسط سيطرته وجيوشه على العالم العربي، لم يكن هذا النضال في غالبه عنيفاً بل سلمي بالاضرابات وبتوعية الناس وبالمفاوضات، وقد نالت معظم الدول العربية استقلالها عبر هذا النضال عدا الجزائر، وقد كانت هذه الفترة مباركة لأنها أنتجت عهد نهضة وتطوير في كل المجالات والاقتباس من الحضارة الغربية وإنشاء الجامعات الحديثة ودعم الصناعة كما فعل ذلك (طلعت حرب)، بعد ذلك نكبة فلسطين التي لم يعرف العرب التعاطي معها ولا تقدير الوضع الدولي، ومن هزائمها جاءت الانقلابات العسكرية والفكر القومي المشوه المعتمد على الألفاظ الرنانة والغوغائية، واستخدمت كلمة (مقاومة) كأداة تهييج وإثارة ضد الإمبريالية والصهيونية وكل «البعابع» المختلقة والمتوهمة، وفيها تم سحق المواطن الواقع تحت خدر «النوستالجيا» أو الفخر الشاطح بالأمجاد القديمة، صار شعار الفترة السوداء «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» وتتالت الهزائم، ومن رحم الظلم والانكسار جاءت كلمة «الجهاد» ترفعها جماعات الإسلام السياسي (الإسلامويون) رفعوا المصاحف لجذب الأنصار وتجنيد «المجاهدين» بنية الوصول للحكم، وفي سبيل هذه الغاية أرخصوا دماء الإنسان وعقله وكرامته.
الكلمة الضائعة من قاموسنا هي «التنمية»، وإلى أن نجدها ونقلع عن غفلتنا تظل لعبة لأهل الأهواء والفتن.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 157 مسافة ثم الرسالة