زاوية منفرجة
جعفر عباس
المشترك ما بين القصيبي وبفت
أواصل ما انقطع من حديث عن الملياردير الأمريكي وارين بفِت الذي تبرع بنصف ثروته للأعمال الخيرية، وبقي مع هذا ضمن أغنى ثلاثة أشخاص في العالم، وقلت بالأمس إنه لا يُحشر أنفه في شؤون إدارة شركاته العديدة، ولا يكتب المذكرات والتعاميم السخيفة التي نفرد لها نحن مخازن كاملة: يرجى العلم بأنني سأكون خارج البلاد في مهمة رسمية لأربعة أيام، وعليه يا ويل من يرسل مذكرة كده وللا كده الى جهة خارجية (يعني ما شاء الله عليه كان يداوم بانتظام، ونحن ما عندنا خبر، وآخر مرة رأيناه فيها في المبنى كان عندما قام بتغيير أثاث مكتبه!).. بفت لا يتعامل بالمذكرات ولا بالاتصالات الهاتفية.. هل أزيدك من الشعر بيتا: ما عنده هاتف جوال.. ويبرر ذلك بقوله إن بإمكانه استخدام أي هاتف عند الضرورة بما في ذلك هاتف السيارة.. ويشترك مع بفت في هذه (الخصلة) وزير العمل السعودي الدكتور غازي القصيبي الذي يعطي الناس رقم هاتف جوال فيتصلون به ويكتشفون أنه لا يخصه ولكن يخص شخصا قريب الصلة به، وعليك توصيل الرسائل الى غازي عن طريق وسيط.. فلسفته في ذلك أن هاتفه الرسمي موجود في المكتب وهاتفه الشخصي موجود في البيت، فهل هناك حاجة للتسلح بهاتف جوال فقط للمشوار ما بين البيت والمكتب؟.. هناك أمر آخر مشترك بين الرجلين: بفت لا يستخدم البريد الالكتروني قط للتواصل مع موظفيه، بينما القصيبي ورغم ثقافته الموسوعية إلا أنه لا يستخدم الكمبيوتر.. (والطريف ان وزارته تشترط في معظم الوظائف التي تعرضها على الراغبين في العمل الإلمام بفنيات الكمبيوتر!.. حكم القوي على الضعيف).. غازي ما زال من قلة مهددة بالانقراض يستخدم قلم الحبر والورق لكتابة الرسائل والمذكرات والروايات والقصائد (بالمناسبة خطه جميل للغاية).. وهو مثل بفت يعمل ولا يخجل من القول انه “يتعلم”.
ورغم أن بفت لا يوجع رؤوس موظفيه بالمذكرات والمكالمات الهاتفية إلا أن لديه تعليمات ثابتة لهم تتكون من بندين: (1) حافظوا على نقود المساهمين ولا تتسببوا في خسارتهم. (2) لا تنسوا البند (1) أبداً!! وبعد يوم عمل مضن وشاق يتابع خلاله من بعد أداء العشرات من شركاته يعود الى البيت ويصنع بنفسه الفشار/ البوشار، ثم يجلس أمام التلفزيون.. لا علاقة له بالحفلات التي يعشقها عادة (المشاهير) ولا يخجل من قول ان بيته وليس شركاته مملكته.
jafasid09@hotmail.com
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة