رؤية سياسية
لبنان على مفترق الطرق
طلال صالح بنان
تبقى أمور لبنان السياسية والأمنية تُطبخ إقليمياً وتنضج داخلياً مع بعض البهارات الدولية، التي إما تُسْوي الطبخة أو تفسدها. هذه هي حقيقة الأوضاع في لبنان . مبدئياً يمكن أن نقول إن اللجنة الوزارية العربية نجحت في تهدئة الأوضاع والعودة إلى الأمور إلى ما قبل القرارات الحكومية الأخيرة وردة فعل المعارضة شبه العنيفة عليها، حيث تراجعت الحكومة عن تلك القرارات وقررت المعارضة ـ في المقابل ـ الرجوع عن "تكتيك" العصيان المدني، ولم توقف مقاطعتها المشاركة في الحكومة، لتظل قضايا مهمة ومحورية، مثل: انتخاب رئيس جديد للجمهورية واللقاء على طاولة للحوار، عالقة إلى إشعار آخر. الأوضاع لم تعد فقط إلى ما كانت عليه قبل الأزمة الأخيرة، بما يعنيه ذلك من غموض حول مستقبل الوضع السياسي والأمني في لبنان، بل والأهم: أن المواقف الإقليمية، التي كان لها دورٌ في ذلك، لم يحدث اختراق مماثل على جبهتها. بل إن علاقات هذه القوى الإقليمية، خلال وبعد الأزمة الأخيرة، تصاعدت وتيرة حدتها، حتى أنها وصلت إلى مستويات متقدمة في التصعيد لم تعهدها من قبل، مما يُخشى معه جولة جديدة أخرى من التصعيد على الساحة اللبنانية، يصعب هذه المرة احتواؤها. الوضع الدولي، بدوره، يمر بمرحلة تقييم تجربة الأحداث الأخيرة في لبنان، التي باغتته، من أجل استعادة زمام المبادرة لتعامل جديد مع الأزمة. باختصار: الأزمة الأخيرة باغتت الجميع، مما يحْتَمل معه توقع إدارة جديدة لحركة الصراع في لبنان وعليه، من جميع الأطراف، ربما استعداداً لجولة حسم قادمة.
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 154 مسافة ثم الرسالة