لا نجاح للحوار بدون إيجاد صيغة متوازنة بين الموالاة والمعارضة
هشام عليوان - بيروت
الاتفاق المبدئي على العودة إلى ما قبل قراري الحكومة، واستئناف الحوار بين الموالاة والمعارضة في الدوحة، قد لا يعني سوى البدء بنقاش سياسي طويل حول النقاط التي أعْيَت الوسطاء طيلة سنتين، دون الوصول لا إلى انتخاب الرئيس التوافقي ولا الاتفاق على شكل حكومة الوحدة الوطنية ونسب التمثيل فيها، ولا على ماهية قانون الانتخاب الجديد، فهل تبدلت المعطيات واختلت موازين القوى بعد انقلاب حزب الله،، وصار بإمكان المعارضة فرض شروطها على الخصوم؟ وما هو المدى الذي ستذهب إليه النقاشات؟ وهل سيعاد النظر ببعض بنود اتفاق الطائف، لجهة إعادة بعض صلاحيات الرئيس أو تكريس مبدأ الثلث المعطل في أي حكومة؟
ثمة شكوك في ان تتمكن المعارضة من استثمار مايمكن وصفه بانتصارها العسكري، لفرض شروطها على الموالاة، بخصوص كيفية اتخاذ القرار في الحكومة أو إعادة النظر باتفاق الطائف وذلك بسبب إيراد بند عدم جواز استخدام السلاح في تحقيق مكاسب سياسية في نص الاتفاق الذي أعلنته لجنة الوساطة بمعنى أن التفوق الميداني للمعارضة لا يمكن طرحه على طاولة حوار الدوحة، تفوقاً سياسياً يؤدي إلى معادلة غالب ومغلوب، وإلا لما كانت الحاجة إلى سفر القيادات في هذه الاوضاع الدقيقة والتحاور في قطر لا في لبنان. بالطبع، سيظل لما حدث وقعه الثقيل على المتحاورين، لكن الامر رهن بمدى تمسك زعماء الموالاة بالمبادئ التي دافعوا عنها لأكثر من ثلاث سنوات أو رغبتهم الراهنة بتجنب ما هو أسوأ والقبول بما كان مرفوضاً من قبل.
باختصار ان حظوظ التوصل إلى اتفاق نهائي في قطر مرتبطة أساساً بموقف الموالاة لا المعارضة، فاذا قررت الاكثرية النيابية تقديم تنازلات إضافية بخصوص حكومة الوحدة، دون تكريس مبدأ الثلث المعطل كمبدأ دستوري، إضافة إلى مدى تقبل المعارضة لهذا النوع من التنازلات الظرفية لا الدائمة، لكن المضي اكثر نحو تعديل اتفاق الطائف، تعترضه عقبات فالمسيحيون الموالون لن يرضوا بالمساس بأي بند من بنود الطائف، خوفاً من طرح المثالثة بين السنة والشيعة والموارنة، فتتقلص حصتهم في الدولة من النصف إلى الثلث، كما ان تعزيز صلاحيات الرئيس أو استعادة الصلاحيات التي كانت قبل الطائف مرهونة بكيفية نظر المعارضة إلى توازن القوى في السلطة التنفيذية في المرحلة المقبلة، فإن عجزت عن تكريس مبدأ الثلث المعطل، فقد تسعى إلى نوع من تعزيز الصلاحيات لرئاسة الدولة، لكن مهمة تعديل اتفاق الطائف ستكون أكبر من قدرات أي طرف عربي بمفرده، وخاصة قطر التي أعلنت انها لن تمس اتفاق الطائف وأن أي اتفاق سياسي سيكون من ضمن إطار اتفاق الطائف وتعديلاته الدستورية.