ماكس المغامر يساهم في تغيير المستقبل
عندما تخرج ماكس ستاينكي في جامعة ستانفورد في الهندسة، كان ذلك في بداية العشرينات من القرن الماضي التي كانت مليئة بالإثارة وعصر موسيقى الجاز. لكن ماكس لم يكن ميالاً للراحة، ولم يكن يرغب في البقاء في كاليفورنيا، بل كان يبحث عن الوظيفة والمغامرة. وقد حصل عليهما معاً، عندما وظفته شركة «ستاندرد أويل كمبني أوف كاليفورنيا» (سوكال) وعينته للعمل في الاسكا وكولومبيا ونيوزيلندا، حيث مشى في جبال الأنديز، وتاه في أدغال أمريكا الجنوبية، وتحمل وعورة الساحل الغربي لنيوزيلندا، ورغم هذا كله لم يشعر بأن هذه الأماكن قد منحته الفرصة التي كان يتوق إليها. فما كان منه إلا أن اتصل هاتفياً، من التلال الخضراء في نيوزيلندا، بالمسؤولين في شركة سوكال، وطلب منهم إرساله للعمل في أحدث الأماكن الخاضعة للتنقيب عن الزيت، حيث طلب العمل في صحاري المملكة العربية السعودية.
لقد كان ماكس ستاينكي يتمتع، حقاً، بخصائص فريدة جعلته الشخص المناسب للعمل في المملكة. فعلى المستوى الشخصي، كان رجلاً ضخم الجثة مفتول الساعد يتمتع بحماس منقطع النظير، وكان رجلاً رياضياً وصياداً ماهراً، وكان يزوِّد جيولوجيي الحقل باللحم الطازج! كما كان في الوقت نفسه دقيقاً في ملاحظة التفاصيل الجيولوجية ويعطي اعتباراً لكل جزء من المعلومات المتوافرة.
وصل ماكس إلى الجبيل في شهر سبتمبر 1934م، ولم يكن يتبادر في ذهنه، عندما وطئت قدماه الساحل، أنه يصل إلى البلد التي سيحبها وسيكون له دور في تغيير مستقبلها.
عندما وصل ستاينكي إلى المملكة، كانت الخطط لحفر بئر الدمام رقم 1 -أول بئر استكشافية للزيت في المملكة- تُعدُّ في ذلك الحين وكانت الآمال كبيرة باستكشاف الزيت فيها.
وخلال الفترة بين عامي 1934 و1937م، أمضى ستاينكي وقتاً في استكشاف أرض المملكة وعمل خرائط لها، وهو العمل الذي تم معظمه بمساعدة خميس بن رمثان، الذي كان دليلاً لا مثيل له في معرفة الصحراء.
لقد عبر ستاينكي شبه الجزيرة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وقام بتسمية جميع التكوينات الصخرية التي وجدها وبقيت محتفظة بتلك الأسماء حتى يومنا هذا.
لقد كان كل من ستاينكي وخميس ابن رمثان يتمتعان بقدرات خيالية في فهم الصحراء. فقد كان ستاينكي قادراً على وصف الجيولوجيا تحت الرمال من خلال معالم بسيطة للسطح أو نتوءات. بينما كان خميس قادراً على تحديد موقعه تماماً فوق الرمال من خلال التفاصيل الصغيرة جداً أو المتداخلة التي قد لا تكون لافتة لأي شخص آخر. وقد قاد حدس هذين الرجلين معاً وخبرتهما إلى أعظم الاكتشافات البترولية في المملكة.
لقد أصبحت المملكة منزلاً لستاينكي حيث أحضر زوجته فلورنس بعد ذلك وابنتيه ماكسين وماريون للعيش معه فيها، وقد أحبوا الحياة فيها مثله.
كان ماكس خامس جيولوجي على الإطلاق يفوز بميدالية سيدني باورز ميموريال بوصفه رجل العام المميز في أعمال الزيت.
وقد غادر ستاينكي المملكة في العام 1946م عائداً إلى الولايات المتحدة حيث مكث هناك إلى أن توفي العام 1952م. وقد أطلق اسم ستاينكي على أحد بيوت الضيافة في الظهران كما أطلق اسم ابن رمثان على أحد حقول النفط تخليداً لذكرهما وعرفاناً بدورهما، كما حفر اسماهما في التاريخ وفي القصص المروية حول إنجازاتهما ومآثرهما في صحاري وجبال المملكة.