( السبت 12/05/1429هـ ) 17/ مايو/2008  العدد : 2526  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار المسؤولية
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • تحقيقات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سياسة
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • أسهم
    • قضية
    • عقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الاسلامي
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
الملحق الاقتصادي » قضية...
75 عاما على تأسيس ارامكو السعودية .. قصة الذهب الأسود (1)
الإرادة تتجاوز الإحباط وتقود إلى بحيرات النفط المدفونة

  هبة الزاهر، منى باوزير-الظهران
تحتفل شركة أرامكو السعودية يوم الأحد 1429/5/20 هـ بمرور 75 عاماً على تأسيسها من خلال اقامة احتفالات في مقر إدارة الشركة بالظهران و67 موقعاً من مواقعها في الداخل والخارج على ان تستمر فعاليات الاحتفال لمدة سبعة أيامٍ اعتزازاً بموظفي الشركة الذين كانوا وراء كل ما حققته من إنجازاتٍ عالميةٍ في مختلف المجالات.
“عكاظ” وفي هذا المناسبة تنشر سلسلة من الحلقات التي تحكي القصة الكاملة للذهب الاسود في المملكة. لم يكن اكتشاف ربع احتياطي العالم من الزيت الذي يقبع بصمت في أعماق رمال المملكة العربية السعودية ليتحقق، لولا إرادة الله ثم الحدس والعمل الدؤوب الذي عمل على تحويل الفشل المحبط إلى واحدة من أكثر قصص مغامرات العصر الحديث ثراءً. فبعد ما يقرب من خمس سنوات من العمل الشاق والمحاولات الفاشلة التي لم تؤد إلاَّ إلى اكتشاف كميات لاتذكر من الزيت في المملكة، استدعت شركة “ستاندرد أويل كمبني أوف كاليفورنيا” (سوكال) الجيولوجي ماكس ستاينكي، في الأسبوع الأول من مارس 1938م، إلى مقر الشركة الرئيس في مدينة سان فرانسيسكو، لتقديم تفسير لعدد من كبار التنفيذيين الذين كانوا يتحرقون انتظاراً وقلقاً، لمعرفة السبب وراء فشله هو وفريق عمله، حيث دار حديث جاد عن قيام “سوكال” بوقف خسائرها وإنهاء أعمالها في المملكة بشكل كامل.
خفا حنين
لكن ستاينكي كان شديد اليقين بوجود الزيت في باطن هذه الأرض، فاستمر في محاولاته لإقناع كبار الإداريين في “سوكال” بوجود كميات ضخمة من الزيت في المملكة. ورغم أن ذلك لم يكن بالأمر السهل، إلا أنه تمكن من إقناعهم بإبداء المزيد من الصبر، ذلك لأن ستاينكي وفريقه لم يعودوا إلا بخفي حنين، منذ بدء عملهم بحفر البئر المسماة رقم 1 في قبة الدمام بالقرب من الموقع الحالي للظهران، وذلك في 30 أبريل 1935م، أي بعد عامين من توقيع سوكال اتفاقية الامتياز، للتنقيب عن الزيت في المملكة، الدولة الحديثة العهد، القديمة جيولوجياً.
جس نبض الأرض
بعد سبعة أشــهر، تدفَّقت كميات من الغاز بقوة من البئر رقم 1 مع أثر لوجود الزيت على عمق 2300 قدم، ولكن تعطل الأجهزة اضطر طاقم العمل إلى إيقاف البئر عن العمل وطمرها بالإسمنت في وقت لاحق. أما بئر الدمام رقم 2 فقد أنعشت الآمال لفترة وجيزة، حيث بدأ الزيت يتدفق من البئر في 11 مايو 1936م بمعدل 335 برميلاً في اليوم، ليرتفع هذا المعدل إلى 3840 برميلاً في اليوم بعد مضي أسبوع، وذلك بعد معالجة البئر من خلال حقنها بالحمض. وعلى إثر ذلك، دفع حماس المسؤولين في سان فرانسيسكو إلى إصدار تفويض بحفر الآبار رقم 3 و 4 و 5 و 6، وفي شهر يوليو أصدروا الموافقة لبدء العمل في البئر رقم 7، تلك البئر التي أصبحت بئراً اختبارية للحفر على أعماق كبيرة.
كما زاد عدد الموظفين الأميركيين الميدانيين في هذه المغامرة النفطية، من 26 موظفاً إلى 62، وانضم إليهم 1076 سعودياً للعمل في هذه الشركة التي أعيدت تسميتها لتصبح كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل كمبني (كاسوك)، ولكن الأمور بدأت تتدهور فجأة.
تبخر الأمل
إن الأمل الواعد الذي أوحت به البئر رقم 2 قد تبخَّر، وذلك بعدما أصبحت البئر تنتج كميات كبيرة من الماء تبلغ ثمانية إلى تسعة أضعاف كمية الزيت التي تنتجها. أما البئر رقم 3، فقد اقتصر إنتاجها على 100 برميل في اليوم مع كميات كبيرة من الماء، في حين اتضح أن البئرين رقم 4 و5 كانتا جافتين تماماً.
أما البئر التجريبية في منطقة العلاة فقد أثبتت عدم جدواها حتى على عمق 4530 قدماً، في حين لم تنتج البئر رقم 6 سوى كميات شحيحة من الزيت الممزوج بالماء. ورغم تبخر الأمل من نجاح المشروع، إلا أن العاملين بدأوا في حفر الآبار الاستكشافية لأعماق أكبر في البئر رقم 7، وذلك في 7 ديسمبر 1936م.
بئر 7 عثرات تلو عثرات
لقد كانت البئر رقم 7 مصدر قلق منذ البداية، فقد انطوى العمل هناك على الكثير من التأخير والتوقف، وتعطلت حركة أنابيب الحفر في أحيان كثيرة، في حين تعرضت التروس الدوارة للتفكك، وفقدت الكثير من مثاقب الحفر في داخل فوهات الآبار ما استلزم جهوداً للعثور عليها واسترجاعها، وتصدعت جدران البئر، وجاءت النتيجة بعد كل هذا العناء والجهد الذي بُذِل مخيبة للآمال، إذ لا أثر لوجود الزيت.
وأخيراً، وبعد عشرة أشهر مرَّت كأنها الدهر، وبالتحديد في 16 أكتوبر 1937م، ظهرت أول الدلائل على وجود الذهب الأسود، وكانت بضعاً من جالونات الزيت قد تدفَّقت مع نواتج الحفر الصاعدة مع الطين ومع تدفق الغاز على عمق 3600 قدم. لكن القاصمة أنه في آخر يوم من تلك السنة سحب البساط من تحت أقدام العاملين، فقد تعرَّضت البئر للانهيار على عمق 4534 قدماً، ليجد ستاينكي نفسه بعدها بوقت قصير مرة أخرى في سان فرانسيسكو، في لقاء مع أعضاء الإدارة الذين انفجروا في وجهه غضباً إزاء هذه النتائج.
موعد مع المستقبل
في تلك اللحظات العصيبة التي كان يواجهها ستاينكي أمام مجلس الإدارة، كان عمال الحفر في الحقل بالمملكة قد زادوا عمق البئر التي تم إصلاحها إلى 200 قدم إضافية، وهذا ما صنع كل الفرق الذي أدخل مشروعهم التاريخ من أوسع وأغنى أبوابه. فعلى هذا العمق الأكبر بقليل عن سابقه، وفي الأسبوع الأول من شهر مارس 1938م، بدأ تدفق الزيت بمعدل 1585 برميلاً في اليوم، ليرتفع المعدل في الأسابيع القليلة التالية إلى 3810 براميل في اليوم، وهذا ما عُدَّ كمية تجارية، وبها تم إيقاف أعمال الاختبار، واتجهوا للحفر على عمق أكبر في البئرين 2 و 4 حيث أظهرتا معدلات تدفق بكميات تجارية، وبذلك طارت الأخبار السعيدة، حيث طارت معها قبعات القوم في الهواء فرحاً في سان فرانسيسكو، وعلت بشائر الفرح عند المسؤولين في المملكة، وأصبح قلق وعناء الماضي من التاريخ.
عِقدٌ من حقول النفط
لقد أصبح حقل الدمام درة في عِقد كامل من الاكتشافات التي قامت بها أرامكو، بما فيها حقل الغوار العملاق الذي يعد أكبر حقل للزيت على اليابسة في العالم، وحقل السفانية الذي يعد أكبر حقل مغمور في الكرة الأرضية. وتضم المملكة، الآن، ما يقرب من 260 بليون برميل من احتياطات الزيت الخام القابل للاستخلاص والمكثفات، وهو أكبر احتياطي معروف في العالم، بينما تضم 248.5 تريليون قدم مكعبة قياسية من احتياطات الغاز الطبيعي، وهي كمية تضع المملكة في المركز الرابع على مستوى العالم.
بئر الخير
كانت البئر رقم 7 مفتاح الخير على المملكة، ولذا فقد سماها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، «بئر الخير»، وقد ظهرت خيراتها لفترة طويلة، ثم تم إيقاف العمل بها في العام 1982م بسبب تدني مستوى الطلب حينئذ، وذلك بعد 45 سنة من الإنتاج المستمر، حيث أنتجت هذه البئر ما يزيد على 32 مليون برميل من الزيت. وبالرغم من توقف العمل فيها، ما زالت قادرة على إنتاج 1800 برميل في اليوم بدون استعمال المضخات.
الموهوبان: بن رمثان وستاينكي
لم يكن أحد يعلم ما يخبئ القدر لهذه البلاد، فقبل أن يلتقي ماكس ستاينكي بخميس بن رمثان، كانت مهمة الجيولوجيين في مسح أراضي الجزيرة العربية الشاسعة، وصحاريها المقفرة، أمراً من ضروب المستحيل، لكن لقاء هذين الموهوبين، أولهما بدرايته بمكونات طبقات الأرض وتفاصيلها الدقيقة، والآخر بمعرفته بحبات رمل الصحاري وطرقاتها وهمسها وما يدب عليها، تمكنا من ركوب الصعب وتجاوز المستحيل، ليؤسسا أضخم صناعة للنفط في عالم اليوم.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين قضية

  • ماكس المغامر يساهم في تغيير المستقبل


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سياسة - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000