( السبت 12/05/1429هـ ) 17/ مايو/2008  العدد : 2526  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار المسؤولية
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • تحقيقات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سياسة
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • أسهم
    • قضية
    • عقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • حياتنا الصحية
    • الفكر الاسلامي
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
شؤون محلية » رحلة الايام...
أبو مدين وخمس ليالٍ عصيبة في تاريخ نادي جدة الثقافي
ليلة الاستقالة

  حوار: سعيد السريحي
استيقظت الساحة الثقافية في المملكة ذات صباح على خبر يتحدّث عن تقديم اعضاء مجلس ادارة نادي جدة الأدبي الثقافي لاستقالتهم. لم يكن من السهل على الكثيرين تقبّل فكرة ان يستقيل رئيس واعضاء النادي الأدبي الذي كان أكثر الأندية نشاطا سواء جاء ذلك النشاط في صورة المطبوعات التي تحولت الى مراجع ومصادر لكثير من الابحاث العلمية او جاء ذلك النشاط في صورة محاضرات منبرية تعرّف الجمهور من خلالها على كثير من القامات الثقافية التي شاركت في صياغة الثقافة العربية المعاصرة. لم يكن من السهل تصور استقالة اعضاء مجلس ادارة النادي الذي خرج من بين اعضائه اثنان ليصبحا وكيلين لوزارة الثقافة والاعلام هما الدكتور أبوبكر باقادر والدكتور عبدالعزيز السبيّل حيث يتولى احدهما شؤون الثقافة في افقها الدولي بينما يتولى الآخر شؤون الثقافة في دائرتها المحلية.
كانت المرحلة تهيئ لنادي جدة الادبي اجواء يصبح فيها أكثر قدرة على العطاء بعد ان مر بفترة زمنية كان عمله فيها محاصرا بردود فعل من شأنها ان تشكل إحباطا للعمل الثقافي وهي ردود الفعل التي كبلت عطاء العديد من الاندية.
ومع ذلك كله قدم رئيس واعضاء مجلس ادارة نادي جدة الادبي الثقافي استقالتهم.
المسرحية
سألت عبدالفتاح ابو مدين العائد منذ يومين من تونس التي قضى فيها أياماً يصفها بأنها كانت "ربيع العمر" عما اذا كان تقديم الاستقالة عملا مسرحيا كما كان يشاع عنها حين تم تقديمها.

لم تكن بالتأكيد مسرحية وانت تعرف ذلك.. كانت خطوة جريئة لابد ان نقوم بها.. وكانت خيارنا الذي كان يمكن لنا ان نلجأ اليه طوال ربع قرن.. فالثقافة كما اقول دائما مغرم وليست مغنما.. كنا دائما نخطط لما نقوم به, ونعي ما نقوم به, فإن كان ذلك مقبولا فالحمد لله وان لم يكن مقبولا فبامكاننا ان ننسحب بهدوء.
هذا صحيح.. ولكن كانت الاجواء ملائمة جدا لمضي النادي في مشروعه الثقافي بعد ان بهتت الاصوات المتطرفة التي كانت تواجه هذا المشروع بالرفض وتحاول تشويه مايقدمه النادي من عمل ثقافي.

لان الاجواء اصبحت ملائمة لاستكمال هذا المشروع فقدّم النادي استقالته.. شعرنا ان بإمكان مثقفين آخرين وبإمكان اندية اخرى ان تحمل الرسالة التي كنا نكاد الوحيدين الذين اضطلعوا بحملها خلال سنوات عصيبة ساد فيها التشدد وعلت اصوات المتطرفين.
هل هذا سبب كافٍ للاستقالة؟
- لا ليس هو السبب الوحيد ولكنه السبب الذي يجعلنا نغادر ونحن مطمئنون على استكمال المسيرة.
إذن.. لماذا استقال مجلس ادارة النادي؟

- نحن قارئون جيدون للجو العام.. مدركون لاتجاهاته.. متفهمون لخططه.. قبل استقالة النادي تم انشاء وزارة للثقافة وهي وان كانت مرتبطة بالاعلام فإن نقل الثقافة والاعتناء بها من الرئاسة العامة لرعاية الشباب لتصبح شطر وزارة فإن ذلك يعني ان ثمة إعادة لهيكلة المؤسسة الثقافية.
ولما كانت الأندية الأدبية هي أبرز الاجهزة المناط بها الشأن الثقافي الى جانب جمعيات الثقافة والفنون والمكتبات وغيرها من المؤسسات الثقافية شعرنا ان التغيير الذي بدأ من رأس الهرم الثقافي والمتمثل في الجهة الراعية للثقافة لابد ان يمتد ليشمل هذه المؤسسات.. وليتحقق هذا التغيير لابد من وجود دماء جديدة في الاندية.. لابد من تغيير الرجال الذين اكملوا دورهم وايلاء المهمة لجيل جديد يواكب التغييرات الجديدة.
قرار الاستقالة
وكيف تم اتخاذ القرار؟

- زارنا ذات مساء زميلنا الدكتور عبدالعزيز السبيل الذي كان عضو مجلس ادارة النادي قبل انتقاله للرياض وتوليه منصب وكيل وزارة الثقافة وتحدثنا معه حول هذا الاتجاه واستشففنا من حديثه ما يؤكد ما كنا نتوقعه ولذلك بادرنا بكتابة خطاب الاستقالة ووقعته عن زملائي اعضاء مجلس الادارة الذين لم يكونوا معنا لأني كنت ادرك انهم يحملون نفس التصور ويشاركونني في نفس الرغبة وفي صباح اليوم التالي كان خطابنا بين يدي وزير الثقافة.
وهل قبل الوزير الاستقالة مباشرة؟

- نعم.. وثمن للنادي هذه الخطوة.. كانت استقالتنا تمهد الطريق للتغيير الذي كان سيتم وكان نادي جدة الادبي الثقافي يقدّم من خلال استقالته نموذجا لما ينبغي ان يكون عليه الذين يتولون مسؤولية الثقافة, كان درسا في شجاعة المغادرة في الوقت الملائم لاتاحة الفرصة لاستكمال عمليات التطوير والتغيير.
النموذج
ومع ذلك تأخرت اندية اخرى في تقديم الاستقالة المماثلة؟

- بعض الاندية استفادت من النموذج الذي قدمه نادي جدة فبادرت بعده مباشرة الى تقديم استقالتها, وبعض الاندية الاخرى لم يتفهموا ذلك ولم يكونوا يستشعرون رياح التغيير, قالوا ان نادي جدة قام بمسرحية واعلن بعض رؤساء الاندية تشبثه برئاسة النادي وكنا نعرف تمام المعرفة انهم سوف يستقيلون عاجلاً او آجلاً فإن لم يبادروا هم الى ذلك فسوف تتم إقالتهم بطريقة او اخرى.
آفاق التغيير
تحدثتم عن انكم قد استشعرتم ان تغييرا قادما وان إعادة هيكلة المؤسسة الثقافية في رأس الهرم سوف تستدعي تغييرات في مختلف المؤسسات الثقافية.. فهل ماتم هو ما كنتم تتوقعونه؟

هناك فرق بين الطموح والامكان.. وما تم هو الأمر الممكن ولم نكن نتصور ان يتم غيره.
هل جُلّ ماكنتم تتوقعونه هو ان يتم استبدال اعضاء مجالس الاندية الادبية بأعضاء آخرين؟
وما الذي كنت تتوقعه أنت وأنت احد اعضاء النادي؟
- شخصيا كنت اتوقع ان تتم إعادة هيكلة المؤسسة الثقافية, تجربة الأندية الأدبية كانت تجربة مثالية في الوقت الذي طرحت فيه قبل مايزيد على الثلاثين عاما غير ان تطور الحياة الثقافية وتطور الفكر الاداري كان من الممكن ان يوجد صيغا بديلة لمؤسسات أكثر ملاءمة للعمل الثقافي..

هذا صحيح.. وربما يكون في خطط وزارة الثقافة شيء من هذا ولكن تجربتي تجعلني ادرك ان التغييرات التي تتم لدينا هي تغييرات تدريجية وليست تغييرات شاملة او عاصفة.. التغيير التدريجي الذي كان متوقعا لم يكن يجعلني اتصور ان المسألة لاتتجاوز ان تكون تغييرا لاعضاء مجالس الاندية الادبية بأعضاء آخرين يكونون أكثر مواكبة لحركة الثقافة في المملكة.
الأعضاء الجدد
وما هو رأيك في الاعضاء الجدد لمجلس ادارة نادي جدة..؟

- اعضاء مجلس ادارة نادي جدة الجدد مثقفون معروفون بمكانتهم الأدبية والثقافية وبعضهم كانوا زملاء لنا في مجلس الادارة الذي استقال. ووجودهم في المجلس الجديد يمثل امتدادا لمنجزات النادي وخطه الثقافي.
ولكن كيف تفسر ظاهرة الاستقالات في المجالس الجديدة للاندية الادبية والتي بدأت في أول اجتماع لمجلس ادارة نادي جدة ثم ظهرت في اندية اخرى وكذلك الخلافات والصراعات التي تدور في اندية اخرى؟
هذه مسألة اخرى تتعلق بمدى الانسجام والتوافق بين أي مجموعة تعمل في مؤسسة واحدة.. المسألة لاتتحقق بمجرد اختيار الاشخاص بناء على مميزاتهم وثقافتهم ومكانتهم بل لابد من مراعاة مدى امكانية التفاهم والتنسيق بينهم, ادارة الثقافة لاتتم بالاشخاص المثقفين بقدر ما تتحقق من خلال الاشخاص المتفاهمين.. ادارة الثقافة تحتاج الى من يستطيع ان يعمل في اطار فريق عمل.. مشكلة المثقفين انهم يعملون منفردين فإذا عملوا في عمل مؤسساتي لم يستطيعوا ان يتحولوا الى فريق عمل ينسى كل واحد نفسه وآراءه الخاصة ويندمج في الفريق ويتحول الرأي من قرار فردي الى قرار جماعي.. مشكلة المجالس الجديدة انها قامت على اختيار الاشخاص ولم يتم النظر الى امكانية تحولهم الى فريق عمل.. وربما لو استمرت تجربتهم مدة أطول لاستطاعوا تجاوز هذه الروح الفردية الى العمل بروح الفريق الواحد.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى






شؤون محلية - كتاب ومقالات - سياسة - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000