15 قاضياً يباشرون ألفي قضية إدارية بجدة سنوياً
نقص الكوادر والمماطلات وراء تأخير البت في الدعاوى بـ«المظالم»
عدنان شبراوي - جدة،محمد العنزي - الدمام، خالد الشلاحي - المدينة المنورة، عكاظ - بريدة
مع ارتفاع وعي المواطنين بحقوقهم تزايدت وتيرة لجوئهم الى المحاكم الادارية "ديوان المظالم" لاقامة دعاوى ضد الاجهزة الحكومية للمطالبة بايقاف قرارات ادارية او طلب تعويضات. ورغم الدور المهم المناط بهذه المحاكم يلاحظ بطء اجراءات القضايا المنظورة بها لعدة اسباب تتمثل في نقص الكوادر من القضاة ومماطلات المتنازعين في الدعاوى وبروقراطية الترتيبات ففي جدة على سبيل المثال ترد الى المحكمة الادارية ما بين 1800 و2000 قضية ادارية سنويا ويباشرها 15 قاضياً من خلال خمس دوائر بكل منها ثلاثة قضاة وتزاد هذه القضايا بنسبة تتراوح ما بين 20% و30% كل عام والى جانب الدوائر الادارية هناك 18 دائرة تجارية تباشر القضايا المتعلقة بالمعاملات التجارية واربع دوائر جزائية تختص بالنظر في دعاوى التزوير والتزييف والرشوة ودائرة ادارية واحدة تاديبية مختصة بالاحكام التأديبية على موظفي الدولة في المخالفات المنسوبة لهم. ويعمل بجميع هذه الدوائر 68 قاضياً من المؤهلين على اعلى المستويات الاكاديمية ويتمتعون بخبرات واسعة.
محكمة واحدة بالشرقية
وفي المنطقة الشرقية التي هي أكبر مناطق المملكة من ناحية المساحة الجغرافية توجد محكمة ادارية واحدة فقط الأمر الذي يترتب عليه تمديد مواعيد النظر في القضايا لعدة شهور. حسبما اوضحه لـ"عكاظ" عدد من اصحاب الدعاوى حيث اشار محمد الغامدي الى ان القاضي الاداري يباشر بنفسه كل ما يتعلق بالقضية التي ينظرها وبالتالي تتأخر اجراءاتها ولابد من ايجاد آليات تساعده مثل اسناد تحرير مسببات القضية الى شخص آخر غيره. وفي ظل الوضع الراهن يوجه حوالى 50% من جهد القاضي الى امور غير اصدار الاحكام.
وقال المواطن المعاق مالك الصادق انه تقدم قبل اكثر من عام بشكوى لديوان المظالم بالشرقية ضد مديره في العمل باحد القطاعات الحكومية لكن لم يبت فيها حتى الآن.
رئيس المحكمة الادارية بالمنطقة الشيخ محمد الزبن لم يستبعد اعطاء مواعيد لاكثر من ثلاثة اشهر للقضايا التي يمكن تأخيرها دون ان يلحق ضرراً كبيراً بالمدعي والمدعى عليه وقال ان هناك قضايا تعطى مواعيد للنظر فيها خلال اسبوع وأخرى خلال شهر حسب نوع القضية.
وحول عدد القضاة في المحكمة ومدى تناسبه مع القضايا التي تنظرها قال انه يوجد حالياً بالمحكمة الادارية بالشرقية 20 قاضياً وتنتظر المحكمة قضايا متنوعة ادارية وتجارية وجزائية وهناك قضايا على قائمة الانتظار اعطيت مواعيد لاحقة وتقدر بـ 500 قضية لكل دائرة.
ونفى ان يكون من اسباب تأخر القضايا التعمد او البطء في الاداء او التهاون قائلاً ان هناك رقابة على الدوائر ولا يقبل أي تقصير من العاملين فيها علماً بان القاضي في المحكمة الادارية يباشر القضية من الالف للياء الامر الذي يتطلب جهداً كبيراً.
وقال ان هناك عوامل اخرى تتسبب في تأخير اصدار الاحكام في القضايا منها مماطلة المدعى عليه في الحضور.
قضايا متنوعة
ومن جانبه نفى رئيس المحكمة الادارية بمنطقة المدينة المنورة الشيخ د.محمد عبدالقادر شيبة الحمد بطء اجراءات التعامل مع القضايا المنظورة في المحكمة قائلا ان كثرة وتنوع القضايا التي تعرض على قضاة المحكة الادارية تجعل جلسات بعضها تطول لسنة او اكثر فضلا عن مماطلة العديد من الخصوم في الحضور او تقديم الردود في قضاياهم علما بأن المحكمة الادارية تنظر القضايا العالقة بين المواطن وجهات حكومية والتي تستدعي تعاملات ومخاطبات مع الجهات المدعى عليها.
ويتم رفض بعض القضايا لعدم الاختصاص او التقادم بمعنى تأخر المدعي في تقديم الشكوى خلال المدة النظامية المحددة بـ 60 يوما من وقوع الضرر عليه.
ويعمل بالمحكمة الادارية بالمدينة المنورة 32 قاضيا موزعين على دوائرها الخمس "الادارية والجزائية والتجارية والتأديبية ودائرة تنفيذ الاحكام الصادرة من محاكم خارج المملكة". وهذا العدد من القضاة كاف مقارنة بحجم القضايا المعروضة على المحكمة حسب رأي الشيخ شيبة الحمد.
وفي منطقة القصيم عزا مصدر في المحكمة الادارية تأخر اجراءات القضايا لعدة اعتبارات منها حداثة عهد فرع ديوان المظالم الذي تغير مسماه ليصبح المحكمة الادارية حيث لم يمض على انشائه حتى الآن سوى حوالى أربعة اشهر. ويعمل بالمحكمة الادارية تسعة قضاة للنظر في دعاوى 90% منها مرفوعة ضد ادارات حكومية من موظفين.
وعن التأخر في استدعاء اطراف القضايا قال المصدر ان النظام يحدد مدة شهر لدراسة الدعوى بعد استلامها.
وكان رئيس ديوان المظالم الشيخ محمد عبدالله الأمين اصدر قرارا يقضي بتحويل فروع الديوان القائمة الى محاكم ادارية وانشاء محاكم ادارية جديدة بمناطق تبوك وحائل والحدود الشمالية وجازان ونجران والباحة. وحسب نائب رئيس ديوان المظالم د.محمد العيسى فان الديوان يخطو خطوات كبيرة نحو المحكمة الالكترونية التي تقدم خدماتها القضائية الكترونيا.