( الجمعة 11/05/1429هـ ) 16/ مايو/2008  العدد : 2525  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • متابعات
    • أفراح و مناسبات
  • كاتب وقارئ
  • سياسة
  • أحداث إقتصادية
  • ثقافة الأسبوع
    • الفنون السبعة
  • رياضة
    • مواجهة الاسبوع
    • في الذاكرة
    • منوعات رياضية
  • حوادث
  • الملحق الاسبوعى
    • حديث المركاز
    • منابر الجمعة
    • نافذ عليها
    • قضايا حواء
    • وجوة منسية
    • إيميل E.mail
    • براعم الغد
    • جيل المستقبل
    • العائدون إلى الحياة
    • خطوة أولى
    • مساحة قانونية
    • حياتنا الصحية
    • أحلام سعيدة
    • قصص إنسانية
كاتب وقارئ...
في سـاعـتـيـن ..!

  فهيد الحماد «أبو هايس»
ست ساعات تقريبا وأنا جالس إلى طاولتي في مكتبي في الجامعة.. من بعد الظهر تقريبا. ودّي أقرأ في هدوء تقريبا.. اتصلت بأهل البيت وسألتهم إذا يحتاجون شيء تقريبا فقالوا لي «سلامتك».. ليش أروح للبيت أجل تقريبا! .. خاصة أن مكتبي فيه تكييف ممتاز تقريبا و عندي مكينة صغيرة أعمل بها قهوة.. ويقع قريبا جدا من الحمّام.. ويطلّ على مساحات واسعة في الجامعة.. تقريبا نصف مواقف السيارات.. ألتفت قليلا.. وأحيانا أدير الكرسي ناحية النافذة ثم أترك خيالي يسرح في هذا الفضاء الواسع تقريبا.. لكن الجامعة في هذا المساء فيها حركة كبيرة تقريبا.. مواقف السيارات بدأت تمتلئ بالسيارات.. فما قدرت أقرأ.. ولا قدر خيالي يسرح ويحلّق.. بقيت أفكر في الأسباب.. عجيب غريب ايش فيه؟.. اكتشفت أن في الجامعة احتفالاً بالخرّيجين.. بالطلاب المتخرّجين.. روعة أن تحتفل بجيل جديد يضع أقدامه ويديه وعقله في طريق المستقبل.. أغلقت كتبي وبقيت أراقب من نافذتي.. ممتع أن تجلس تراقب .. أنا أعرف المكان معرفة دقيقة.. لكن الناس في هذا المساء لا يعرفون هذا المكان.. أسمعهم يسأل بعضهم بعضا.. «فين المكان اللي فيه الحفل؟».. فيأتي الجواب . «والله أنا مثلك».. أو «أظن من هناك».
الساعة الآن العاشرة والنصف ليلا تقريبا.. وهذا أحد أصدقائي يتصل بي تقريبا .. يطلب منّي أن أزوره الآن تقريبا.. فهو جالس في مكتبته وعنده بعض الأصدقاء تقريبا.. وكما يقول هو تقريبا.. «الليلة خميس»... صديقي له مكتبة يبيع فيها الكتب تقريبا.. في شارع هادئ تقريبا .. لذلك يجتمع عنده الأصدقاء ويجلسون على الرصيف تقريبا.. يضع الطاولات الصغيرة تقريبا والكراسي المريحة تقريبا.. يشربون قهوته ولا يشترون منه كتبا تقريبا.. ولكن تدور نقاشات متشعبة ومتنوعة وعميقة تقريبا..
أخذت نفسي ورحت له.. و موقع مكتبته على كل حال في طريقي إلى بيتي.. خاصة أني ما أقدر أقرأ الآن ولا سطرا واحد تقريبا.. لأن عقلي بدأ يشتغل بالحفلة وبالضيوف وبالمتخرجين تقريبا.. أوقفت سيارتي بجوار المكتبة.. الأصدقاء جلوس أمام المكتبة وأمامهم أكواب القهوة.. يجب أن أوضّح أن أصدقائي من المثقفين الممتازين تقريبا.. لذلك تكون القهوة ضروريّة.. الآن بعض المثقفين بدأوا يكسرون القاعدة ويطلبون شايا أخضر.. وهذا من ناحيتي أمر مؤسف.. لأن القهوة كانت دايما عند الشيبان رمزا من رموز الجد والعمل والصرامة تقريبا.. وباختصار مفيد فالتنازل عنها إلى الشاهي الأخضر هو تهاون بنسق من أنساق الثقافة الصارمة القويّة السوداء.. على كل حال تقريبا يجب أن أشرب القهوة وأتحدث.. ويجب أن اكون يقظا وحذرا حتى أكون متكلّما ومتحدثا.. يجب أن أخرج من زاوية الاستماع إلى زاوية التكلّم.. كل الاصدقاء يفعلون نفس الشيء.. كلّهم حريص أن يهرب من زاوية الاستماع.. لأنها زاوية داكنة وضيّقة وخانقة.. ولا بأس من استخدام الأيدي وتغيير طريقة الجلوس كثيرا.. وأحيانا وضع اليد على ركبة الطرف الآخر.. واليد اليسرى على كتف الثاني.. حتى يضمن المتكلم النصر.. ويطمئن إلى أنّه لن يعود إلى زاوية الاستماع في وقت قريب..
بدأ الكلام عن دراسة معمولة عن وجود ظاهرة تلفت الانتباه.. وأخذ الحديث طريقه إلى العرب قبل الإسلام.. وأنهم لا يعرفونها.. ولا توجد كلمة تدل على أنهم يعرفونها.. وبدأنا نتكلّم عن الشعر والشعراء.. ثم انفلت الحديث إلى طه حسين والمستشرقين.. وبقي حصان الكلام يجري في ميدان المستشرقين.. ثم رجع إلى الشعر العربي .. ولكن إلى الشعر العربي في العصر العباسي.. بعد أن ركضنا قليلا وسريعا في ميدان الشعر العربي في العصر الأموي.. حاولت أنا أكثر من مرّة أن أجري في شعر الفرزدق وجرير لكن الأصدقاء يهربون بسرعة.. ثم دخلنا إلى الحيوان وعلاقة العرب بالحيوان .. بعد أن خرجنا من الشعر.. حاولت أنا أن أبقيهم في الشعر أو على الأقل في النثر.. لأني فتحت الباب لخيلنا على الجاحظ.. ومع أني وضعت يدي على ركبة سليمان.. ويدي الأخرى على كتف خالد و زحفت بكرسيي إلى الأمام حتى أقدر ألمس ركبة ابراهيم لأنه يقابلني وتفصلني عنه الطاولة.. ومع ذلك فشلت.. خرجت خيول كلامهم إلى الترجمة.. وركضت الخيول في هذا الحقل.. ثم انطلقت إلى حقل السياسة.. فبدأنا نتكلم عن العراق.. وكانت خيولنا تركض ناحية مدينة الصدر في بغداد.. فتم تفصيل الكلام عن التيار الصدري.. وأسرة الصدر.. والحكيم وأسرة الحكيم.. والعلاقة بين الأسرتين.. وخرجنا إلى زمن صدام حسين.. وركضنا بأيدينا وأرجلنا وألسنتنا في هذا الميدان.. ولأننا في سباق غير معلن فقد كان كل واحد منّا يهمز حصانه ليسرع أكثر.. وعندما يشعر أحدنا أن حصانه تأخر عن الخيول الأخرى يحاول بمهارة أن ينتقل إلى حقل آخر.. ومهارته تظهر إذا استطاع أن يغري خيولنا بأن تجري خلفه أو ناحيته..
ودّي أعترف بحاجة.. أنا كنت أمتطي جحشا.. هكذا.. دون تزويق.. ومع ذلك أسحبهم دايما معي أو خلفي.. وذلك أني اكتشفت أسلوبا جميلا وفعّالا ومؤثرا وهو أن أطرح سؤلا.. فمثلا.. حين انطلقت خيولهم في مدينة الصدر في بغداد.. ثم في حقول الحكيم .. وأحسست أني أنا وجحشي لوحدنا .. طرحت السؤال عن علاقة حزب الله في لبنان بالتيار الصدري.. فرجعت خيولهم إلى جحشي .. وبدأوا في تفصيل الكلام عن حزب الله .. ثم انتقلت خيولهم إلى لبنان وصاروا يركضون في حقول الأحزاب اللبنانية ... ثم طرحت سؤالا .. عن الحزب السوري .. فرجعوا نحوي .. ومشت خيولهم بجوار جحشي وقتا قليلا .. ثم انطلقت عن أصحاب الدعوة للفينيقيّة.. وبدأت خيولهم تركض في حقول الحضـــارة الفينيقيّة.. ولمّا شعرت أني أنا وجحشي لحالنا أردت أن أعيدهم.. ولمّا هممت بطرح سؤال وقفت بجوارنا سيّارة البلدية بصوتها الهادر ورجعت إلى الخلف ونزل منها ثلاثة رجال ملابسهم صفراء وشبكوا بها حاوية النفايات.. وكانت بجوارنا.. وارتفعت الحاوية وأفرغت كل محتوياتها في جوف سيارة البلدية.. ورجعت الحاوية إلى مكانها بجوارنا في ضجيج مرتفع.. تسلّق الرجال الثلاثة في مؤخرة سيارة البلدية والتفتوا نحونا.. وكنّا لا نسمع بعضنا.. أنا تراجعت عن سؤالي.. وبعد أن ابتعدت سيارة البلدية هممت بطرح السؤال من جديد.. لأن الأصدقاء انقسموا إلى ثلاثة أقسام.. فخيولهم تجري في ثلاثة حقول بالتأكيد.. ولمّا غيّرت طريقة جلستي حتى أطرح السؤال.. رأيت صرصارا يجري على قائمة إحدى الكراسي.. وبالتحديد على قائمة كرسي الأخ هشام.. ثم توقف الصرصار قليلا.. وتبعه صرصار آخر ثم ثالث.. وتجاوزت الصراصير الثلاثة قائمة الكرسي.. و وصلت إلى مسند الكرسي.. ونسيت أنا سؤالي وخطر في بالي التلفزيون.. خاصة لمّا يتوقف المذيع ليعطي فرصة للدعاية لسلاح جديد يمكن أن يستخدمه الناس ضد الصراصير..
يجب أن أتوقف.. في ساعتين لم يترك الأصدقاء شيئا لم يناقشوه.. أنا حملت صورة الصراصير الثلاثة وذهبت للبيت.. ودخلت فراشي صامتا وأنا أراقب الصراصير الثلاثة فوق رأس الصديق هشام..
للتواصل ارسل sms
الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 139 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




عناوين كاتب وقارئ

  • أشرعة
    الخطوط السعودية
  • همسات غير مسموعة
    مُت لاحقاً!
  • دوزنة
    التعليم بين العطاء والمنشود
  • نقطة وضوح
    بدانة المرأة.. والرياضة


محليات - كاتب وقارئ - سياسة - أحداث إقتصادية - ثقافة الأسبوع - رياضة - حوادث - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000