مشكلتي في طيبتي
أنا شاب عمري 24 سنة موظف ومشكلتي أني كثير الطيبة إلى الحد الذي يجعلني أفضل غيري على نفسي، وقد حذرني أحد أصدقائي من هذه الطيبة، ولكني أشعر بعجز عن التخلص من هذه الصفة لأني دائما أضع نصب عيني قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه»، وبالمقابل هناك قول:» ولنفسك عليك حق»، فأتمنى مساعدتي على التخلص من هذه الصفة الزائدة عن الحد لأننا في زمن يأكل فيه القوي الضعيف.
أبو نواف.
الطيبة يا أخي ليست مشكلة كما أن الاهتمام بمصلحتنا الشخصية ليست أنانية وليست سيئة، المشكلة في التوازن بين الجانبين، وما ذكرته في رسالتك صحيح في كلتا الحالتين ، نعم لقد قال المصطفى عليه السلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه» وهو الذي قال أيضا:ابدأ بنفسك ثم بأخيك», وفي رواية أخرى «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول»، فأنت بحاجة للمحافظة على طيبتك مع الناس وهذا سيكسبك محبة من يتعاملون معك ، كما سيكسبك الأجر والثواب عند الله،ولكن المشكلة ستبدأ بالظهور في علاقاتك بالناس حين يستغلون ذلك لمصلحتهم ضد مصلحتك، كل المطلوب منك أن تساعد الناس بما لا يتسبب لك في خسارة أو أذى، والحل الذي أقترحه عليك أن تكتب في دفتر جميع المواقف التي قدمت بها خدمة لغيرك، ثم حدد المواقف التي استغل فيها الآخرون طيبتك، وكيف أن تلك الطيبة واستغلال الناس كانت ضد مصلحتك، وعندها قس على هذه المواقف ولا تسمح بتكرارها، فإذا جاءك مثلا من يطلب منك دينا فاكتب بينك وبينه ورقة تثبت ذلك الدين وبهذا تكون قد التزمت بشرع الله الذي يحفظ لك حقك، وإذا جاءك من يطلب منك خدمة فقدمها له إن لم يكن في ذلك أذى محققا لك وهكذا، وربما يفيدك كثيرا أن يكون في حياتك شخص حكيم تستشيره كلما واجهتك مشكلة من هذا القبيل وسيساعدك ذلك على حسن رؤية الأمور وعدم التورط فيما يؤذيك، ولكن في كل الحالات لا تتخلى عن مساعدة الناس ففيها أجر كبير مع ما يمكن أن يترتب عليها في بعض الأحيان من مشكلات.