بين إصرار أبي ورفض زوجي
المشكلة بيني وبين زوجي عمرها سنتان فعاداتنا مختلفة، ومنها إصراره على لبس العباءة على الرأس وقد وافقته على ذلك في البداية ثم طرأت تغيرات جعلتني أرفض لبسها: منها تغير سلوك زوجي واستهتاره بكلامي ورفضه إكمال دراستي مع العلم أن إكمال الدراسة كان شرط عقد الزواج ومشاكل صغيرة وكثيرة إلى أن أصبحت كبيرة لا حل لها بقيت في بيت زوجي 3 أشهر فقط من السنتين وباقي الأشهر في بيت أهلي حيث اهتم أهلي بي فترة الحمل إلى أن أنجبت ابنتي وكل هذا وزوجي لا يسأل ولا يهتم بي أو بطفلتي وكان النقاش في كل هذه المشاكل من مهمة الرجال بناء على رغبة زوجي، ومع ذلك فقد كان أبي يستشيرني في كل أمر، وأنا الآن معلقة، فأبي لا يريد عودتي حتى يدفع زوجي مصاريف ولادتي ويعيد كرامتي أمام جماعتي وجماعته لأنني صرت حديث الناس مما جعلني أمتنع عن مخالطة الناس، وزوجي غير قادر على الدفع وفي الوقت نفسه يصفني أمام الناس بأنني غير محتشمة ومنقوصة التربية وهذا كله جعلني أكرهه، فقد عاقبني مرة بعدم الخروج أيام العيد الستة، فماذا أفعل وأبي مصر وزوجي رافض؟
م
الواضح أنك راغبة في العودة لزوجك وليس في هذا عيب، كما أنك خائفة من العودة إليه،والواضح أن ما يمنع عودتك هو عدم توفر المال عند زوجك، فلو أنه دفع ما طُلب منه من مال لكنت حاليا في بيتك، ويبدو أن إصرار والدك على أن يدفع زوجك المال ليس بحثا عن المال بحد ذاته بقدر ما هو حرصه على رؤية دليل يقدمه زوجك على رغبته بك، المشكلة الأكثر أهمية بتقديري ليس في عدم دفعه لتكاليف ولادتك وإنما في اتهاماته الكثيرة لك بأنك بحاجة لتربية وأنك غير محتشمة كما قلت، ولكننا مع كل ذلك لا نستطيع أن نتوقف عند هذا الكلام غير المقبول منه ولا نستطيع أن نعتبر ذلك سببا لإنهاء هذه الحياة بينك وبينه، فهذا أمر قابل للعلاج إذا نضج وعي زوجك أكثر، نصيحتي لك طالما أن الأمر وصل إلى طريق مسدود بين أبيك وبينه أن تتصلي به وتتحدثي إليه وتذكريه بالجوانب الجميلة التي تربطكما وتذكريه أيضا بابنته التي تحتاجه كأب وأن المال هو آخر همك ولكنك بحاجة للخروج من بيت أبيك والعودة إلى بيتك بموافقة أبيك وأن عودتك رغما عن أبيك سيعقد المسألة وذكريه أيضا أن هذا المال هو برهان على حرصه عليك وعلى ابنته وعلى حياتكما، وتذكري أنه ربما ثار عليك وغضب لأن غضبه قد يكون تنفيسا لحرمانه منك طوال الفترة الماضية أو رغبة في تنفيس غضبه من أبيك، تحملي ما يمكن أن يقوله واحرصي على أن تخاطبي الجانب الجميل الذي به وركزي كثيرا على رغبتك في العودة للحياة المشتركة وأنك وهو قادران على تجاوز هذه الأزمة ولا تطلبي منه جوابا لحظتها وإنما انهي حديثك معه بعبارة:» فكر بالأمر فأنا لا زلت حريصة عليك»، واتركي له مجالا للتفكير، وبعد ذلك أخبري أباك أنك فعلت ما فعلت ليس عصيانا لأبيك وإنما رفعا للحرج عن نفسك وحرصا على أن تكوني صاحبة مبادرة حتى آخر لحظة، واقترحي على أبيك أن يشير عليه برد المبلغ على هيئة أقساط مريحة حتى يمكن الخروج من هذا المأزق الذي وقعتم به، فإن وافق فذلك ما نتمناه وإن رفض فتكوني قد فعلت أفضل ما يمكن أن يفعل، وإن فسر اتصالك به تفسيرات خاطئة فليفعل لأن تفسيراته لن تقدم ولن تؤخر وستحسب عليه ولن تحسب له، وعندها ستكونين مرتاحة الضمير بلا شك.