على جناح طائرة ورقية فوق السطح
«العقيلي» يصطدم بالموت وينهض من كسوره بعد ستة أشهر
ماجد العقيلي- جازانتصوير: فيصل مهدي
كان نهاراً مرسوماً بلون الدم.. نهاراً احمر ما زال يسكن ذاكرة وائل العقيلي على الرغم من مرور نحو 20 عاماً على ذلك الحادث المروع. كان وائل وقتها يعيش مرحلة العبث الطفولي بكل شقاوته وكان ان انتهى لتوه من اداء اختبارات النصف الاول من العام الدراسي فانطلق في تلك الظهيرة الى سطح منزلهم مع شقيقه الاضغر حاملا طائرته الورقية ليلهو بها في سطح المنزل الذي لم يكتمل بناؤه.
انطلق وهو يشد طائرته الورقية ويجري امامها كي تحلق في الجو. لم يكن في ذهنه نقطة النهاية لسطح المنزل فظل يركض امام طائرته المصنوعة من الورق حتى سبقها في الطيران وعندما وصل الى خط النهاية لم يتوقف بل ظل يواصل الطيران في الهواء فلم يشعر بجسمه إلا وهو يرتطم بقوة بجسم مكيف الهواء بالدور الثاني وواصل طيرانه نحو الارض مرتطماً بمكيف الهواء الآخر بالدور الاول حتى هوى الى الارض مضرجاً في دمائه.
استيقظ اهل المنزل على صوت ارتطامه بمكيفي الهواء وبصوت جسده وهو يهوي مرتطماً بالارض فيما علا صراخ شقيقه الاصغر ما استدعى حضور والده على وجه السرعة فالتقطه من الارض ملطخاً بدمائه وحمله الى المستشفى.
وفي غرفة الطوارئ بمستشفى الملك فهد المركزي بجازان على مسافة نصف ساعة من منزلهم تلقى الاسعافات الاولية ومنها انتقل الى غرفة العمليات لاجراء جراحة عاجلة للكسور المضاعفة التي اصيب بها جراء سقوطه المفاجئ في ذراعه وكوعه وجروح في وجهه وبقية انحاء جسده الضعيف حيث اجرى له الاطباء سلسلة عمليات استغرق اجراؤها سبع ساعات متصلة والا كاد يفقد ذراعه الايمن.
زرع له الاطباء اسياخا حديدية لربط مفصل الكوع بالذراع وعمل له الجبس في ساقيه وضمادات لمختلف الجروح التي اصيب بها في وجهه وانحاء متفرقة من جسده جراء الارتطام المريع.
ومكث وائل لستة اشهر بالمستشفى للعلاج عاد بعدها للحياة بعد ان تمكن من تحريك ذراعه للمرة الاولى بعد الحادث.
عشرون عاماً مضت ومازال وائل يتذكر طائرته الورقية التي كادت تسلب حياته في لحظة عبث طفولي.