موظفو التلفزيون والصحيفة والإذاعة يتحدثون عن اليوم الأسود
حكاية منع «المستقبل» وتدمير جريدتها... من يقتل الصوت
هادية محمد-بيروت
لا يزال موظفو المستقبل يعتصمون أمام مقر التلفزيون في بيروت حتى إعادة فتح المحطة بدلا من البث من المقر المؤقت من منطقة سن الفيل. وكان الموظفون قاموا باعتصام حاشد إستنكاراً على إقفال محطة إخبارية المستقبل، وقد دعم بعض الصحافيين والإعلاميين لإعلان عن الإعتصام، وممن شارك فيه نقيب الصحافة اللبنانية محمد البعلبكي، الذي اعتبر أنه يمثل كل الصحافة اللبنانية. في المقابل قال (مدير الاخبار بالتلفزيون عماد عاصي لعكاظ: نحن مصريون سنعود الى البث في وقت قريب جداً من المقر الاساسي لكن هناك بعض الإجراءات التي تستكمل للعودة الى البث، والتحضيرات قد اكتملت عملياً. وأضاف:هناك ضغوط سياسية وتهديدات مستمرة على المؤسسة للتوقف عن البث، وهناك إتصالات ومساع لتزليلها. ومضى قائلا: تلفزيون المستقبل منذ 15 عاماً يقوم على بث الكلمة الحرة ويتمتع بالتنوع في داخله، فهذه المؤسسة لبنانية بكل ما للكلمة من معنى أي انها تضم كل شرائح المجتمع اللبناني، وغريب أن يقدم حزب الله على هذا العمل لقمع الحرية المدان من جميع اللبنانيين.
وبسؤاله عن سبب استهداف مبنى الروشة وليس إخبارية المستقبل الاساس والأكبر؟ قال: استفردوا هناك بارشيف المستقبل والمؤسسة إعلامية ليس فيها حراسات أو مسلحين، وقد أقدم بعض المجموعات من الحزب السوري القومي الإجتماعي على حرق المبنى الذي يضم الارشيف وصور الرئيس الشهيد الحريري، هذا عمل يذكرنا بأعمال المغول والتتار الذين يرفضون منطق الحرية والكلمة الحرة.
ويتحدث الصحافي في جريدة المستقبل عمر حرقوص لحظة قصف الجريدة من قبل حزب الله وحركة امل: «كنت في الجريدة حينما سمعت صوتاً يقول "سلّم تسلم" فخرجت من الشرفة ووجدت أن رجال الأمن الداخلي هربوا وبدأ الهجوم على الجريدة، وكنت أنا وزملائي في الطابق الثالث من مبنى الجريدة، وعندما دخل الجيش لم يجد قطعة سلاح بل صحافيين... انفجرت القذيفة على باب الغرفة وكنا ثلاثة، عندها تذكرت لحظة الإجتياح الإسرائيلي، اعتقد أنهم قصفوا المبنى ليتخلصوا من منطق الورقة والقلم والفكر، ولكني أقول لا أحد يقف في وجه الإعلام اللبناني، وأنا مررت بتجربة الحرب وأرفض حمل السلاح وأريد أن أعيش».
وبدأ الصحافي في جريدة المستقبل يوسف بزي كلامه بقوله: «أوجه كلامي الى صاحب النصر.. صحتين على قلبك النصر الإضافي، ليس لدينا مشكلة في هذا ولكن الشرخ الذي وجد في نفوس اللبنانيين لا أعرف كيف سيتم التصالح به، لا أعرف كيف سأتصالح مع سلاح المقاومة الذي قد يكون موجهاً الى صدري وأولادي». وعبر لغته الخاصة قال الكاتب في جريدة المستقبل يحيى جابر : «هذه المرة تم انتخاب رئيس جمهورية دولة حزب الله، سمعت كلمة "سلّم تسلم" مرة من ضابط إسرائيلي وبنفس المفردات ونفس الهمجية سمعتها الآن، هناك خطر سيتوجه الى كل الجرائد والصحافة وسيصير هناك رقيب على الكلمة الحرة».أما مديرة البرامج في التلفزيون ديانا مقلد فقالت: منع البث لا يكمّ الأفواه والدليل أنه بعد منعنا من البث أصبحنا نخرج على كل وسائل إعلام العالم الكل تضامن معنا في لبنان والخارج، وعندما نعاود البث وسنعيده سنقول كل ما منعنا من قوله بشكل مكثّف ومضاعف، ورأت ان من اتخذ هذا القرار في حزب الله ارتكب خطأ أكبر من الخطأ الذي ارتكبوه سابقا، ولا أعرف هذه التراكمات التي حصلت هذه الأيام الى أين ستؤدي بهم، وأضافت: نحن اليوم في وضع مفصلي، إذا بقي الوضع الحالي سينتهي البلد، أنا هنا لا أدافع عن التلفزيون فقط بل عن نفسي وعائلتي وابني ومنزلي وأهلي، فمستقبلنا كلنا معرض للخطر، إما ان ندافع عن كرامتنا وحياتنا أو نهاجر. وعند سؤالها هل تشعرين بالخوف الآن؟ قالت: أتمنى أن يكون دور الجيش أكبر، لأن لا أحد سيشعر المواطن بالأمن إلا دولته وليس فريقا آخر.
وبادرت مذيعة الاخبار نجاة شرف الدين بالقول: لا يمكن أن نقبل بمنعنا أو طردنا من البلد ولا يمكن أن تقبله المحطة. وأكدت ان ما حصل غير مرتبط بأحداث طائفية أو بحزب بل بأشخاص، وقالت: إذا كانوا يقمعون الوسائل الأخرى لأي طائفة انتموا ليس لهم علاقة بالواقع اللبناني، فالتعددية سبب وجود لبنان. ولم تخف مذيعة عالم الصبح ريما كركي حزنها مما حصل وقالت: الإحساس الذي شاهدناه الأيام السابقة هو مدمر لكل اللبنانيين حتى لو لم أنقله سيظهر على وجهي ومن صوتي حتى لو كنا نتكلم عن موضوع آخر، البلد يعني لنا كلنا وأي خلاف فيه مسموح الى درجة معينة وعندما نتخطى هذه الدرجة الكل يخسر فلا يحقق أحد على أحد إنتصارا في الداخل لأن الداخل كله هزائم وعار. وتابعت: أنا لا أفكر بالمنطق الطائفي أو المناطقي، الشهيد رفيق الحريري علّم أناسا في هذا البلد ليحبوا لبنان كما هو أحبّه، ولا يمكن لأحد مهما فعل بأن يعيدني الى «زاروب» فالوطن كله لي. من جهته اعتبر مدير إذاعة الشرق إيلي رحمة ان ما حصل هو كم للأفواه والعائلات والأعمال والحياة، والإعلام هو حياة بحد ذاته وأوقفوها. وأضاف: «أتذكر عندما قررت الحكومة الفرنسية وأوروبا بإيقاف بث تلفزيون المنار في أوروبا، كلنا انزعجنا والشهيد الرئيس رفيق الحريري قام بجولة مكوكية بهذا الصدد لكي يوقف القرار، لأن الصوت الإعلامي يجب أن يكون في كل مكان، وأتمنى ألا يعود هذا الأمر».